“عمى الوقت”.. اضطراب خفي يجعلك دائم التأخر دون أن تدرك السبب

يواجه بعض الناس، خصوصًا المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، صعوبة حقيقية في إدراك مرور الوقت، فيما يُعرف بـ”عمى الوقت”. وتشمل إدارته الفعالة استخدام التذكيرات والمنبهات.

متلازمة عمى الوقت

قد يعاني المصابون بهذا الاضطراب صعوبة في الالتزام بالمواعيد النهائية والجداول الزمنية، وهذا ليس ناتجًا عن كسل أو ضعف دافعية، بل عن انفصال حقيقي في الدماغ يصعّب إدراك مرور الوقت.

وفيما يلي أبرز علاماته، بحسب تقرير نشره موقع “Health”:
• الانغماس الشديد في مشروع ما وفقدان الإحساس بالوقت
• اتخاذ قرارات اندفاعية مع تسارع الوقت
• صعوبة وضع جدول زمني أو الالتزام به
• التسويف وتأجيل المهام حتى اللحظة الأخيرة
• تنظيم المهام بترتيب غير منطقي
• التركيز على المكافآت الفورية دون مراعاة المدى البعيد
• البقاء غير منتج لفترات طويلة قبل حدث مهم
• صعوبة تقدير الوقت اللازم لإنجاز مهمة
• صعوبة تذكر الوقت الذي استُغرق في نشاط معين
• صعوبة تذكر منذ متى وقع حدث ما

ما أسباب عمى الوقت؟

لا يعرف الخبراء السبب الدقيق لهذا الاضطراب، لكن يُعتقد أنه مرتبط بطريقة معالجة الدماغ للتغيرات الزمنية الدقيقة والتفاصيل الحسية الأخرى. ويرتبط عمى الوقت غالبًا بحالات عصبية كفرط الحركة ونقص الانتباه، والتوحد، والإصابات الدماغية الرضية.

وقد يعود السبب إلى كيمياء الدماغ؛ إذ ترتبط القدرة على إدراك الوقت وتقديره غالبًا بانخفاض النشاط في مناطق دماغية معينة، من بينها قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن اتخاذ القرار والذاكرة والكلام. كما قد تسهم الحالات التي تُخل بمستويات الدوبامين -الناقل العصبي- في هذا الاضطراب.

نصائح للتعامل مع عمى الوقت

• استخدم التذكيرات والمنبهات: احتفظ بتقويم إلكتروني متزامن على جميع أجهزتك، واضبط منبهًا يذكّرك ببدء الاستعداد لنشاط أو اجتماع، مع ترك هامش زمني إضافي (30 دقيقة مثلًا) لتفادي التأخير.
• استمع للموسيقى: تشغيل موسيقى آلية في الخلفية أثناء العمل يساعد على التركيز، وقد يساعد أيضًا مرضى فرط الحركة على إدراك الوقت بشكل أفضل.
• استخدم أسلوب “بومودورو”: قسّم عملك إلى فترات 25 دقيقة، تليها استراحة 5 دقائق، ثم استراحة أطول بعد كل أربع فترات عمل، ما يساعد على التركيز ويمنع الانغماس المفرط الذي يفقدك الإحساس بالوقت.
• درّب دماغك على إدراك الوقت: اضبط منبهات تنطلق على فترات ثابتة (كل 30 دقيقة مثلًا) لتتعلم تقدير الوقت بدقة أكبر.
• اطلب الدعم: قد يساعد العمل مع مدرّب أو مختص، أو العلاج السلوكي المعرفي، في تحسين الأعراض الأساسية لفرط الحركة، بما فيها عمى الوقت.

التعايش مع عمى الوقت

لا يكون إدراك الوقت أو تقدير مدة إنجاز الأمور بديهيًا دائمًا لمن يعانون هذا الاضطراب، لذا فإن التأخر، أو الوصول مبكرًا جدًا خوفًا من التأخير، أو التسويف، أو تفويت المواعيد النهائية، أمور شائعة لديهم. ويفترض الباحثون أن الساعة الداخلية للجسم تعتمد على الذاكرة العاملة، وعند اختلال هذه الذاكرة، يصبح تتبع الوقت تحديًا حقيقيًا.

وقد يدفع هذا التحدي بعض الأشخاص للحديث عن أنفسهم بسلبية بسبب فشلهم المتكرر في إدارة الوقت، ومرضى فرط الحركة أكثر عرضة لهذا الحديث الذاتي السلبي، الذي قد يتفاقم ليؤدي إلى اكتئاب أو قلق أو شعور باليأس.

كما أن مرضى فرط الحركة أو عمى الوقت أكثر عرضة لتغيير وظائفهم بشكل متكرر مقارنة بغيرهم، غالبًا بسبب سوء إدارة الوقت أو التأخر المزمن أو تفويت المواعيد النهائية للمشاريع.

وتعد الخطوة الأولى للتعامل مع “عمى الوقت” هي إدراك أنه ليس خطأك، لكن يمكنك تطبيق استراتيجيات لإدارته بفعالية أكبر، وهو ما يتطلب فقط بعض الممارسة والإصرار، مع الاستعانة بدعم الأحبة أو مختص نفسي للحصول على نصائح مهنية.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى