قد تنتهي من تمرينك وأنت تشعر بأن جسدك حقق إنجازًا، قبل أن تفاجئك ساقاك أو ذراعاك برجفة لا إرادية. ويظهر هذا الأمر بصورة خاصة بعد رفع أوزان ثقيلة، أو تكرار الحركة مرات عديدة، أو دفع العضلات إلى أقصى طاقتها.
ورغم أن ارتجاف العضلات بعد المجهود قد يبدو مقلقًا، فإنه في كثير من الحالات يكون استجابة مؤقتة وطبيعية للإجهاد البدني، ويرتبط بصورة أساسية بتعب العضلات والتغيرات التي تطرأ على طريقة تواصل الجهاز العصبي معها.
وبحسب معلومات طبية نشرها موقع “هيلث لاين” وراجعها مختصون، فإن الإرهاق العضلي وانخفاض سكر الدم والجفاف من أبرز العوامل التي قد تقف وراء هذا الارتجاف بعد ممارسة الرياضة.
العضلات تفقد قدرتها على الثبات
لفهم سبب حدوث الرجفة، لا بد من النظر إلى ما يجري داخل العضلات أثناء التمرين.
فعندما تتحرك، يرسل الجهاز العصبي إشارات إلى ما يُعرف بـ”الوحدات الحركية”، وهي مجموعات تتكون كل واحدة منها من خلية عصبية حركية والألياف العضلية التي تتحكم فيها. وتعمل هذه الإشارات على تنشيط العضلات ودفعها إلى الانقباض لإنتاج القوة المطلوبة للحركة.
لكن مع استمرار المجهود، تبدأ العضلات بالإرهاق، ولا يعود الجهاز العصبي والعضلات قادرين على المحافظة على الانقباضات بالقوة والثبات نفسيهما.
ومع زيادة التعب، قد تتغير آلية تجنيد الوحدات الحركية والتحكم فيها، فيصبح إنتاج القوة أقل انتظامًا. والنتيجة قد تظهر على هيئة اهتزازات أو رجفة سريعة وملحوظة في العضلة.
ولهذا السبب تحديدًا، يزداد احتمال ظهور الارتجاف بعد التمارين القاسية أو عندما يقترب الشخص من الحد الأقصى لقدرة عضلاته.
ليس التعب وحده المسؤول
قد تكون العضلات المرهقة السبب الأكثر وضوحًا، لكن هناك عوامل أخرى يمكن أن تزيد احتمالية حدوث الرجفة.
ومن بينها انخفاض مستوى سكر الدم. فالتمارين الشديدة، خصوصًا إذا استمرت لفترة طويلة، تستهلك الغلوكوز الذي تعتمد عليه العضلات كمصدر للطاقة. وإذا انخفض مستوى السكر بصورة كبيرة، فقد تظهر مجموعة من الأعراض، بينها الضعف والإرهاق والدوخة والارتجاف.
أما العامل الآخر فهو الجفاف. فخلال التعرق يفقد الجسم السوائل إلى جانب مجموعة من المعادن أو “الإلكتروليتات” الضرورية لعمل العضلات والأعصاب، ومن أبرزها الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم.
وقد يؤدي فقدان كمية كبيرة من السوائل أو حدوث اختلال في مستويات هذه المعادن إلى زيادة بعض الأعراض العضلية، مثل التشنجات والارتجاف، لا سيما بعد ممارسة الرياضة لفترات طويلة أو في حال التعرق الشديد.
متى تكون الرجفة طبيعية؟
في أغلب الحالات، تكون الرجفة التي تظهر مباشرة بعد التمرين مؤقتة، وتبدأ بالتحسن مع توقف المجهود ومنح الجسم الوقت الكافي للتعافي.
ويمكن دعم عملية التعافي من خلال الحصول على قدر كافٍ من السوائل، وتعويض الإلكتروليتات عند فقدان كميات كبيرة من العرق، إلى جانب تناول وجبة متوازنة بعد التمرين لتزويد الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها.
لكن الصورة تختلف إذا لم تكن الرجفة مرتبطة بتمرين شاق، أو استمرت لفترة طويلة بعد انتهاء النشاط الرياضي، أو ظهرت بشكل متكرر من دون سبب واضح.
وفي هذه الحالات، وخصوصًا إذا صاحبتها أعراض مثل الإغماء أو صعوبة التنفس أو أعراض غير معتادة، فمن الأفضل استشارة الطبيب، للتأكد من عدم وجود مشكلة صحية أخرى وراءها.
وبذلك، فإن ارتجاف العضلات بعد تمرين مرهق لا يعني بالضرورة أن هناك مشكلة خطيرة؛ ففي كثير من الأحيان يكون مجرد إشارة من الجسم إلى أن العضلات والجهاز العصبي قد وصلا إلى مرحلة من الإجهاد ويحتاجان إلى الراحة والتعافي.
متابعات