من جرف الصخر جنوب بغداد إلى صنعاء.. غرفة عمليات سرية تكشف تمدد شبكة الحوثيين تحت مظلة الحرس الثوري»

وكالة / دفّاق نيوز / تكشف معلومات أمنية عراقية عن تحركات جديدة لإعادة بناء شبكة عمليات مرتبطة بجماعة الحوثي داخل العراق، في تطور يشير إلى انتقال نشاط الجماعة هناك من الحضور السياسي والتدريب وجمع الأموال إلى بنية أكثر تنظيمًا، مرتبطة بفصائل عراقية وبإشراف من الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب المعلومات التي نشرتها «إرم نيوز»، أُنشئ مقر عمليات سري داخل مزرعة في منطقة جرف الصخر، جنوب بغداد، ليحل محل موقع سابق استهدفته غارة أمريكية في يوليو/تموز 2024.

وتقول المصادر إن النشاط لا يتوقف عند جرف الصخر، بل يمتد إلى مدينة المسيب شمال محافظة بابل، فيما تضم الشبكة عشرات القيادات والمستشارين العسكريين والمتخصصين في برمجة الطائرات المسيّرة، بعضهم موجود بصورة دائمة وآخرون يتنقلون في زيارات ومهمات دورية.

مظلة عراقية وإشراف إيراني

ووفق المصادر ذاتها، تتولى «كتائب حزب الله» العراقية توفير الغطاء الأمني واللوجستي لهذه الشبكة في جرف الصخر، بينما يشرف ضابط في فيلق القدس الإيراني على عملية الربط والتنسيق بين الحوثيين والفصائل العراقية.

وتشير المعلومات إلى أن القيادي الحوثي أحمد الشرفي، المعروف بـ«أبو إدريس»، يتولى إدارة البعثة العامة والنشاط السياسي، بينما يتولى أحمد العزي، الملقب بـ«أبو علي العزي»، ملف التنسيق العسكري الميداني، ويشرف مجيد البراق، المعروف بـ«أبو هبة»، على جانب من النشاط الأمني داخل المقرات المشتركة.

من التدريب إلى غرفة عمليات

ولا يبدو الوجود الحوثي في جرف الصخر جديدًا بالكامل. فقد سبق لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أن وثّق تدريب نحو 80 مقاتلًا حوثيًا في مركز بالمنطقة، بينهم قادة من «ألوية النصر» المنتشرة في حجّة والحديدة.

ووفق ما أورده التقرير الأممي، شملت التدريبات تطوير قدرات مرتبطة باستهداف السفن في البحر الأحمر، كما تحدث التقرير عن وجود غرفة عمليات مشتركة تجمع الحوثيين بجماعات عراقية.

وتكشف وثائق أممية كذلك عن مقتل سبعة حوثيين وأربعة عراقيين في غارة أمريكية استهدفت مبنى في جرف الصخر عام 2024، وهو ما قدّم مؤشرًا مبكرًا على وجود كوادر حوثية عسكرية داخل مواقع تابعة لفصائل عراقية.

ضربة 2024 لم تُنهِ الشبكة

وبحسب المصادر العراقية، فإن استهداف المقر السابق لم يُنهِ النشاط، بل دفع إلى إعادة بنائه بطريقة مختلفة، عبر توزيع عناصره وعملياته على أكثر من موقع بدل تركيزها في مقر واحد.

وتقول المصادر إن عملية إعادة الهيكلة تسارعت خلال عام 2026، بحيث أصبح الوجود الحوثي جزءًا من بنية عمليات مشتركة يمكن توظيفها في ملفات وصراعات تتجاوز الحدود العراقية.

شبكة دمشق تنتقل إلى العراق

وتضيف المعلومات بُعدًا آخر للمشهد، إذ تقول إن جزءًا من الشبكة الحوثية التي كانت تنشط في سوريا انتقل إلى العراق بعد سقوط نظام بشار الأسد.

ومن بين الأسماء التي أوردتها المصادر عبد الملك مرتضى، المعروف بـ«أبو طالب»، والذي كان ممثلًا للحوثيين في دمشق قبل انتقاله إلى العراق ودمج عناصر من الشبكة السورية السابقة ضمن الهيكل الجديد.

كما تشير إلى أن محمد عبد العظيم الحوثي يزور العراق في إطار مهام تنسيق دينية وسياسية، من دون إقامة دائمة هناك.

خيط يصل إلى فيلق القدس

وتضع المصادر ضابط فيلق القدس حامد عبد اللهي، المعروف باسم «الحاج حامد»، في موقع المشرف على حلقة الاتصال بين الحوثيين والفصائل العراقية.

وبحسب الرواية التي قدمتها المصادر، تحتفظ قيادة الحوثيين في صنعاء بالقرار الاستراتيجي، فيما تتولى غرفة العمليات المشتركة المرتبطة بالحرس الثوري تنسيق التنفيذ مع الفصائل العراقية.

وتقول المصادر إن هذه الغرفة أعيد تنظيمها خلال 2026 لتصبح أكثر ارتباطًا بالعمليات الإقليمية.

كما أفادت بأن خبراء حوثيين شاركوا خلال صيف 2026، من داخل الغرفة المشتركة، في عمليات مرتبطة بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت سعودية.

ليست شبكة عسكرية فقط

ويمتد النشاط، وفق المعلومات المنشورة، إلى الجانب المالي واللوجستي أيضًا.

وتقول المصادر إن «مؤسسة المواطن الخيرية»، التي أسسها فضل الشرفي في النجف، تمثل إحدى الواجهات المستخدمة لجمع الأموال ودعم الوجود الحوثي، إلى جانب مشروعات تجارية وعقارات صغيرة تُستخدم لتوفير التمويل والإيواء.

وتشير المصادر كذلك إلى أن أقارب لقيادات حوثية يديرون أعمالًا في بغداد، بينها مشروعات في منطقة الكرادة، لكنها لم تقدم أدلة علنية تكفي لتحديد حجم الأموال التي يجري تداولها أو نقلها عبر هذه الأنشطة.

العراق يتحول إلى عمق عملياتي؟

المشهد الذي ترسمه هذه المعلومات يتجاوز الحديث عن وجود أفراد حوثيين داخل العراق إلى شبكة متعددة المستويات، تجمع بين التدريب والتنسيق العسكري والخبرات التقنية والتمويل والإيواء والارتباط بفصائل عراقية.

ويرى الباحث العراقي فراس إلياس أن التطور الأهم يتمثل في الانتقال من مجرد «وجود حوثي في العراق» إلى نشوء وظيفة عراقية ضمن الاستراتيجية الإقليمية للحوثيين.

وبذلك يصبح السؤال الأبرز ليس فقط عن حجم الوجود الحوثي داخل العراق، وإنما عن طبيعة البنية التي يجري تشكيلها، والجهة التي تتحكم بقرار تشغيلها، ومدى قدرة بغداد على منع استخدام أراضيها ضمن صراعات إقليمية تتجاوز حدودها.

إقرأ ايضا

اخترنا لك
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى