البدلة الكبيرة.. وسيلة الآباء لكساء أطفالهم والاستفادة من الملابس خلال بقية العام بسبب الحرب

قبل الذهاب لشراء ملابس الأطفال الثلاثة لا تنسى أم رفاء التوصية والإلحاح على ضرورة شراء ملابس العيد بمقاسات كبيرة، وليست بمقاسات أطفالها الحالية، والمناسبة لأجسامهم.

الظروف المعيشية، التي خلفتها الحرب بين الحكومة الشرعية والتحالف السعودي – الإماراتي ومليشيا الحوثي،  على مدى تسع سنوات، جعلت الناس في اليمن، وخاصة الأسر التي قُطعت مرتباتها أو التي فقدت مصادر دخلها، ببدائل وحلول كثيرة للاستفادة مما هو متاح دون أن تضيع فرحة العيد.

– ملابس لكُبرهم

“أم رفاء” واحدة من آلاف الأمهات، التي أجبرتهن الأوضاع الاقتصادية على التقشف حتى في فرحة العيد، والتمسك بما أمكن منه، وخاصة ما يتعلق بفرحة الأطفال، تقول لـ”موقع بلقيس”: “نشتري ملابس العيال لكُبرهن، حتى تبقي على مقاساتهم عندما يكبروا؛ لأننا مش قادرون نشتري ثيابا جديدة في كل عيد، وإذا كان هذا العام ظروفنا تسمح، فلا ندري كيف سيكون حالنا في العام القادم”.

الشيء ذاته يقوم به أحمد الشهيلي، حيث يضطر إلى إعادة الملابس إلى المحل أو البسطة، التي اشتراها منها، إذا جاءت على المقاس الحالي، نتيجة لضغط الزوجة، التي تصر على شراء ملابس أكبر، حتى تبقى للعيد القادم، بحسب ما يقول لـ”بلقيس”.

البدلة الكبيرة واحدة من المآسي الإنسانية، التي خلفتها الحرب، وجعلت الوالدين يحرمان أطفالهما من ملابس العيد بعد ثلاثة أيام من ارتدائها حتى لا تتمزق، أو تحصل فيها عيوب، تجعلها غير صالحة للبقاء إلى العام الآخر.

 – إجراء فرضته الضرورة  

يؤكد السهيلي أن الإجراء ضرورة فرضتها عليه ظروف انهيار العملة الاقتصادية، وبقاء راتبه، التي يتقاضاه من عمله في محل بيع المواد الغذائية بالجملة، كما هو عليه، وبالكاد يكفي لسداد النفقات الأساسية للأسرة، وإيجار المنزل.

ربما حال السهيلي، براتب شهري ٧٥ ألف ريال، ما يزال أفضل من كثير من الذين يعيلون أسرا كبيرة، وليس لهم أي مصدر دخل ثابت، وقد تمر أعياد وسنون دون شراء ملابس عيدية.

أبناء السهيلي الأربعة مروا بتجربة مريرة مع بدلة العيد، ومنذ انقطاع راتبه لم يلبسوا ملابس جديدة، لما يقارب ستة أعياد منذ العام ٢٠١٧ حتى ٢٠١٩، عندما حصل على العمل في المحل التجاري.

“البدلة الكبيرة على المقاس، في حد ذاتها، نعمة كبيرة في نظر السهيلي، والكسوة مرة كل عامين أو عيدين أفضل من عدم الحصول عليها بشكل دائم”، كما يقول.

 -التجربة تتكرر

يبتسم فؤاد العزي، وهو يتكلم عن البدلة الكبيرة، وإدخارها من عام إلى آخر، قائلا: “أحيانا بعد مرور شهور على العيد، يطالب الأبناء الصغار برؤية ملابس العيد، بحجة أنهم لا يتذكرون ألوانها وهيئتها، وبعد إلحاح تقوم والدتهم بإخراجها لهم للنظر إليها فقط، وتأخذها من أيديهم للاحتفاظ بها جديدة إلى العام القادم”.

يضيف العزي لـ”موقع بلقيس”: “ليس اولادي وحدهم من مروا بنفس التجربة، فأنا كنت من أسرة فقيرة، وعند وفاة والدي الذي كان يعمل نجارا في البناء، ازدادت حالتنا سوءا، كانت والدتي تشتري ملابس بمقاسات كبيرة لنفس السبب، وكنت غالباً ما أربط البنطلون بقطعة قماش قديمة من الوسط بدل الحزام؛ كونه أوسع من خصري”.

قد تختلف نظرة الناس إلى الفقر باختلاف أهتماماتهم واحتياجاتهم، لكنهم يبقون مجمعين ألا عيد إلا بفرحة الأطفال، وملابسهم العيدية الزاهية، التي تجعل القرى والمدن تبدو بألوانهم كحديقة مفتوحة.

وهذا ما يجعل العزي يحرص على شراء الملابس الجديدة من محلات الخياطة، وعلى الرغم من أن المقاسات تكون كبيرة، إلا أنه يجعل الخياط يضيف قماشا احتياطيا عند عطفة أسفل البنطلون والخصر.

متابعات

إقرأ ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخترنا لك
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى