باعت ذهبها لتجميد بويضاتها وعلّقت حلم الأمومة في «ثلاجة».. قصة مؤلمة مع تجميد البويضات

متابعات خاصة/ وكالة دفّاق نيوز /  باعت ذهبها لتجميد بويضاتها.. سورية في الـ42 تشتري «فرصة أخيرة» للأمومة

في الثانية والأربعين من عمرها، لم تكن «ميسم» تشتري ذهبًا جديدًا، بل كانت تبيع جزءًا منه.

الهدف هذه المرة كان مختلفًا تمامًا: تجميد بويضاتها، والاحتفاظ بفرصة للإنجاب مستقبلًا إذا وجدت الرجل الذي تختاره هي، لا الذي يفرضه عليها ضغط العمر.

تزوجت ميسم في وقت سابق، لكن زواجها الذي استمر نحو عام ونصف لم يُثمر طفلًا، قبل أن تنفصل عن زوجها وهي في الثالثة والثلاثين. وبعد عامين، بدأت ضغوط الأسرة تتزايد عليها للزواج مجددًا، خوفًا من تراجع فرص الإنجاب مع مرور السنوات.

لكن ميسم رفضت أن تختار شريك حياتها تحت ضغط الساعة البيولوجية.

غادرت سوريا إلى تركيا خلال سنوات الحرب، وهناك بدأت تفكر في تجميد بويضاتها، لكنها اصطدمت بعائق قانوني حال دون إتمام العملية. وبعد عودتها إلى سوريا، وجدت أن الإجراء متاح في بعض مراكز الإخصاب وطفل الأنبوب في دمشق.

نحو ألفي دولار كانت تكلفة قرارها.

ولأن المبلغ لم يكن متاحًا بسهولة، باعت جزءًا من مصاغها الذهبي لتدفع تكاليف العملية، فيما قد ترتفع الكلفة إذا احتاجت إلى محاولات إضافية لتنشيط المبيض وسحب عدد مناسب من البويضات.

وتبدأ العملية بفحوص لتقييم مخزون المبيض، ثم تخضع المرأة لأدوية هرمونية لتحفيز المبيض لمدة تتراوح عادة بين 10 و12 يومًا، قبل سحب البويضات الناضجة وتجميدها بتقنية «التزجيج» داخل خزانات النيتروجين السائل.

لكن تجميد البويضات ليس ضمانًا للأمومة.

الطبيب رامي عبيد الناصر يؤكد أن عمر المرأة عند سحب البويضات عامل أساسي في فرص نجاح الحمل مستقبلًا، فيما تشير الجمعية الأميركية للطب التناسلي إلى أن فرصة تحول البويضة المجمدة الواحدة إلى مولود تتراوح عمومًا بين 2 و12%، وتنخفض مع تقدم العمر. كما تحذر هيئة الإخصاب والأجنة البشرية البريطانية من محدودية فرص الحمل عند تجميد البويضات بعد سن الأربعين.

ومع ذلك، حصلت ميسم على وثيقة تثبت تجميد بويضاتها، فيما تبلغ مدة الحفظ المعمول بها في المركز 10 سنوات قابلة للتجديد.

لم يكن الطريق سهلًا؛ فقد عانت خلال مرحلة التنشيط من تقلبات مزاجية واضطراب في النوم وانتفاخ وآلام في البطن والثديين، وهي أعراض تكون مؤقتة في الغالب، بينما تبقى المضاعفات الخطيرة نادرة.

وراء العملية أيضًا معركة أخرى، أقل ظهورًا: معركة المجتمع.

تقول الاختصاصية النفسية ليلاس تقي إن نظرة المجتمع تدفع كثيرًا من النساء إلى إبقاء قرار تجميد البويضات سرًا، خصوصًا غير المتزوجات، بينما تدفع الضغوط الاجتماعية أخريات إلى الزواج خوفًا من ضياع فرصة الأمومة.

أما ميسم، فاختارت أن تدفع من ذهبها مقابل شيء لا يمكن شراؤه بسهولة: الوقت.

فهي لا تملك ضمانًا بأن تصبح أمًا في المستقبل، لكنها أرادت أن تمنح نفسها فرصة إضافية بدل أن تتخذ قرار الزواج فقط لأن العمر يضغط عليها.

وتبقى قصتها حالة فردية، في ظل غياب إحصاءات وطنية منشورة تكشف حجم انتشار تجميد البويضات في سوريا أو متوسط تكلفته.

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى