فتح تصريح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عن إمكانية ترقيق اليورانيوم عالي التخصيب النقاش من جديد حول إحدى العمليات التقنية الأساسية في دورة الوقود النووي.
ورغم أن المصطلح قد يُستخدم في سياقات تفاوضية، فإن جوهره فيزيوكيميائي بحت، يتعلق بإعادة ضبط التركيب النظائري لليورانيوم عبر خفض نسبة النظير الانشطاري يورانيوم-235.
وتُعد هذه العملية من الأدوات المعروفة في إدارة المواد النووية بهدف التحكم في خصائصها الحرِجة وتحسين استقرارها.
الأساس العلمي لعملية الترقيق
يقوم مبدأ الترقيق على التحكم في نسبة النظائر داخل اليورانيوم، بحيث يحتوي اليورانيوم الطبيعي أساسًا على يورانيوم-238 بنسبة تفوق 99%، ويورانيوم-235 بنسبة منخفضة تقارب 0.7%.
ويُعد الأخير النظير المسؤول عن معظم التفاعلات الانشطارية. وعند رفع هذه النسبة تُنتج مواد عالية التخصيب، فيما في حالة الترقيق يتم خفضها عبر إدخال يورانيوم منخفض التخصيب أو طبيعي، ما يؤدي إلى إعادة توزيع نظائري محسوب بدقة دون تغيير طبيعة العنصر الكيميائي.
آلية التنفيذ
تتم العملية عبر سلسلة خطوات صناعية تبدأ بتحويل اليورانيوم إلى مركبات كيميائية قابلة للمعالجة مثل سداسي فلوريد اليورانيوم (UF₆) أو أكاسيد اليورانيوم (U₃O₈).
بعد ذلك تُجرى عملية خلط دقيقة بين المادة عالية التخصيب ومادة مخفِّفة ذات محتوى أقل من U-235 . ويتم التحكم بالنسب باستخدام معادلات ونماذج حسابية تحدد التركيز النهائي المطلوب بدقة عالية.
وبعد الوصول إلى النسبة المستهدفة، تُحوَّل المادة إلى شكل أكسيدي مستقر مناسب للتخزين أو الاستخدام الصناعي، بما يضمن الحفاظ على خصائصها الفيزيائية وتقليل المخاطر المرتبطة بها.
تغييرات جوهرية
يؤدي الترقيق إلى تغييرات جوهرية في السلوك النووي للمادة، أبرزها انخفاض النشاط الانشطاري نتيجة تقليل تركيز U-235 كما تزداد درجة الاستقرار الفيزيائي النووي، ما يقلل من احتمالية الوصول إلى الحالة الحرجة التي قد تسمح بتفاعل انشطاري متسلسل.
ومن الناحية التشغيلية، تصبح المادة أقل حساسية للظروف البيئية والحرارية، وأكثر أمانًا في عمليات التخزين والنقل. كما تتغير حدود الكتلة الحرجة المطلوبة لبدء التفاعل الانشطاري، ما يعزز من هامش الأمان الهندسي في التعامل مع المادة.
استخدامات تقنية
تُستخدم هذه العملية في إدارة مخزون الوقود النووي، بحيث يمكن تحويل مواد عالية التخصيب إلى وقود منخفض التخصيب مناسب للمفاعلات المدنية. كما تُستخدم في تعزيز الأمان النووي عبر تقليل مخاطر التخزين طويل الأمد.
إضافة إلى ذلك، تُعد هذه أداة مهمة في إعادة توظيف المواد النووية ضمن دورات وقود أكثر استقرارًا وأقل خطورة من الناحية الفيزيائية.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن عملية الترقيق تتطلب مستويات عالية من الدقة في قياس النظائر، باستخدام تقنيات تحليل متقدمة.
كما تعتمد على نماذج حسابية دقيقة لتوازن الكتلة والنشاط الانشطاري، مع أنظمة تحكم صارمة في الضغط والحرارة لضمان تجانس الخلط ومنع أي انحراف في النسب المستهدفة.
خلاصة
يمثل ترقيق اليورانيوم عالي التخصيب عملية هندسية متقدمة تهدف إلى إعادة ضبط الخصائص النووية للمادة عبر خفض نسبة النظير الانشطاري، بما يحقق مستويات أعلى من الاستقرار والأمان.
وتقوم هذه العملية على تفاعل دقيق بين الكيمياء النووية والفيزياء التطبيقية، ضمن إطار تقني صارم يضمن التحكم الكامل بسلوك المادة وخصائصها.