أسلوب تربية يُكسب الأطفال قوة لن يتعلموها بالفطرة

يتمتع بعض الأطفال بحساسية ولطف فطريين. فمن السهل عليهم الاهتمام بالآخرين بشكل يكاد يكون غريزياً. لقد تربوا على اختيار اللطف حتى في أصعب الظروف.

يتعلم معظم الأطفال اللطف من خلال تجارب حياتية متنوعة، ومن معلميهم وأقرانهم، وبالطبع من مقدمي الرعاية الأساسيين لهم.

ووفقاً لما جاء في تقرير نشره موقع Your Tango، تشير الأبحاث إلى أن للوالدين دوراً هاماً في تشكيل ما وُهب للأطفال جينياً، وعليهم تعليمهم اللطف منذ الصغر.

تعبيرية - آيستوك
تعبيرية – آيستوك

مع مرور الوقت، يصبح اختيار اللطف أكثر من مجرد امتلاك أخلاق حسنة، فالأطفال الذين يُربّون بهذه الطريقة غالباً ما يبنون علاقات أقوى ويتمتعون بثقة داخلية نابعة من اتباع القاعدة الذهبية، وهي معاملة الآخرين كما يحبون أن يُعاملوا، كما يلي:

1- إظهار التعاطف مع النفس
يبدأ اللطف من خلال القدوة التي يتلقاها الأطفال. إذا استطاع الوالدان أن يُظهرا التعاطف مع النفس، فبإمكانهما أن يكونا قدوةً حسنةً للآخرين. ينبغي جعل العناية بالنفس والتعاطف معها من أهم الأولويات، لأنه إن لم يفعل الأبوان، فلن يكون لديهما أي لطفٍ تُقدمانه للآخرين.

أوضحت مدربة القيادة كافيتا ميلواني أن “التعاطف مع الذات هو القدرة على رؤية الشخص لنفسه كإنسانٍ غير كامل بطبيعته. وأن يُخاطب نفسه بنفس النبرة التي يُخاطب بها صديقاً. عندما يستطيع أن ينظر إلى ما يفعله، وكيف يبدو، وتصرفاته بصبرٍ وتفهمٍ وطاقةٍ مُحبة، فهذا هو التعاطف مع الذات”.

تعبيرية - آيستوك
تعبيرية – آيستوك

2- المبادرة لرد الجميل
يمكن أن يعلم أولياء الأمور أطفالهم لفتات اللطف اليومية عندما يرونهم يُقدمون هدية غير متوقعة لشخص ما أو يُثنون عليه، وأن يتحدثوا عن فعل اللطف بعد ذلك لتعزيز أفعالهم.

تُشير الأبحاث إلى أن إظهار اللطف تجاه الآخرين (وتجاه النفس) يُساعد الأطفال على رؤية اللطف مُجسداً في الواقع.

3- تنمية إحساس قوي بالتعاطف
ينصح الخبراء بالسماح للأطفال بتجربة شعور ألم الآخرين أو فرحهم وفهم مشاعر الآخرين داخل الأسرة وخارجها. ينبغي مساعدة الطفل على إدراك أنه لا يوجد مبرر أبداً لتحطيم الآخرين من أجل تعزيز الذات أو التقليل من شأن أحد أو إحراجه أو إظهار التعصب أو الكراهية أو إيذاء أي كائن حي.

ويجب ترسيخ مفهوم أن لكل إنسان قيّماً ويستحق اللطف على حد سواء. يجب تشجيع الأطفال بانتظام على رعاية إخوتهم الصغار وربطهم بالبالغين الأكبر سناً.

تعبيرية - آيستوك
تعبيرية – آيستوك

4- القدرة على تنظيم المشاعر
يُوصى بمساعدة الأطفال على إدراك أن هناك طرقاً إيجابية وصحية ومثمرة لمعالجة مشاعرهم وتوجيهها. يمكن أن تظهر مشاعر الإحباط والغضب والغيرة، وهذه المشاعر ربما تكون طبيعية، ولكن ليس من المناسب أو المفيد دائماً التعبير عنها.

أظهرت الأبحاث أهمية تعليم الأطفال كيفية تحديد محفزاتهم العاطفية وكيفية إدارتها من ممارسة تمارين التنفس العميق معهم والعد حتى عشرة أو الابتعاد قليلاً أو الخروج من الغرفة حتى يستعيدوا رباطة جأشهم، ويعودوا إلى هدوئهم ويتصرفوا بلطفٍ أكبر من تلقاء أنفسهم.

 تعبيرية - آيستوك
تعبيرية – آيستوك

5- اكتساب عقلية متفائلة
يحذر الخبراء من توبيخ الطفل أو إحراجه عندما ينسى شكر الآخرين. بدلاً من ذلك، يمكن التركيز على مدحه عندما يكون حسن السلوك وقادراً على ضبط انفعالاته ومستعداً لإظهار مراعاة الآخرين والتعاطف معهم وكرمهم.

تشمل إحدى طرق علم النفس الإيجابي مساعدة عقل الطفل على تنمية نظرة إيجابية والتركيز على تأكيدات إيجابية للسعادة والسلام.

6- تحقيق الازدهار في الحياة لاحقاً
يفتح اللطف آفاقاً جديدة في الحياة، فيساعد الطفل على تكوين صداقات جديدة والتواصل مع الآخرين في العمل وفي بناء علاقات حب متينة وفي توطيد الروابط الأسرية وفي التفاعل مع أفراد المجتمع.

وفي عصر الاستحقاق والسرعة، يسود قصر مدة الانتباه ويُحرك قبول وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من السلوكيات. ويبدو أن التنمر والتنمر الإلكتروني أكثر انتشاراً وتفاقماً. وللأسف، يمكن أن يصبح بعض الأطفال قساةً ومنتقمين بدلاً من أن يكونوا محترمين ومعطاءين ومحبين.

إن اللطف هو قرار يتخذه الشخص لتحسين حياة شخص ما. بابتسامة واحدة أو نظرة تفهم واحدة أو لفتة واحدة أو كلمة واحدة، يمكنها تغيير حياة.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى