العسل في اليمن تراث يعود إلى قرون قبل الميلاد

يحرص منتجو العسل اليمنيون على الحفاظ على حرفة تربية النحل التي يعود تاريخها إلى القرن العاشر قبل الميلاد على الأقل، والتي طالما اعتُبرت مصدر فخر وطنيا وجزءا لا يتجزأ من الهوية اليمنية والإرث الثقافي.

وهدف المهرجان الذي أقيم على مدار 8 أيام تحت شعار “اليمن موطن العسل”، إلى إحياء مكانة العسل اليمني في المحافل الدولية والارتقاء بتسويقه، بالإضافة إلى إشهار أصناف عالية الجودة منه.

وحظي المهرجان في موسمه الثالث الذي أقيم في حديقة السبعين بالعاصمة صنعاء بإقبال كبير من قبل الزوار الذين عبروا عن ارتياحهم للمهرجان وفعالياته.

واجتمع الكثير من المنتجين الذين عرضوا منتجاتهم وتحدثوا عن الأهمية التاريخية لهذه الحرفة.

وقال علي يريم رئيس جمعية النحالين اليمنيين “لدينا مخطوطات موجودة ومثبتة في المتحف الخاص بالمهرجان بأن العسل اليمني عسل يستخدم منذ القدم من الناحية الدوائية. الله سبحانه وتعالى قال فيه شفاء للناس، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ‘شفاء أمتي في شربة عسل أو شرطة محجم’. هذا الإرث التاريخي موجود في اليمن، الحضارة القديمة، دولة حمير وقتبان، وأيضا أوسان الدولة الحميرية. كل هذا الإرث التاريخي.. كل هذا دليل على أن العسل اليمني قديم جدا قدم الإنسان اليمني”.

وأضاف “‏العسل اليمني ما زال يحتل الصدارة ولا يزال رقما صعبا. هنالك الكثير من الأبحاث والدراسات السريرية التي أثبتت أن العسل اليمني يعتبر من الأعسال الفاخرة جدا، ومن الناحية الدوائية يعتبر من الأعسال الهامة”.

والعسل منذ زمن بعيد عنصر أساسي في النظام الغذائي اليمني إذ يدخل في وجبة الإفطار ويعتبر غذاء عامرا بالفوائد الصحية للأمهات اللاتي وضعن حديثا ومكونا رئيسيا في العديد من الأطباق المحلية.

وقال جماح الجماح، أستاذ تربية النحل والباحث الأكاديمي بجامعة ذمار، “نحن نجمع ونبحث في النحل ولا يزال النحل يحتاج إلى أبحاث علمية أكثر وأكثر من أجل الوصول إلى إنتاج أعسال دوائية طبية عالية الجودة. وإن شاء الله في الأيام القادمة سوف يكون العسل اليمني أفضل أنواع الأعسال الدوائية عالميا”.

وأضاف “طبعا نحن جمعنا عينات من أنواع العسل، لها أكثر من 50 سنة، وهناك عينات عملها 30 سنة، وأخرى لها أكثر من 40 سنة. طبعا العسل ليس له تاريخ انتهاء نهائيا، لو يظل حتى 1000 عام تجد رائحته لا تزال موجودة، العسل لا يزال فيه الطعم والقوام”.

يُعد عسل السدر أجود وأغلى أنواع الأعسال اليمنية الشهيرة، وتُعد محافظة حضرموت أكبر المحافظات المنتجة لمختلف أنواع العسل في البلاد.

وعلى الرغم من الدور الثقافي والاقتصادي المهم لتربية النحل في اليمن، جعلت الحرب التي بدأت في عام 2014 هذه المهنة القديمة صعبة على نحو متزايد. فقبل الصراع بلغ إنتاج اليمن من العسل نحو 2.6 مليون طن في عام 2013، لكن تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تشير إلى أنه انخفض إلى 1500 طن فقط في عام 2023.

وقال أحد النحالين خلال مشاركته في المهرجان “نحن نشارك في المهرجان للمرة الثالثة على التوالي ولدينا أجود أنواع الأعسال كالسدر والسمر والمراعي والسوري وكل الأنواع، ولدينا أعشاب علاجية وغذائية، ونحن جئنا خلال مشاركتنا في المهرجان للترويج ونشر الوعي في أوساط اليمنيين والخارج بأهمية وجودة العسل اليمني”.

ويُعتقد أن صناعة العسل في اليمن تبلغ قيمتها حوالي 500 مليون دولار سنويا ويعمل بها أكثر من 100 ألف مربي نحل، وفقا لوزارة الزراعة في صنعاء، وقد دفع الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد المزيد من الناس إلى تربية النحل كوسيلة لإنتاج العسل وتلبية احتياجاتهم.

ومع ذلك، تواجه هذه الحرفة الآن تحديات كبيرة تفرضها الحرب المستمرة في البلاد والتدهور البيئي وممارسات قطع الأشجار غير المستدامة.

وقال أحمد عوض شاهر، وهو نحال وتاجر عسل، “صعوبات النحالين كبيرة.. أولاها عملية التحطيب الجائر لشجرة السدر وكذلك إدخال المبيدات القاتلة والفتاكة التي تقتل النحل”.

وأشاد مشاركون في فعاليات وأنشطة المهرجان بالإقبال الكبير الذي شهده المهرجان من قبل المستهلكين والزائرين.

وأكدوا حرصهم على اقتناء العسل اليمني من الأنواع المختلفة المعروضة في المهرجان لثقتهم العالية بجودتها كونها خضعت للفحص والرقابة وقياس مدى مطابقتها للمواصفات والجودة.

وطالبوا بأن تكون هناك مهرجانات مماثلة في عدة محافظات لإتاحة الفرصة لهم لاقتناء احتياجاتهم من هذا المنتج بأسعار مناسبة ومخفضة تتلاءم مع مستويات الدخل المتواضع وأوضاعهم المعيشية والتخفيف من معاناتهم نتيجة الحصار المفروض على اليمن.

إقرأ ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى