الرّجل لا يعيبه شيء

 

د. مايا الهواري

خلق الله الإنسان في أحسن صورة وتقويم، ورزقه الجمال والذّكاء والعقل وغيرها من الصّفات المتفاوتة بين البشر، فليسوا جميعاً على قدر واحد من الذّكاء، فبعضهم، مثلاً، يرفض أن يتزوّج شخصاً لديه عيب أو نقص معيّن، بحجّة أنّه يريد شخصاً كاملاً مُنَزّهاً عن كلّ العيوب والنّقائص، وهذا أمر مستحيل، فكلّ البشر عيوب، وقد وردني من إحدى الأخوات تسألني إن كانت تقبل بشخص لديه تأتأة أثناء كلامه، وأنّها متردّدة في ذلك، وقد كان جوابي لها أن تقبل به، وذلك وفق وجهة نظري، فالرّجل لا يعيبه شيء، يقول الحديث: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، ولم يذكر الحديث شكله، لونه، وقد أتتني انتقادات كثيرة على هذا الجواب، وأنّ هذا الأمر غير صحيح، وكيف أنّ الرّجل لا يعيبه شيء في زمن وصلنا به إلى درجة عالية من التطوّر التّكنولوجيّ وما زلنا نردّد هذه العبارة: «الرّجل لا يعيبه شيء»، وما زلت أصرّ على مقولتي بأنّه لا يعيبه شيء إلّا دينه وخلقه، في حين أنّ المرأة تنكح لأربع: لمالها، ولجمالها، ولنسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدّين تربت يداك، فالرّجل يرغب في المرأة الجميلة حتى وإن كان الرّجل لا يتمتّع بقدر من الجمال، فهذا ليس صفة ذميمة به، فالرّجل ذو الإعاقة من الطبيعيّ أن يتزوّج وبشكل أسرع من المرأة صاحبة نفس الإعاقة، وهذا أمر واقع، فالعيوب التي يمتلكها الإنسان سواء أكانت نفسية، مجتمعية، ذوقية، أم ذاتية، إلخ أمر طبيعيّ، فلا أحد كامل الصّفات، ولكنّ هذا الهجوم غريب على الرّجل وكمّيّة الغضب عليه كبيرة، وسيمنعه من الزّواج ولن يأخذ فرصته في الحياة، مع العلم أنّ المرأة في حياة الرّجل مهمّة وأساسيّة، لا يمكنه الاستغناء عنها، أمّا الرّجل في حياة المرأة مهمّ، لكنّه ليس أساسيّاً، فهناك نساء تزوّجت وأنجبت وتوفي زوجها وأكملت حياتها دون زوج، وهذا دليل على أنّه ليس أساسيّاً في حياتها، هو مهمّ، فالأب والأخ والعم والابن لكلّ منهم دوره، وليس دائماً الرّجل على خطأ كما يزعم بعضهم، فكما أنّ هناك رجلاً نرجسيّاً هناك امرأة نرجسيّة، هناك عنيد وهناك عنيدة، هناك رجل لا يقدّر الأمور وكذلك امرأة، ولكن ليس كلّ الرّجال سواسية، فأصابع اليد ليست جميعها متشابهة، وليكن بالحسبان أنّ الدّنيا ما زالت بخير (الخير والخيرة في أمّتي إلى قيام السّاعة).

نستنتج ممّا سبق أنّ الدّنيا نصيب، وكلّ شخص سيأخذ نصيبه منها، فإن لم يكن زواجه ناجحاً فهذا لا يعني أنّ الجميع سيفشل في زواجه وتحصل معه مشاكل، لأنّ هذا أمر نسبيّ ومكتوب لكلّ شخص على قدر، وعلى المرء أن يرضى بما قسمه الله له، سواء رجل أو امرأة، وعليهما بالدّعاء والصّلاة وأن يرزقهما الله الزّوج الحسن، والزّوجة الحسنة والذّرّيّة الصّالحة وحُسن الخَلْقِ والخُلُق، وبالتّالي سيعيش الإنسان حياة هانئة مملوءة بالرّضا والسّعادة.

متابعات

إقرأ ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى