لماذا يتأخر بعض الناس عن مواعيدهم دائما؟ هذا ما تقوله الدراسات وإليك الحل

“أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي”.. يردد كثيرون هذه المقولة لتبرير تأخرهم عن موعد ما، لكن هل تعلم حقًّا لماذا يتأخر البعض عن أغلب مواعيدهم، وهل للأمر تفسير علمي؟

هذا ما كشفه الدكتور هوغو سبايرز، أستاذ علم الأعصاب الإدراكي في كلية لندن الجامعية، في دراسة نُشرت في مجلة “Hippocampus“.

وقال سبايرز إن من المحتمل أن تكون هناك آلية في الدماغ تجعل بعض الأشخاص يتأخرون عن مواعيدهم لأنهم يقللون بشكل تلقائي من مقدار الوقت الذي سيستغرقونه للوصول إلى وجهتهم.

وأضاف أن هناك منطقة في الدماغ تدعى “الحصين”، هي المسؤولة عن إدراك الوقت، مثل تذكر متى يجب على المرء فعل شيء معين ومقدار الوقت الذي يستغرقه هذا الأمر. وتشير أبحاث منشورة في مجلة “نيتشر” العريقة إلى أن الخلايا العصبية داخل “الحصين” تعمل كخلايا زمنية وتسهم في مدى إدراكنا للأحداث من حولنا وقدرتنا على تذكرها لاحقًا.

ووفقًا لدراسة سبايرز، فقد طلب من 20 طالبًا انتقلوا حديثًا إلى لندن، القيام برسم خريطة لمنطقة الكلية وتقدير أوقات السفر إلى وجهات مختلفة.

المساحة والخبرة

ووجد أنه كلما زادت معرفة الأشخاص بالمكان وكيفية الوصول إليه، تقلص مقدار الوقت الذي يستغرقونه في الوصول، وأضاف سبايرز “إذا كنت معتادًا جدًّا على المساحة، فستبدأ في تقليل المتاعب التي سوف تتطلبها”.

وتُلفت الدراسة إلى أننا غالبًا ما نعتمد في تقديرنا لأوقات المهام المطلوبة منا في المستقبل، على الوقت الذي استغرقناه لإنجاز مهام مشابهة في الماضي، لكن هذا الأمر لا يكون دقيقًا في أغلب الأحيان.

كما تشير إلى أن ثمة علاقة وطيدة بين مستوى خبرة المرء وتقديره لقيمة الوقت، فكلما زاد رصيد الخبرة لديه في عمل ما، كان ذلك أدعى لاستغراق وقت أقل في إنجازه.

 

عوامل بيئية

أما العوامل البيئية المصاحبة كالاستماع إلى الأغاني أو الموسيقى في الخلفية أثناء إنجاز عمل ما، فأشارت الدراسة إلى أنها تسهم في تشويه الإحساس بالوقت خاصة لدى الصغار الذين يميلون إلى تضخيم تقدير وقتهم إذا سمعوا 4 أغانٍ قصيرة مقارنة بأغنيتين أطول، وهو أمر لا يبدو أنه يؤثر في تصوّر الكبار للوقت.

الزحام أيضًا قد يكون عاملاً بيئيًّا آخر يؤثر في الإحساس بالزمن، ففي دراسة أجريت عام 2022 في مجلة الواقع الافتراضي، طلب الباحثون من المشاركين تقدير الوقت داخل رحلة مزدحمة في أحد قطارات مترو الأنفاق، وقال المشاركون إن الرحلة المزدحمة استغرقت وقتًا أطول بنسبة 10% من رحلة أخرى أقل ازدحامًا رغم قطعهم في الرحلتين المسافة نفسها.

الوعي بأهمية المهمة

يضاف إلى العوامل السابقة أيضًا مدى وعي الشخص بأهمية العمل الذي يقوم به، فكلما زادت أهمية المهمة المراد إنجازها زاد الاهتمام بالوقت المطلوب تخصيصه لها، وكذلك الأمر إذا كانت هناك عواقب سلبية مترتبة على عدم القيام بالمهمة في الوقت المطلوب كفقدان رحلة بالطائرة على سبيل المثال.

وبحسب الدراسة فإن المصابين أيضًا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه “ADHD” يكونون عرضة أكثر لعدم الانتباه لقيمة الوقت نظرًا إلى ما يجدونه من صعوبة في التعامل مع الأمر، ولذا فإن أغلب هؤلاء يقومون بتأخير إنجاز المهام المطلوبة منهم حتى آخر لحظة، اعتمادًا على اعتقادهم أنهم يتمتعون بالكفاءة اللازمة التي ستساعدهم على القيام بالمطلوب في أقل وقت ممكن.

كيف نغيّر ذلك؟

وتقول الكاتبة غريس باسي في كتابها “تأخّرت! دليل ضاغط الوقت لأسباب تأخرنا وكيف يُمكننا تغيير ذلك”، إذا كنت تريد التخلص من عادة التأخر المزمن، فهناك العديد من الأشياء التي يمكنك القيام بها كضبط المنبه والتذكير بالهاتف.

وتضيف “ربما يكون هذا هو الشيء الأكثر فائدة بشكل مباشر، ضع في اعتبارك تعيين عداد الوقت، عندما تحتاج إلى البدء في الاستعداد”.

كما تشير إلى أن الهواتف وأجهزة الكمبيوتر رائعة لحفظ الملاحظات والتقويمات، لكننا لا ننظر إليها دائمًا. وقالت “ضع في اعتبارك الاحتفاظ بتقويم ورقي أو دفتر ملاحظات على مكتبك أو منضدة أو مكان ما تراه دائمًا. وحاول تطوير عادة التحقق من ذلك كثيرًا”.

متابعات

إقرأ ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى