سكنت الكهوف.. عائلات يمنية تهرب من التجنيد وقذائف الحوثيين

لم يجد أكثر من 700 مدني، في جنوب الحديدة باليمن، ملاذًا آمنًا من قذائف ميليشيا الحوثي سوى الكهوف الجبلية، بعدما أجبر تصاعد القصف أكثر من 104 أسرة على ترك منازلهم ومصادر رزقهم إلى تجاويف جبلية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

وفي أعالي جبال دُباس، شمالي مديرية حيس، يعيش سعيد وعائلته، في الكهوف الجبلية، سالكين طرقًا جبلية وعرة، بعد أن أمطرت ميليشيا الحوثي التجمعات القروية القريبة من خطوط التماس بالقذائف طوال الأسابيع الأخيرة.

وترك أفراد عائلة سعيد منزلهم ومصدر رزقهم، بحثًا عن مكان يحميهم من القذائف منتهيًا بهم المطاف في كهف تحت صخور جبلي، باب اللَّفَج وهيجة عُبيد؛ مكانًا كان في السابق مأوى للذئاب والثعابين.

ويقول سعيد، مستعيدًا تفاصيل الأيام التي سبقت نزوحه: “منطقتنا في أعالي دُباس ساحة حرب”، مضيفًا أن القصف وحده لم يكن ما دفعه إلى الرحيل. فقد قتلت قذيفة حوثية أغنامه، التي كانت مصدر رزقه الوحيد، فيما زرعت الجماعة ألغامًا وعبوات ناسفة حول المنازل، بحسب روايته.

وأوضح: “لم يقتصر الدمار على قصف منازلنا وفقدان ما نملك، بل قتلت قذيفة حوثية أغنامنا، مصدر رزقنا الوحيد”، مشيرًا إلى أنه مع اشتداد القصف، لم يعد البقاء في القرية خيارًا ممكنًا.

وجمع الرجل ما استطاع حمله، وترك خلفه منزله وممتلكاته وحياته التي بناها على مدى سنوات، لينضم إلى عشرات الأسر التي اتخذت من تجاويف الصخور مأوى لها.

700 مدني إلى المجهول

لم يكن سعيد وحده في هذه الرحلة؛ فمنذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، غادرت نحو 104 أسر، تضم أكثر من 700 شخص، قرى تقع بالقرب من خطوط التماس في جنوب الحديدة، وفق الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين.

ودفعت القذائف المتكررة هذه الأسر إلى مغادرة منازلها، فيما تحاول جماعة الحوثيين، وفق مصادر محلية، استحداث مواقع عسكرية في مناطق مرتفعة تطل على مناطق تسيطر عليها قوات المقاومة الوطنية.

وتتركز حركة النزوح في المناطق المحيطة بجبل دُباس، المطل على ميناء الحيمة ومديرية الخوخة على ساحل البحر الأحمر.

لكن الهروب من القصف لم يكن يعني الوصول إلى الأمان؛ فالأسر النازحة وجدت نفسها أمام خيار بالغ القسوة: العيش في العراء أو الاحتماء تحت الصخور، في منطقة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

هناك، لا توجد غرف تحمي الأطفال من الحر والبرد، ولا مياه كافية، ولا خدمات صحية، فيما تحمل كل رحلة لجلب الطعام أو الماء مخاطر جديدة.

معاناة أخرى
يقول سعيد إن أسرًا أخرى أُجبرت أيضًا على مغادرة قراها بعدما تحولت مناطق سكنية إلى مواقع عسكرية، بينما يواجه الشباب والأطفال، بحسب روايته، ضغوطًا للتجنيد أو تقديم خدمات لوجستية للمقاتلين.

وبالنسبة للعائلات التي غادرت، لم يعد السؤال متعلقًا بموعد العودة، بل بكيفية البقاء على قيد الحياة.

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية للنازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن الاعتداءات المستمرة شمال المديرية تسببت في موجة نزوح شملت 104 أسر منذ مطلع يوليو/ تموز.

وطالب مشهور الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية بالتدخل العاجل لتوفير المأوى والغذاء والدواء للعائلات النازحة، مؤكدًا أنهم “لم يحملوا معهم سوى ما استطاعوا إنقاذه”.

وبينما ينتظرون أن تهدأ الحرب ليعودوا إلى منازلهم، يظل مأواهم المؤقت شاهدًا على حجم ما فقدوه: بيت تركوه خلفهم، ورزق دُمّر، وحياة تحولت في أيام قليلة إلى رحلة بحث عن مكان آمن.
متابعات

إقرأ ايضا

اخترنا لك
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى