عبد الرحمن الراشد لـ “الكلام خليجي”: نظام طهران بدأ بتجرع “كأس السم”.. واتفاق بكين سقط

في أولى حلقات برنامج “الكلام خليجي” الذي يقدمه الزميل ماجد إبراهيم، عبر منصة مزيج ضمن شبكة “العربية”، رسم الكاتب والصحافي السعودي، عبد الرحمن الراشد، صورة قاتمة لمستقبل النظام الإيراني بنسخته “الخمينية”، مؤكداً أن طهران بدأت تتجرع “كأس السم”، فضلاً عن تآكل أدوات نفوذها الإقليمي، وتدمير أذرعها الخارجية.

وأوضح الراشد، في حوار موسع مع بودكاست “الكلام خليجي”، مع الزميل “ماجد إبراهيم”، أن المشروع الإيراني الذي انطلق عام 1979 واجه حائطاً مسدوداً بفعل الضغوط الدولية وتحولات الأجيال بجانب الشؤون الداخلية.

أسهب الراشد في تقديم تحليل موسع إزاء الحالة الإيرانية، ولفت إلى أن النظام الإيراني لم يعد يمتلك “الأذرع الطويلة” التي كان يهاجم بها سابقاً، إثر تعرض وكلائه الإقليميين لضربات قاصمة، ما أدى إلى تعطل استراتيجيته القائمة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

عبد الرحمن الراشد - صحافي ومثقف سعودي
عبد الرحمن الراشد – صحافي ومثقف سعودي

وقال الراشد: “حتى لو بقيت السياسة كما هي، فإن الأدوات قد تغيرت وتحطمت، والنظام الآن في وضع يضطره للبحث عن مخارج سلمية، وهو ما تفسره مرونة طهران المفاجئة في بعض مسارات التفاوض الأخيرة”.

بالتوازي مع ذلك، ذهب عبد الرحمن الراشد في حواره مع كلام خليجي بالحديث عن الداخل الإيراني، موضحاً أن “النسخة الخمينية” للنظام انتهت فعلياً، معتبراً أن الجيل الثالث من الإيرانيين، الذي يشكل نحو 75% من السكان، منفصل تماماً عن أيديولوجيا الثورة، ويعاني من أزمات معيشية واقتصادية طاحنة جعلت النظام عاجزاً عن تجديد نفسه.

الزميل ماجد إبراهيم - مقدم بودكاست "الكلام خليجي"
الزميل ماجد إبراهيم – مقدم بودكاست “الكلام خليجي”

العلاقات السعودية الإيرانية

وحول العلاقات السعودية الإيرانية، اعتبر عبد الرحمن الراشد أن “اتفاق بكين” الذي وُقع في مارس 2023 بين السعودية وإيران “سقط فعلياً”. وأوضح أن الاتفاق كان يتميز بوجود الصين كضامن قوي، إلا أن جوهره القائم على “عدم الاعتداء” انتفى منذ بدء الهجمات العدائية ضد المملكة.

نموذج السعودية التنموي

في سياق متصل، وضع الراشد مقارنة لافتة بين النموذج السعودي التنموي المتجسد في رؤية 2030، ونموذج إيران التوسعي في المنطقة، مشيراً إلى أن السعودية استثمرت مواردها في “رؤية 2030” والبناء الاقتصادي، بينما استنزفت إيران تريليونات الدولارات في مشاريع تخصيب اليورانيوم والمغامرات العسكرية التي لم تحصد منها سوى الدمار الاقتصادي.

شعب إيران

واختتم الراشد حديثه في محور إيران عبر “الكلام خليجي” بالتأكيد على أن “الشعب الإيراني شعب عظيم لا يستحق العذاب الذي يمر به”، مشدداً على أن تحول إيران إلى دولة مدنية طبيعية سيعيد تشكيل وجه المنطقة بالكامل، حسب حديثه لبرنامج الكلام خليجي مع الزميل ماجد إبراهيم.

مجلس التعاون ومواجهة الأزمات

إلى ذلك، لم يغفل الصحافي السعودي الراشد دور منظومة مجلس التعاون الخليجي في مواجهة الأزمات، إذ أشار إلى صلابة دول المجلس أمام المنعطفات التاريخية آخرها الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وتداعياتها على دول الخليج، مؤكداً أن حرب الـ 38 يوماً الأخيرة أثبتت كفاءة التنسيق اللوجستي والعسكري بين دول المجلس.

وأسهب الصحافي والمثقف عبد الرحمن الراشد في معرض حديثه عن دول الخليج في تفسير الأخطار المحدقة بالكويت تحديداً في ظل الأزمة الراهنة، مشيراً إلى أنها واجهت خطراً كبيراً إثر جغرافيتها التي تقع في “رأس الخليج” على حدود العراق الذي تحول إلى جبهة إيرانية.

قلق خليجي إزاء استهداف الكويت

ومنذ بدء الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج، بعثت الفصائل المسلحة التابعة لإيران صواريخ ومسيرات منطلقة من أراضي العراق، في حين اتخذت دول المجلس إجراءات دبلوماسية إزاء تلك “الاعتداءات”، هنا يعود الراشد بالإشارة إلى أن منظومة التعاون الخليجي واجهت اختباراً أمام العراق بنسخته الحالية نسخة ما بعد التسعينات.

في سياق تفسيري، يضع الراشد تشبيهاً لحالة الإطار الشيعي في العراق عبر استهداف الكويت في الحرب الأخيرة تحديداً بفترة حكم صدام حسين الرئيس العراقي السابق، حينما قرر غزو الكويت، لتواجه بذلك دول الخليج اختباراً مصيرياً انبثق عنه تأسيس مجلس التعاون.

ويوضح عبد الرحمن الراشد الصحافي السعودي أن استهداف الكويت بهجمات إيرانية منطلقة من العراق أثار قلق دول الخليج خشية توافر احتمال إيراني على غرار تهديد الأراضي الكويتية برياً، في حين تتضخم الخشية دون معرفة واضحة بعمق ونهاية الحرب، وفقاً لحديثه.

دور عُمان

وذهب في حديثه مع الزميل ماجد إبراهيم إلى تقديم قراءة مغايرة عن الدور العماني، معتبراً إياه موقفاً يخدم المصالح الخليجية بفتح قنوات تفاوضية ضرورية مع إيران، نافياً بشدة التصنيفات التي تضع مسقط خارج الإطار الخليجي أو جعلها حتى في إطار المحور الإيراني.

الرياض – إسلام آباد: التوازن الجديد

بعيداً عن هذا كله، وصف الراشد الاتفاقية الاستراتيجية الدفاعية بين الرياض وإسلام آباد بأنها “ضربة معلم” استراتيجية، مشيراً إلى أنها خلقت توازناً جديداً للقوى (شرق – غرب) وجعلت الجبهة الشرقية لإيران مكشوفة لأول مرة، مما وفر مظلة ردع غير مباشر عززت من أمن المنطقة، حسب حديثه.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى