تتحدث عن منتج فيظهر لك إعلانه.. هل هاتفك “جاسوس”؟

أحيانا يبدو الأمر وكأن الإعلانات تعرف ما يدور في ذهنك قبل أن تبحث عنه، فقد تذكر منتجا أو علامة تجارية، وبعد وقت قصير يظهر إعلان مرتبط بها، فيبدو التزامن مريبا. لكن خلف هذه المصادفة الظاهرة شبكة واسعة من البيانات والخوارزميات  التي تحلل سلوكك الرقمي وتبحث عن أنماط قد تكشف اهتماماتك قبل أن تعلن عنها صراحة.

تعتمد أنظمة الإعلانات الرقمية على كميات ضخمة من البيانات والإشارات التي يتركها المستخدم أثناء استخدام الإنترنت. وتشمل هذه الإشارات عمليات البحث، والمواقع التي يزورها، والمحتوى الذي يشاهده، والمنشورات التي يتفاعل معها، والتطبيقات التي يستخدمها، إضافة إلى بيانات الموقع وبعض أنماط الشراء والتصفح.

قد لا يكون المستخدم قد بحث عن المنتج مباشرة قبل ظهور الإعلان، لكنه ربما شاهد محتوى مرتبطًا به في وقت سابق، أو زار موقعًا يتحدث عنه، أو نقر على رابط له علاقة به، أو تفاعل مع موضوع مشابه.

بمرور الوقت، تتراكم هذه الإشارات لتكوّن صورة أكثر وضوحًا عن اهتمامات المستخدم. وعندما تحلل أنظمة الإعلانات هذه البيانات، يمكنها توقع المنتجات أو الموضوعات التي يُرجح أن تلفت انتباهه، حتى إذا لم يبحث عنها في تلك اللحظة.

وهنا تكمن المفارقة، حيث يتذكر  المستخدم  المحادثة التي جرت قبل دقائق، لكنه قد لا يتذكر عشرات التفاعلات الرقمية التي سبقتها بأيام أو أسابيع، بينما تستطيع الخوارزميات ربط هذه الإشارات ببعضها.

الإشارة من شخص آخر

لا تتوقف عملية الاستهداف دائما عند نشاط المستخدم نفسه. ففي بعض الحالات، يمكن أن تتقاطع أنماط السلوك بين أشخاص تربطهم صلات رقمية أو يتشاركون بعض السياقات.

فإذا تحدثت مع صديق عن منتج معين، ثم بحث هو عنه أو شاهد محتوى متعلقا به، فقد توجد إشارات أخرى تجعل أنظمة الإعلانات تربط بين اهتماماتكما. لذلك قد يبدو لك أن الإعلان ظهر بسبب حديثك، بينما يكون ظهوره نتيجة مجموعة من البيانات والارتباطات التي لا تراها مباشرة.

هل الهاتف يستمع إلى المحادثات؟

هذه هي النقطة الأكثر إثارة للقلق، خصوصا أن بعض التطبيقات تحصل على إذن للوصول إلى الميكروفون. لكن وجود هذا الإذن لا يعني تلقائيا أن التطبيق يسجل المحادثات أو يحللها بهدف عرض الإعلانات.

كما أن ظهور إعلان مرتبط بموضوع تحدثت عنه لا يشكل دليلًا على أن الهاتف استمع إلى المحادثة. فقد تكون هناك إشارات رقمية أخرى فسرت ظهور الإعلان في ذلك التوقيت.

ولهذا، فإن التزامن بين الحديث وظهور الإعلان قد يكون لافتا، لكنه لا يكفي لإثبات أن المحادثة نفسها كانت مصدر البيانات.

بصمتك الرقمية

كل عملية بحث أو مشاهدة أو نقرة أو زيارة لموقع قد تضيف جزءًا جديدًا إلى ما يمكن وصفه بالبصمة الرقمية للمستخدم. ومع تكرار هذه الأنشطة، يصبح من الممكن بناء صورة أكثر تفصيلًا عن اهتماماته وعاداته.

وتستخدم منظومات الإعلانات هذه المعلومات للتنبؤ بما قد يلفت انتباه المستخدم. ولذلك قد تشاهد إعلانًا لشيء تحدثت عنه للتو، رغم أنك لم تبحث عنه مباشرة.

وقد يكون السبب أنك شاهدت محتوى مشابهًا في وقت سابق، أو أن سلوكك الرقمي وضعك ضمن فئة من المستخدمين المهتمين بهذا المنتج، أو أن هناك إشارات أخرى لم تنتبه إليها.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى