تغيير في الصوت قد يكون مؤشراً مبكراً على التدهور المعرفي

قد تبدو التغيرات التي تطرأ على صوت الإنسان مع التقدم في العمر أمراً طبيعياً، لكنها قد تحمل دلالات تتجاوز مشكلات السمع أو الأحبال الصوتية.
فقد خلصت دراسة نشرت مؤخرا عن ارتباط بين اضطرابات الصوت وزيادة خطر الإصابة بالتدهور المعرفي والخرف، حتى لدى أشخاص لا يعانون من فقدان السمع، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.
واعتمدت الدراسة التي نشرت في دورية “جورنال أوف فويس”، على بيانات زيارات الرعاية الأولية لأكثر من 833 ألف شخص بالغ تجاوزت أعمارهم 50 عاماً، جرى تتبعهم على مدى عدة سنوات.
اضطرابات الصوت وخطر التدهور المعرفي
إذ قارن الباحثون بين أشخاص أصيبوا باضطرابات صوتية، “عقيدات الأحبال الصوتية” التي قد تظهر في صورة بحة أو إجهاد أو تغير في جودة الصوت، أو فقدان الصوت، وبين مجموعة ضابطة لم تكن تعاني هذه المشكلات. وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين باضطرابات الصوت كانوا أكثر عرضة بنحو 29 بالمائة للإصابة بحالة إدراكية، شملت ضعف الإدراك الخفيف أو مرض الزهايمر أو الخرف.
ولمعرفة مدى تأثير فقدان السمع في هذه العلاقة، قسّم الباحثون المصابين باضطرابات الصوت إلى مجموعتين: الأولى تعاني اضطراب الصوت وحده، والثانية تجمع بين اضطراب الصوت وفقدان السمع. ووجدوا أن خطر الإصابة بمشكلات إدراكية لدى المجموعة التي تعاني الحالتين معاً ارتفع إلى نحو الضعف مقارنة بأشخاص لا يعانون أياً منهما، بينما سجلت مجموعة اضطراب الصوت وحده خطراً أعلى بنسبة 58 بالمائة.
ارتباط لا يثبت السببية
لكن رغم قوة الارتباط الذي أظهرته النتائج، فإن الدراسة لا تثبت أن اضطرابات الصوت تسبب الخرف، إذ إنها دراسة رصدية تبحث في العلاقة بين الحالات ولا يمكنها إثبات السبب والنتيجة.
كما أن تصميم الدراسة لا يسمح بتحديد ما إذا كان اضطراب الصوت يمثل عامل خطر أقوى من فقدان السمع، وفق كيمبرلي مولر، الأستاذة المشاركة في قسم علوم واضطرابات التواصل بجامعة ويسكونسن في ماديسون.
تجربة إكلينيكية أظهرت نجاحه في إبطاء تدمير المرض للدماغ.. دواء جديد يخفض التدهور المعرفي لدى مرضى المراحل المبكرة من #الزهايمر#العربية#التاسعة_هذا_المساء pic.twitter.com/4772fppu1E
— العربية (@AlArabiya) December 1, 2022
ولا يزال الباحثون بحاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كان لعلاج اضطرابات الصوت أثر في تأخير التدهور المعرفي. ومع ذلك، قد تدفع هذه النتائج الأطباء إلى التعامل مع التغيرات الصوتية المستمرة باعتبارها علامة تستحق التقييم، بدلاً من افتراض أنها مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر.
اضطرابات شائعة لا تحظى بالاهتمام
هذا وتصيب اضطرابات الصوت نحو 18 مليون بالغ في الولايات المتحدة سنوياً، ويمكن أن تظهر في صورة بحة أو إجهاد أو تقطع أو تغير غير طبيعي في حدة الصوت.
كما قد تنتج عن عُقيدات الأحبال الصوتية أو التكيسات والندوب أو الالتهابات، إضافة إلى إجهاد الأحبال الصوتية والتدخين والارتجاع الحمضي.
ومع التقدم في العمر، يمكن أن يؤدي فقدان جزء من كتلة الأنسجة والنهايات العصبية والقوة التنفسية اللازمة لإنتاج الصوت إلى ضعفه أو تغير طبيعته.
ورغم شيوع هذه الاضطرابات، لا يسعى كثيرون إلى الحصول على رعاية طبية بسببها. وأظهر استطلاع أُجري عام 2023 أن ما يصل إلى 40 بالمائة ممن يعانون مشكلة في الصوت لم يطلبوا رعاية طبية، بينما أفاد 20 بالمائة من المشاركين في عينة وطنية شملت 1522 شخصاً بأنهم عانوا اضطراباً صوتياً في مرحلة ما من حياتهم.
ماذا يحدث بين الصوت والدماغ؟
إلى ذلك، طرح الباحثون عدة تفسيرات محتملة للعلاقة بين اضطرابات الصوت والتدهور المعرفي، من بينها العزلة الاجتماعية. فالتحدث بصعوبة أو بذل جهد كبير حتى يسمع الآخرون الشخص قد يجعله أقل ميلاً إلى التفاعل الاجتماعي، وهو ما يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بالخرف. كما أن انخفاض التفاعل والتحدث قد يعني تراجعاً في التحفيز الذهني.

مرضى التدهور المعرفي في مركز لينكولن بمدينة نيويورك(المصدر-فرانس برس)




