تحذيرات من كارثة صحية.. القيود الحوثية على اللقاحات تهدد أطفال صنعاء

أثار انعدام اللقاحات المخصصة للأطفال، دون سن الخامسة، بمدينة صنعاء في اليمن، بعد قرار ميليشيات الحوثي منع حملات التطعيم التي كانت تنفذها فرق صحية بدعم من منظمة الصحة العالمية، مخاوف الأسر من تعرض أطفالها لأمراض خطرة يمكن الوقاية منها بينها شلل الأطفال والحصبة.

وقال ستة من سكان صنعاء لـ”إرم نيوز”، إنهم لم يتمكنوا، للشهر الثاني على التوالي، من الحصول على اللقاحات اللازمة لأطفالهم من مراكز الرعاية الصحية، فيما اضطر بعضهم إلى البحث عنها في الصيدليات والأسواق التجارية بأسعار مرتفعة.

وأضاف السكان أن استمرار انقطاع اللقاحات يثير قلق الأسر، خصوصًا تلك التي لديها أطفال رُضع، في ظل مخاوف من تعرضهم لأمراض الطفولة القاتلة، بينما تؤكد الجهات الصحية الدولية أن التحصين الروتيني وحملات الوصول المجتمعي يمثلان خط الدفاع الأساسي للوقاية من الأمراض التي يمكن تفاديها باللقاحات.

قيود حوثية
وكانت ميليشات الحوثي قد منعت حملات التطعيم الجماعية التي كانت تنفذها فرق صحية بدعم من منظمة الصحة العالمية، والتي كانت تصل إلى المنازل لتطعيم الأطفال ضد شلل الأطفال والحصبة والسعال الديكي وغيرها من الأمراض.

وأدى وقف هذه الحملات إلى تقليص فرص وصول اللقاحات إلى الأطفال، خصوصًا في الأسر التي لا تستطيع الوصول بصورة منتظمة إلى المرافق الصحية، بحسب سكان وعاملين في القطاع الصحي.

ويخشى عاملون صحيون من أن يؤدي استمرار القيود على حملات التطعيم إلى اتساع دائرة الأطفال غير المحصنين، وترك أعداد أكبر منهم عرضة لأمراض قد تؤدي إلى الوفاة أو إعاقات دائمة، في وقت يعاني فيه النظام الصحي اليمني من تداعيات أكثر من عقد من الحرب.

وقالت لجنة الإنقاذ الدولية إن أكثر من عقد من الصراع وضع النظام الصحي اليمني تحت ضغط شديد، وكانت خدمات التحصين الروتيني من بين أولى الخدمات التي تضررت، إذ انخفضت التغطية الوطنية للقاح الحصبة من 63% عام 2012 إلى 41% عام 2025.

وبحسب اللجنة، بدأت نتائج التراجع في معدلات التحصين تظهر في صورة تفشيات متكررة لأمراض يمكن الوقاية منها. وسجل اليمن 27,517 إصابة بالحصبة و260 وفاة خلال تفشي المرض عام 2024، وهي من بين أعلى الأرقام المسجلة عالميًا في ذلك العام.

واستمرت الحصبة بمعدلات مرتفعة خلال الفترة التالية، إذ سجل اليمن 11,354 إصابة بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومارس/آذار 2026، وهو ثاني أعلى عدد من الحالات المسجلة في أي دولة خلال تلك الفترة، وفق التقرير.

كما سجل اليمن منذ عام 2021 نحو 452 حالة إصابة بفيروس شلل الأطفال المتحور، وكان 98% من المصابين أطفالًا دون الخامسة.

وتشير تقديرات اليونيسف إلى أن 17.8 مليون شخص في اليمن، غالبيتهم من الأطفال، يفتقرون إلى الوصول الكافي إلى الرعاية الصحية. كما تشير تقديرات إلى أن نحو 40% من المرافق الصحية لم تكن تعمل أو كانت معرضة لخطر الإغلاق في بداية العام الحالي، بسبب نقص التمويل وتراجع عمليات الشركاء الإنسانيين.

مليون طفل
وبحسب تقرير لجنة الإنقاذ الدولية، يمثل اليمن، إلى جانب السودان وسوريا، نحو 87% من إجمالي الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعة من اللقاح في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فيما يظل اليمن عالميًا ضمن الدول التي تسجل أعلى نسب الأطفال غير المحصنين، إلى جانب نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويُقدّر أن نحو مليون طفل في اليمن لم تصل إليهم خدمات التحصين الروتيني على الإطلاق، ما يجعل سد فجوة التحصين أحد أكبر التحديات الصحية في البلاد.

ويحذر العاملون في القطاع الصحي من أن استمرار تراجع معدلات التحصين، بالتزامن مع القيود المفروضة على حملات التطعيم الجماعية، قد يوسع دائرة الأطفال غير المحصنين ويزيد خطر عودة أمراض خطرة كان يمكن الحد من انتشارها بسهولة من خلال اللقاحات.

وفي بلد يواجه نظامه الصحي نقصًا حادًا في التمويل وتراجعًا في قدرته على الوصول إلى ملايين السكان، فإن توقف حملات التطعيم من منزل إلى منزل يحرم شريحة من الأطفال من آخر فرصة للوصول إلى اللقاحات، ويزيد المخاطر الصحية على جيل كامل من الأطفال.
متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى