المحامية جمانة كيروز تحذر: خطر مميت يهدد حياة أطفالك في السيارة صيفًا

 في حلقة توعوية من إذاعة صوت العرب من أمريكا تكشف المحامية جمانة كيروز  العواقب القانونية وكيفية تجنب “متلازمة نسيان الطفل” في السيارات خلال الصيف

وكانت أبرز محاور الحلقة: خطر الحرارة: التأثير الجسدي والصحي لاحتجاز الأطفال داخل السيارات المغلقة. متلازمة نسيان الطفل: كيف تحدث هذه المأساة للآباء، وما هي الخطوات العملية لتجنبها؟

ساهموا معنا في إنقاذ الأرواح ونشر الوعي من خلال مشاركة فيديو هذه الحلقة مع العائلة والأصدقاء.

نسيان الأطفال في السيارات

* الأطفال في السيارات المغلقة: دقائق قد تكلّف حياة. في كل صيف، تتكرر مآسٍ مؤلمة في الولايات المتحدة بسبب ترك الأطفال داخل السيارات، ولو لدقائق معدودة. ورغم حملات التوعية المستمرة، لا تزال عشرات العائلات تفقد أطفالها سنوياً نتيجة ضربات الشمس داخل المركبات.

تشير البيانات في أمريكا إلى أن أكثر من 1000 طفل قضوا بسبب الحرارة داخل السيارات خلال العقود الأخيرة، حيث يمكن للطفل أن يفقد حياته خلال فترة قصيرة جداً نتيجة للارتفاع السريع في درجة الحرارة داخل المركبة.

يسعدنا أن نستضيف المحامية القديرة جمانة كيروز، المختصة بحوادث السيارات والإصابات الشخصية، للحديث عن هذه القضية بجوانبها الصحية، التوعوية، والقانونية. أهلاً بكِ سيدة جمانة في إطلالتكِ المتميزة عبر راديو “صوت العرب من أمريكا”. كيف حالكِ اليوم؟

** أهلاً بكِ ليلى، وبجميع المستمعين. أنا بخير، وأتفاءل دائماً بأن كل يوم جديد يحمل لنا معلومة جديدة، حياة جديدة، وأملاً جديداً. الحقيقة أن استيقاظ الإنسان وهو يتمتع بكامل قواه العقلية والحسية هو نعمة تستحق الشكر، وعلينا ألا نركز على ما ينقصنا، بل نقدر السلام الذي نعيش فيه نحن وعائلاتنا، ونسعى لتقديم معلومات مفيدة تنقذ الأرواح.

* بالتأكيد، هذه المعلومات قد تنقذ حياة فعلاً. موضوعنا اليوم غاية في الأهمية، وهو نسيان الأطفال في السيارة لدقائق قد تكلفهم حياتهم. ما حجم هذه الظاهرة في الولايات المتحدة الأمريكية؟

** حجم الظاهرة في الولايات المتحدة أكبر مما يتخيله البعض، وهي منتشرة بين الشرقيين سواء داخل أمريكا أو في أي مكان آخر في العالم. هذا الأمر لا يقتصر على ولاية ميشيغان فحسب، بل يحدث في لبنان، وسوريا، والعراق، وفرنسا، وفي كل مكان.

تشير الإحصائيات إلى وفاة أكثر من 1000 طفل في الولايات المتحدة خلال آخر 25 عاماً بسبب ضربات الشمس داخل السيارات. ورغم غياب أرقام دقيقة تخص الجالية تحديداً، إلا أن عدد الأهالي الذين يتركون أطفالهم في السيارات لقضاء حاجات سريعة أو للتسوق هو عدد كبير جداً.

إدراك حجم المخاطر

* هل تعتقدين أن الجالية العربية تدرك حقاً حجم هذه المخاطر؟

** للأسف لا. المشكلة لا تقتصر على النسيان فقط، بل تكمن في الاعتقاد الخاطئ بأن ترك الطفل لعشر دقائق أو ربع ساعة في السيارة لا يشكل خطراً. هناك فئتان من المشاكل: الأولى هي الاستهتار بالوقت القصير، والثانية هي ما يعرف بـ “متلازمة نسيان الطفل”، حيث يفقد الشخص تركيزه وينسى من معه في السيارة بسبب ضغوط الحياة وكثرة الملهيات.

نحن كشرقيين، أقولها بصراحة، نعاني أحياناً من اللامبالاة وعدم احترام الأرقام والإحصاءات والدراسات العلمية، ونتعامل بنوع من الفوقية مع هذه المعطيات. يترك البعض أطفالهم في مواقف السيارات للقيام بتسوق سريع.

وهذه الظاهرة قد تكون أكثر انتشاراً لدينا مقارنة بالمجتمع الأمريكي الذي يميل أكثر لتقبل التوعية واتباعها. تقبل التوعية يتطلب نوعاً من التواضع الفكري.

شكوك وأسباب

* هذا صحيح تماماً، فنحن نميل أحياناً للتشكيك في الدراسات، ونظريات المؤامرة دائماً ما تكون حاضرة في أذهاننا. حتى في موضوع لقاحات الأطفال، نجد عزوفاً غير منطقي وغير مفهوم بسبب هذه الأفكار. برأيكِ، ما هو السبب العلمي أو الاجتماعي لهذه التوجهات؟

** المجتمعات الشرقية عاشت ظروفاً سياسية ودينية دفعتها للشك في كل شيء؛ فالمؤامرات والرشاوى التي كانت موجودة في بلداننا الأم جعلت التشكيك جزءاً من تركيبتنا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الرجل الشرقي تحديداً يوضع في مكانة عالية جداً ويُتوقع منه الكمال، مما يشكل عليه عبئاً كبيراً يمنعه من إظهار الضعف أو طلب المساعدة أو حتى التثقيف، لأنه يُنظر إليه كشخص لا يخطئ.

نحن بحاجة اليوم لغربلة هذه الموروثات. هنا في الولايات المتحدة، لا يمكننا تعميم فكرة الرشاوى على كل شيء، بل يجب تحكيم العقل والاطلاع على الدراسات. مثلاً، دراسات وزارة النقل الأمريكية تهدف لمساعدة المستهلكين، وهي ممولة من الضرائب التي ندفعها، فلا يعقل أن نشكك في كل شيء.

المشكلة الأخرى هي أننا نتعامل مع المعلومات والدراسات كـ “ثقافة عامة” فقط دون تطبيقها فعلياً في حياتنا. مع بداية موسم الصيف وانتهاء المدارس، يزداد خطر ترك الأطفال في السيارات أثناء التسوق.

هذه المعلومة يجب ألا تمر مرور الكرام لأنها تمس حياة أطفالنا مباشرة، وتجاهلها يعد مخاطرة كبرى حتى لو لم يخالف الشخص القانون بشكل صريح.

أهمية التوعية

* التوعية مهمة جداً، وقد أشرتِ سابقاً إلى غياب الجانب الوقائي في الكثير من وسائل الإعلام العربية والأمريكية. لذا، نشكركِ على تخصيص وقتكِ لهذه القضايا التوعوية والمجتمعية.

** الشكر لكِ. التوعية لا تقل أهمية عن القوانين. ألاحظ مؤخراً “عطشاً” لدى الكثيرين، وخاصة الرجال في الجالية العربية، للتعلم وفهم هذه القضايا بوعي جديد. نحن كشرقيين نعيش في أمريكا، نحمل معنا موروثاتنا التي تشكلت في سنواتنا الأولى، ويجب أن نعمل على الوعي بالجانب “اللاواعي” في سلوكياتنا لأنه قد يكون خطيراً.

نصيحة أخيرة

* في الختام، ما هي نصيحتكِ للجالية العربية في نصف دقيقة؟

** أنصح الجميع، ونفسي قبلهم، بعدم قولبة الأمور في قوالب جاهزة. علينا دراسة المعطيات والحقائق قبل استباق النتائج أو إصدار الأحكام. ليس كل شيء مؤامرة، وليس كل شيء بريئاً تماماً، لكن عندما يتعلق الأمر بسلامة طفل داخل سيارة مغلقة، فإن الخطأ البسيط قد يتحول إلى مأساة لا يمكن إصلاحها.

* شكراً لكِ سيدة جمانة. سنستكمل في الحلقة القادمة الجوانب القانونية وتفاصيل أكثر حول متى تتحول هذه القضية إلى مسؤولية قانونية يواجهها الأهل، شكراً للمتابعة وإلى اللقاء.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى