كشف ديربي مدريد عن كارثة قديمة لا تزال تطارد ريال مدريد، بعدما ظهر مجددًا التداخل بين فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي في المساحات الهجومية، وهو الأمر الذي حدّ من خطورة الثنائي وأسهم في خروج الفريق بخسارة 2-1 أمام أتلتيكو مدريد، مساء الأحد.
واللافت أن زين الدين زيدان، المدير الفني الجديد لمنتخب فرنسا، أعاد هذه المشكلة إلى الواجهة سريعًا، بعدما كشف قبل أيام عن رغبته في استخدام مبابي على الجهة اليسرى مع منتخب “الديوك”، وهو المركز نفسه الذي يشغله فينيسيوس مع ريال مدريد.
وقال زيدان، خلال تقديم قائمته الأولى مع المنتخب الفرنسي، إن مبابي قادر على اللعب في المراكز الهجومية الثلاثة، لكنه أضاف: “لا أعرف إذا كان مركز المهاجم الصريح هو الأفضل له، لكنني أحبه كثيرًا على اليسار”.
وبحسب إذاعة RMC Sport، فإن زيدان تحدث بالفعل مع مبابي قبل إعلان القائمة، وأبلغه بإمكانية الاعتماد عليه في مركز الجناح الأيسر خلال فترته مع المنتخب الفرنسي.
ويكشف تحليل خريطة تحركات اللاعبين، الذي نشرته صحيفة “ماركا”، خلال مباراة أتلتيكو مدريد وريال مدريد عن تداخل واضح بين الثنائي.
فقد ظهر فينيسيوس متمركزًا بصورة كبيرة في الجهة اليسرى، كما جرت عادته، لكنه تحرك أيضًا إلى مناطق أكثر عمقًا في الملعب.
في المقابل، بدأ مبابي نظريًا كمهاجم في طريقة 4-2-3-1 التي اعتمدها جوزيه مورينيو، لكنه امتد أيضًا نحو الجهة اليسرى، لتكون النتيجة تمركز اللاعبين في مساحات متشابهة بدرجة كبيرة.
وهنا تكمن “الكارثة” التي أعاد الديربي كشفها: ريال مدريد يمتلك جناحًا أيسر طبيعيًا فينيسيوس، بينما يتحرك مبابي، الذي يشغل مركز رأس الحربة حاليًا، باستمرار إلى المنطقة نفسها، ما يؤدي إلى ازدحام المساحة التي يفترض أن تمنح الفريق أفضلية هجومية.
ولم تكن هذه المشكلة وليدة مباراة الديربي، إذ بدا منذ وصول النجم الفرنسي إلى ريال مدريد قبل عامين أن فينيسيوس ومبابي يواجهان صعوبة في الوصول إلى حالة من الانسجام الكامل، حتى إن فترات تألق كل منهما كانت تتزامن أحيانًا مع تراجع الآخر.
وتكرر الأمر تحت قيادة أربعة مدربين مختلفين، هم كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وأربيلوا وجوزيه مورينيو.
أسوأ أرقام ريال مدريد الهجومية منذ 2015
وفي ملعب “ميتروبوليتانو”، لم يتمكن أي من اللاعبين من تحويل وجودهما المتداخل إلى إنتاج هجومي مؤثر.
واكتفى ريال مدريد بمعدل أهداف متوقعة بلغ 0.32 فقط، وهو أدنى معدل للفريق في مباراة بالدوري الإسباني منذ فبراير 2015، وفقًا لبيانات “أوبتا”.
أما مبابي، فلم يسدد سوى كرة واحدة على المرمى، مقابل تسديدتين لفينيسيوس، قبل أن يقرر مورينيو استبدال اللاعب البرازيلي في الدقيقة 54.
وتزامنت هذه المشكلة أيضًا مع أسبوع شهد عودة زين الدين زيدان إلى الواجهة كمدير فني جديد لمنتخب فرنسا، بعدما ألمح في أول مؤتمر صحفي له إلى إعجابه بفكرة مشاركة مبابي انطلاقًا من الجهة اليسرى.
وبحسب التقارير الفرنسية، فإن المدرب يرى أن نقل مبابي إلى اليسار يمكن أن يمنحه مساحة أكبر، وهو ما يعيد بشكل غير مباشر طرح السؤال نفسه داخل ريال مدريد: هل يستطيع فينيسيوس ومبابي الاستمرار معًا دون أن يتنافسا على المساحة نفسها؟
ديوماندي يطرق الباب
ويبدو أن مشكلة فينيسيوس ومبابي مرشحة للبقاء ضمن أبرز الملفات التي تشغل جماهير ريال مدريد بعد السقوط المؤلم في الديربي، خصوصًا أن الأزمة تتزامن مع فترة صعبة يعيشها الفريق، وبالأخص فينيسيوس.
وفي الوقت نفسه، بدأ يان ديوماندي في طرق باب التشكيل الأساسي، بعدما كان من العناصر القليلة التي قدمت مستوى مقبولًا في هزيمة ريال مدريد الجديدة على ملعب “ميتروبوليتانو”، ودخل بديلًا لفينيسيوس في الدقيقة 54.
وبالتالي، تبدو الكرة الآن في ملعب جوزيه مورينيو، الذي سيكون مطالبًا بإيجاد الصيغة المناسبة لتحقيق الانسجام بين نجميه، إلى جانب التعامل مع تصاعد المنافسة على مراكز الخط الهجومي.
وزادت خسارة الديربي من صعوبة موقف ريال مدريد في سباق الدوري الإسباني، بعدما تجمد رصيده عند 15 نقطة من 7 مباريات، ليتراجع إلى المركز الرابع.
ويتقدم أتلتيكو مدريد إلى المركز الثاني برصيد 16 نقطة، بالتساوي مع ريال بيتيس صاحب المركز الثالث، بينما يواصل برشلونة صدارة جدول الترتيب بالعلامة الكاملة برصيد 21 نقطة.
وجاءت الخسارة أمام أتلتيكو بعد فوز ريال مدريد في الجولة السابقة على إلتشي 3-2، لتكون الهزيمة الثانية للفريق في أول 7 جولات من الليغا، وهو ما يزيد الضغوط على مورينيو ولاعبيه خلال فترة التوقف الدولي.
متابعات