7 مواقع تفضح تسارع سباق الصين النووي.. ماذا تبني بكين خلف أسوار شديدة السرية؟

متابعات خاصة / وكالة دفّاق نيوز / تشهد البنية التحتية النووية الصينية موجة توسع لافتة، مع رصد أعمال إنشاء وتحديث داخل سبع منشآت استراتيجية مرتبطة بمراحل مختلفة من البرنامج النووي، في وقت تشير فيه تقديرات دولية حديثة إلى أن بكين باتت تمتلك نحو 620 رأساً نووياً.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «التلغراف» واستند إلى صور أقمار اصطناعية وتحليلات خبراء، ظهرت أنشطة إنشائية جديدة في مواقع بينغتونغ، وزيتونغ، ولوب نور، وجيوتشيوان، وميانيانغ، وجينتا، وغوانغيوان، شملت تطوير مرافق يُعتقد أنها مرتبطة بإنتاج المواد النووية واختبار الأسلحة وإعادة معالجة الوقود والتعامل مع النفايات المشعة. (The Times of India)

توسع يتجاوز الصواريخ

المعطيات الجديدة تشير إلى أن عملية التحديث لا تقتصر على زيادة أعداد الصواريخ أو الرؤوس الحربية، بل تمتد إلى سلسلة واسعة من المنشآت الداعمة للبرنامج، بدءاً من البحث والتطوير وصولاً إلى إنتاج المواد النووية واختبارها وتخزينها.

وتعزز هذه التطورات مؤشرات على اتساع البرنامج النووي الصيني خلال السنوات الأخيرة. ويقدّر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «SIPRI» حجم الترسانة الصينية بنحو 620 رأساً نووياً حتى يناير/كانون الثاني 2026، مشيراً إلى أن الصين توسع ترسانتها بوتيرة أسرع من أي دولة نووية أخرى. (SIPRI)

كما توصل مشروع المعلومات النووية التابع لاتحاد العلماء الأمريكيين إلى تقدير مماثل، مع الإشارة إلى استمرار إنتاج رؤوس إضافية لتجهيز أنظمة تسليح مستقبلية، إلى جانب تطوير حقول صوامع صاروخية وأنظمة إطلاق استراتيجية جديدة. (Taylor & Francis Online)

ماذا يحدث داخل المواقع السبعة؟

في بينغتونغ، التي يعتقد محللون أنها مرتبطة بإنتاج مكونات البلوتونيوم المستخدمة في الرؤوس النووية، تظهر مؤشرات على توسع المنشأة وتعزيز إجراءات الحماية، بما في ذلك منشآت وبنية تحتية جديدة.

أما زيتونغ، المرتبطة بأبحاث وتصنيع واختبار الأسلحة، فقد شهدت أعمال تطوير متسارعة، من أبرزها منشأة اختبار يبلغ طولها نحو 600 متر، ويقول خبراء إنها تتيح دراسة تأثير موجات الصدمة والانفجارات على مكونات الأسلحة.

وفي لوب نور، الموقع التاريخي الذي شهد أول تجربة نووية صينية عام 1964، رُصدت أعمال إنشاء وحفر جديدة، ما أعاد الاهتمام الدولي بالأنشطة الجارية في المنطقة.

ويبرز جيوتشيوان بوصفه أحد المواقع التاريخية المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، حيث شملت أعمال التطوير منشآت مرتبطة بمعالجة المواد النووية والتعامل مع النفايات.

أما ميانيانغ، فيضم منشآت بحثية متقدمة مرتبطة بفيزياء الاندماج ودراسة سلوك المواد في ظروف شديدة القسوة، وهي أبحاث يمكن أن تكون ذات صلة بتطوير القدرات النووية.

وفي جينتا، تتركز الأنشطة على إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، وسط توسع في البنية المخصصة لهذا الغرض.

بينما شهدت غوانغيوان، وهي منشأة ارتبطت تاريخياً بإنتاج البلوتونيوم وإعادة معالجته، إضافة مرافق جديدة للتعامل مع النفايات النووية وتخزينها.

بكين تتمسك بـ«الردع الدفاعي»

ورغم تسارع عمليات التحديث، تتمسك الصين رسمياً بسياسة «عدم الاستخدام الأول» للسلاح النووي، وتؤكد أن ترسانتها مخصصة للردع والدفاع، وأنها تسعى إلى إبقاء قدراتها عند المستوى الذي تعتبره ضرورياً لأمنها القومي.

وفي المقابل، تثير وتيرة التوسع اهتماماً متزايداً لدى الولايات المتحدة ومراكز الأبحاث المتخصصة، خصوصاً مع تطوير الصين للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات الحاملة للصواريخ النووية، وتعزيز المكون الجوي لقواتها الاستراتيجية. وتشير تقديرات حديثة إلى أن بكين تعمل كذلك على زيادة عدد صوامع الصواريخ بعيدة المدى وتجهيز أنظمة إطلاق جديدة. (SIPRI)

فجوة كبيرة مع واشنطن وموسكو

وعلى الرغم من سرعة نمو الترسانة الصينية، فإنها لا تزال أصغر بكثير من الترسانتين الأمريكية والروسية. ووفق تقديرات اتحاد العلماء الأمريكيين لعام 2026، يبلغ إجمالي المخزون الروسي نحو 5420 رأساً نووياً، مقابل نحو 5042 للولايات المتحدة و620 للصين. (Federation of American Scientists)

لكن التحول الأبرز يتمثل في تنوع القدرات الصينية واتساع البنية التحتية التي تدعمها. ويشير «SIPRI» إلى أن الصين أدخلت مئات الصواريخ إلى ثلاثة حقول كبيرة للصوامع في شمال البلاد، بالتزامن مع استكمال عشرات الصوامع الأخرى في مناطق جبلية شرقية. (SIPRI)

وتعكس التطورات، وفق تقديرات مراكز الأبحاث، انتقال البرنامج النووي الصيني إلى مرحلة توسع وتحديث واسعة تشمل الرؤوس الحربية ووسائل الإطلاق ومنشآت الإنتاج والاختبار، في وقت تؤكد فيه بكين أن سياستها النووية لا تزال قائمة على الردع والدفاع وعدم البدء باستخدام السلاح النووي.

إقرأ ايضا

اخترنا لك
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى