فرار وتراجع تجنيد.. أزمة بشرية خانقة تعصف بميليشيا الحوثي

تواجه ميليشيا الحوثي ضغوطًا متزايدة على بنيتها البشرية والعسكرية، في ظل تقارير عن فرار مقاتلين من بعض الجبهات، وتراجع معدلات التجنيد والولاء، بالتزامن مع تصاعد التدهور الاقتصادي والغضب الشعبي. 

وتشير مجموعة من المؤشرات العسكرية والاجتماعية إلى أن الضغط يتزايد على البنية البشرية لميليشيا الحوثي فبينما تتعرض نواة الحركة الأيديولوجية لخسائر مباشرة في الميدان، بدأت أجزاء من القاعدة الأوسع غير الأيديولوجية في إظهار علامات تراجع أو إعادة تموضع.

ويتزامن ذلك مع تقارير عن فرار مقاتلين من مواقعهم في جبهات مأرب، ومحاولات حشد مدنيين لتعزيز الانتشار على الساحل الغربي، إلى جانب تصاعد الغضب الشعبي بسبب تدهور الوضع الاقتصادي.

تحولات لافتة
غادر الممثل وصانع المحتوى أحمد الجيشي المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وبعد أسابيع قليلة أصبح من أبرز المؤيدين للقوات الحكومية. ويمنح جمهوره الكبير على فيسبوك، الذي يصل إلى نحو 1.4 مليون متابع، هذا التحول وزناً إضافياً، إذ يحرم الحوثيين من صوت مؤثر واسع الانتشار. قبل مغادرته، أثار الجيشي الانتباه بفيديو بعنوان”أنا جائع”  الذي صوّر فيه تدهور الظروف المعيشية، فيما أفادت تقارير محلية بأن الحوثيين أزالوا لاحقاً إعلانات تحمل صورته من شوارع صنعاء دون تفسير رسمي.

أما التحول الثاني فجاء من هاشم جميل، وهو مدرب ومتخصص في الذكاء الاصطناعي عمل سابقاً ضمن البيئة التقنية للحوثيين. أعلن جميل استعداده للانضمام إلى أي تشكيل يقاتل الحركة، عارضاً خبرته في التدريب والتطوير أو المشاركة الميدانية، دون أن يحدد بعد الجهة العسكرية التي سينضم إليها.

وجاء المؤشر الثالث من أمين عاطف، أحد أبرز شخصيات قبيلة حاشد المتحالفة مع الحوثيين، والذي تحدث علناً عن سيناريوهات محتملة لتغيير قريب، تشمل انهياراً داخلياً، وتفكك القوات المدافعة، ونقص الإمدادات، أو انتقال السيطرة عبر تفاوض، أو هجوم سريع بعد إنهاك دفاعات الحوثيين. ورغم أنه لم ينشق، فإن طرح حليف قبلي بارز لهذه السيناريوهات يعكس تراجع الثقة في قدرة الحركة على الحفاظ على موقعها.

حالات الفرار والتعبئة المدنية
تشير معلومات حصلت عليها منصة “شيبا” الاستخباراتية إلى أن عناصر من ميليشيا الحوثيين فرّوا من مواقع في مأرب وسط خسائر متزايدة ومشكلات إمداد وضغط عسكري متصاعد. 

وعلى الساحل الغربي، تعمل الحركة على حشد المدنيين لتعويض النقص في المقاتلين، وهو ما يعكس صعوبة توفير عناصر مدربين وموثوقين لتغطية الالتزامات المتزامنة في مأرب والساحل والجبهات الأخرى.

وتناول تقرير سابق للمنصة حالة العميد صلاح مقبل الصلاحي، القائد السابق للواء “صماد” العاشر، باعتبارها مؤشراً على صعوبات التجنيد ومخاوف الولاء. 

فبعد انشقاقه عام 2025، لم يستبدل الحوثيون وحدته التي تضم نحو 250 مقاتلاً بتشكيل جديد، بل أعادوا تدريب أفرادها عسكرياً وأيديولوجياً وأمنياً قبل إضافة مجموعة مماثلة العدد. 

كما وثّق التقرير تأخر صرف الرواتب وتزايد اللجوء إلى إعادة التدريب ودمج الوحدات ونقل المقاتلين بين الجبهات.

النواة الأيديولوجية 
يعتمد الحوثيون على طبقتين من القوى البشرية: نواة أيديولوجية تتولى القيادة والإشراف والمهام المتخصصة، وقاعدة أوسع يتم تجنيدها عبر الرواتب أو النفوذ القبلي أو المصالح المحلية.

وقد تعرضت هذه النواة لاستنزاف كبير خلال مراحل الحرب السابقة، وتواجه حالياً ضربات أكثر دقة بعد إدخال القوات الحكومية طائرات مسيّرة تكتيكية تُستخدم في الاستطلاع وتحديد الأهداف وتصحيح المدفعية، بما فيها المدفعية ذاتية الدفع، ما يعزز القدرة على استهداف العناصر العملياتية قرب خطوط المواجهة.

وتُعد خسائر هذه النواة صعبة التعويض نظراً لامتلاك أفرادها مزيجاً من الالتزام الأيديولوجي والخبرة العسكرية والأمنية. وفي المقابل، تتراجع موثوقية القاعدة غير الأيديولوجية مع انخفاض معدلات التجنيد والولاء نتيجة الخسائر البشرية، وتأخر الرواتب، والضغوط الاقتصادية، وتغير موازين القوى.
متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى