سوسن ميخائيل: لا أرفض الزواج وأمل عرفة نجمة سوريا الأولى

تميزت الممثلة السورية سوسن ميخائيل بحضورها الهادئ وأدائها المتنوع، وقد عُرفت على مدار ثلاثة عقود بقدرتها على تجسيد الشخصيات المركّبة، ما جعلها من الوجوه التي حافظت على حضور ثابت في المشهد الفني عبر سنوات طويلة.

في حوار الأسبوع مع “فوشيا”، تفتح الفنانة سوسن ميخائيل نافذة على محطات دقيقة من حياتها الشخصية والمهنية، متحدثة عن مرحلة صحية صعبة تركت أثراً واضحاً في مسيرتها وحضورها الفني، وبين الألم والتعافي، تكشف عن تفاصيل ما مرّت به، وكيف انعكس ذلك على اختياراتها الفنية ونظرتها للحياة، كما تتوقف عند تجربتها في الوسط الفني، إلى جانب مواقفها من الحياة الشخصية والزواج والخيارات التي باتت تنظر إليها اليوم بوعي مختلف.

سوسن ميخائيل: لن أتنازل عن حقي

كشفتِ أخيراً عن تعرضك لخطأ طبي خلال عملية جراحية، نود أن نطمئن جمهورك عليكِ، كيف حالتك الصحية اليوم؟

الشفاء أولاً وأخيراً من عند الله، صحتي اليوم في تحسّن مستمر، وأنا ممتنّة لكل الدعم والاهتمام الذي تلقيته من الجميع، والأهم بالنسبة لي أن حالتي النفسية أصبحت أفضل بكثير، وهذا ما يمنحني القوة للاستمرار والتعافي بشكل كامل.

لجأتِ إلى القضاء، فهل تم فتح تحقيق رسمي بالواقعة؟

لم أتقدم بشكوى إلى القضاء، لكن ما حصل من تجاهل تام وعدم تحمّل للمسؤولية من قبل الطبيب لم يكن مقبولاً إطلاقاً. هذا التمادي هو ما دفعني لاتخاذ قرار اللجوء إلى القضاء، ولن أتنازل عن حقي، ومن الضروري أن تتم محاسبة كل من أخطأ.

كيف أثّر هذا الخطأ في حياتك اليومية وصحتك النفسية؟

هذا الخطأ غيّر الكثير من تفاصيل حياتي اليومية، وأصبحتُ أعيش روتيناً مختلفاً وأقل حيوية مقارنةً بما كنت عليه سابقاً، وهو ما انعكس بشكل واضح على حالتي النفسية، ومع ذلك، أحاول التمسك بالقوة، والتعامل مع هذه المرحلة كجزء من رحلة تعافٍ وبداية جديدة.

هل للخطأ الطبي أثر على غيابك المتكرر عن الأضواء؟

بالتأكيد، كان للخطأ الطبي تأثير مباشر على غيابي، وخلال تلك الفترة، خسرتُ عدداً من الفرص والأعمال بسبب حالتي الصحية، وكنت أؤجّل كل شيء على أمل أن أتعافى وأعود بشكل أفضل، لكن في الوقت نفسه لم تصلني الفرص التي كنت أتوقعها أو أنتظرها، لكنني متفائلة بأن الموسم المقبل سيشكّل فرصة للتعويض والعودة، وأتمنى أن يعاود المنتجون والمخرجون التواصل معي، فأنا جاهزة للانطلاق.

سوسن ميخائيل: أصعب لحظة كانت شعوري بالعجز والخوف

كيف كان رد فعل الوسط الفني بعد كشفك لما حدث؟

كان رد الفعل داعماً بشكل كبير، وهذا الشيء كان له أثر جميل عليّ، فكثير من الأشخاص، سواء من داخل الوسط الفني أو من خارجه، تواصلوا للاطمئنان عليّ، وهذا دليل على المحبة الصادقة التي أعتز بها جداً. هذا الدعم أعطاني دفعة معنوية كبيرة خلال هذه المرحلة.

ما أصعب لحظة مررتِ بها خلال هذه الأزمة الصحية؟

أصعب لحظة كانت شعوري بالعجز والخوف في فترة معينة، خاصة عندما لم تكن الأمور واضحة بالنسبة لي صحياً، هذا الإحساس كان قاسياً جداً، لأنني لم أكن أعلم إلى أين تتجه الأمور، لكني مع الوقت، تعلّمتُ أن أتمسّك بالإيمان وأقوّي نفسي، والحمد لله استطعت تجاوز تلك المرحلة.

تعرضتِ أخيراً لعدة أزمات صحية، فهل تؤمنين بالحسد؟

أنا مؤمنة أن كل ما يصيبنا هو بقدر من الله، ولا أنكر وجود الحسد، لذا أحاول أن أحصّن نفسي وأركز على الإيجابية، وأترك كل شيء بيد الله، فهو الحافظ أولاً وأخيراً.

كيف تختارين أدوارك اليوم في ظل التحديات الصحية التي مررتِ بها؟

عموماً، أصبحتُ أختار أدواري بوعي أكبر، صرتُ أبحث عن أعمال تضيف لي وتشبِه المرحلة التي أعيشها، وأحرص على التوازن بين شغفي بالفن واهتمامي بصحتي، لأنني أدركتُ أن الاستمرارية تحتاج إلى هذا التوازن.

سوسن ميخائيل: مسلسل “مطبخ المدينة” كان الأفضل والأميز

شاركتِ في مسلسل “أنا وهي وهيا”، كيف تقيّمين هذه التجربة، وهل أعادت لكِ بعض الحيوية؟

كانت تجربة مسلسل “أنا وهي وهيا” جميلة ومميزة جداً، وأعتبرها محطة مهمة في مسيرتي، وأعادت لي الكثير من الحماس والطاقة، خاصة أن الأجواء كانت إيجابية والتعاون بين الفريق كان رائعاً، وشعرتُ من خلالها أنني أعود تدريجياً للحيوية التي أحب أن أكون عليها، وهو ما منحني دافعاً أكبر للاستمرار وتقديم الأفضل في المرحلة المقبلة.

قدّمت شخصية “غصون” في الجزء الأول من مسلسل “تحت الأرض”، فما سبب غيابك عن الثاني؟

لا أمتلك إجابة واضحة، كما أنني لستُ على اطلاع بتفاصيل أو خطوط العمل الدرامية في الجزء الثاني، لكن بالتأكيد كانت تجربة “غصون” في الجزء الأول تجربة مهمة ومميزة بالنسبة لي، وأعتز بها كثيراً.

البعض اعتبر أن الموسم الدرامي الماضي شكّل عودة قوية للدراما السورية فما رأيك؟

بالتأكيد، كان هناك حضور لافت للدراما السورية في دراما رمضان 2026، وهذا شيء يفرحنا جميعاً، وأي عودة قوية هي نتيجة جهد كبير من صنّاع الدراما وإصرارهم على تقديم أعمال تحافظ على هوية الدراما السورية وتطورها في الوقت نفسه، وأنا متفائلة جداً بأن القادم سيكون أقوى وأجمل، لأن لدينا طاقات فنية قادرة دائماً على التجدد والإبداع

ما المسلسلات التي نالت إعجابك في هذا الموسم؟

لفتني أكثر من مسلسل، وأعتقد أن مسلسل “مطبخ المدينة” كان الأفضل والأميز، وكذلك أيضاً أعتبر مسلسل “أنا وهي وهيا” عملاً ناجحاً ومهماً، ليس لأني شاركت فيه، بل لأنه فعلاً قدّم حالة درامية جميلة ومختلفة، وكذلك أعجبني مسلسل “بخمس أرواح”.

هل لفتك دور ما وتمنيتِ لو قدمتيه بنفسك؟

لفتني ما قدّمته أمل عرفة في مسلسل “مطبخ المدينة”، وقد أثبتت أنها النجمة الأولى من دون منازع، وكذلك أعجبني ما قدّمته كاريس بشار في مسلسل “بخمس أرواح”، خاصة أنني قدّمت دوراً مشابهاً في مسلسل “رفة عين” قبل سنوات.

سوسن ميخائيل: موضوع العزوبية لم يكن قراراً

تستقرين بدبي منذ سنوات، فهل لذلك تأثير على قلة الفرص المعروضة؟ وهل تفكرين بالعودة للاستقرار في إلى دمشق؟

أخيراً، أقمت بدمشق شهرين ثم عدت إلى دبي ريثما تتحسن بعض الأمور الخدمية، كالكهرباء مثلاً. أحب الإمارات وأقيم فيها وأزورها دائماً منذ 25 عاماً، لكنني أحب أيضاً العيش في بلدي مع أهلي وجيراني وأحبابي، وسأعود إلى دمشق لأستقر فيها بكل تأكيد لأعاود نشاطي الفني.

هل كان قرار “العزوبية” خياراً شخصياً أم ظروفاً فرضتها الحياة؟

موضوع العزوبية لم يكن قراراً بقدر ما هو ظرف حياة، لأنني لم أجد الشخص المناسب حتى الآن، وهذا نصيب وقناعة في الوقت نفسه.

هل واجهتِ ضغوطاً اجتماعية بسبب هذا القرار؟

لا أتوقف عند هذه الأمور لأنني أعيش حياتي وفق قناعتي وراحتي الشخصية، وأومن أن كل إنسان له توقيته ونصيبه، والأهم أن يكون الإنسان مرتاحاً وصادقاً مع نفسه.

هل لا يزال الزواج خياراً مطروحاً بالنسبة لكِ؟

فكرة الزواج لا تزال موجودة، وأنا منفتحة على الموضوع، لكن المعايير تغيّرت عندي، واليوم أتطلع إلى شريك ناضج وواعٍ، نكون سنداً لبعضنا بعضاً ورفاق درب بكل معنى الكلمة، ضمن تفاهم واحترام وشروط صحية ومريحة للطرفين، وفي النهاية لا أحب فكرة البقاء وحيدة، لكن الأهم أن يكون الاختيار صحيحاً ومبنياً على تفاهم حقيقي.

هل ساعدك عدم الارتباط على التركيز أكثر في مسيرتك الفنية؟

لا أرى أي علاقة مباشرة بين الأمرين؛ مسيرتي الفنية كانت دائماً مرتبطة بشغفي واجتهادي وظروفي المهنية، وليس بوضعي الشخصي، فلكل جانب في حياتي مساره الخاص، وأتعامل مع عملي بصفتي فنانة بشكل مستقل عن أي تفاصيل أخرى.

بعد كل ما مررتِ به، كيف تنظرين إلى المرحلة القادمة في حياتك؟

لا أفكّر كثيراً في المرحلة القادمة ولا أضع خططاً بعيدة المدى، أعيش يومي كما يأتي، وأحياناً لا أعرف ماذا سأفعل حتى بعد ساعة، لكني أبحث عن لحظة سعادة مهما كانت بسيطة، وأحاول الحفاظ على ما تبقى من روحي التي تعبت خلال السنوات الأخيرة، وشخصيتي التي أحبها الناس قد تغيرت، فلم أعد أحب الجميع، لأن البعض خذلني، والبعض الآخر غدر بي ونصب عليّ، لذا أصبحت أخاف من الناس وأتجه نحو الوحدة أكثر.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى