أظهرت أحدث صور الأقمار الصناعية الملتقطة بواسطة شركة Vantor الأمريكية، مؤشرات قاطعة على وجود مشروع إنشائي بالغ السرية وشديد التحصين يجري تشييده في السلاسل الجبلية الوعرة المحيطة بمدينة كرج، الواقعة على بعد كيلومترات معدودة غرب العاصمة الإيرانية طهران.
وتوثق اللقطات الفضائية عمليات تجريف واسعة النطاق لطبقات التربة والكتل الصخرية، بالتزامن مع شق شبكة معقدة من الطرق اللوجستية المستحدثة.
تحصينات صخرية وتعدد المداخل
وأفادت مصادر غربية، بأن هذه الأشغال الهندسية المكثفة تعكس رغبة إيران في نقل عتادها العسكري الاستراتيجي إلى منشآت حصينة تحت الأرض، لتأمينها من أي استهداف جوي أو رصد استخباراتي غربي.
وقالت المصادر في تصريحات لـ”إرم نيوز” إن هذه المنشأة لا تصنف كمعسكر تدريبي أو مستودع تقليدي، بل هي مجمع استراتيجي متكامل يجري حفره وتشييده في عمق الصخور الصلبة لضمان أعلى درجات الحماية.
وأوضحت أن تحليل الصور الملتقطة يظهر أن الأنفاق التي جرى شقها في المنشأة تمتلك عدة أبواب متباعدة في الجبل، والهدف من ذلك هو عدم اعتماد الموقع على مخرج واحد، ما يضمن خروج ودخول الجنود والأسلحة بأمان، حتى لو تعرضت المنطقة لقصف جوي.
وبحسب التقارير الاستخبارية، فإن الحرس الثوري أسند مهمة تشييد هذه المنشأة إلى مجموعة ‘خاتم الأنبياء’ الهندسية التابعة له، وتتميز هذه المجموعة بخبرتها العالية في تشييد المخابئ العسكرية وحفر شبكات الأنفاق السرية، ما ساعد على تنفيذ المشروع بسرعة قياسية.
وتشير التقييمات الاستخبارية الغربية إلى أن القرب الجغرافي للمنشأة من العاصمة طهران يمنح القيادة العليا للحرس الثوري ميزة السيطرة والاتصال المباشر والآمن والمحمية بشبكات ألياف ضوئية أرضية معقدة، ما يقلل من احتمالية اعتراض الاتصالات العسكرية أو رصد قوافل نقل المعدات والذخائر بين مراكز القيادة ومواقع التخزين.
توسع مرتقب ورادع استراتيجي
ومن المتوقع أن يشهد الموقع تصاعدًا في وتيرة البناء خلال الأيام القادمة ليشمل تشييد مبانٍ إدارية ونقاط حراسة متطورة ومنظومات دفاع جوي قصيرة المدى لحماية المحيط الخارجي من المتسللين أو الطائرات المسيرة الصغيرة، ما يجعل من منشأة كرج حلقة جديدة وقوية في سلسلة المدن العسكرية التحت أرضية التي تعتمد عليها إيران كأداة ردع أساسية وكأوراق ضغط استراتيجية في معادلات القوة الإقليمية والدولية.