ازدياد آلام الرسغ حول العالم.. ما علاقته بالهواتف الذكية؟

يعاني مستخدمو الهواتف الذكية حول العالم من “آلام الرسغ الناتجة عن استخدام الهاتف الذكي” بسبب التصفح المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي واستخدام أجهزتهم بأصابع يد واحدة. ما السبب؟

وفقًا لجراح العظام غريغوري باليور، يتزايد تشخيص “آلام الرسغ الناتجة عن استخدام الهاتف الذكي” بين كبار السن وجيل الألفية، وتشمل هذه الآلام ألمًا في اليد، وخدرًا في الأصابع، وطقطقة في الرسغ نتيجة الاستخدام المتواصل للأجهزة الإلكترونية.

ويشير الخبير إلى أن عدد هذه الشكاوى بين الشباب قد ازداد 50% تقريبًا خلال العقد الماضي. ويعود سبب هذه المشاكل إلى عادة حمل الهاتف بيد واحدة لساعات طويلة والكتابة بالإبهام؛ إذ يُقال إن هذه الوضعية تُعرّض الأوتار والأربطة لضغط أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

كما أوضح جراح العظام الأمريكي تيريل جوزيف كيف أن الحركات المتكررة كالكتابة والتصفح على الهاتف الذكي تُسبب التهابًا في أوتار الرسغ والإبهام، وكيف يُمكن للعلاج المبكر أن يُساعد في الوقاية من المضاعفات.

ما الجديد؟
يُسجّل أطباء العظام زيادة في حالات آلام الرسغ المرتبطة بالاستخدام المتكرر للهواتف الذكية والحركات المتكررة لليد والإبهام.

وأوضح جراح العظام تيريل جوزيف، من مركز فيل-سوميت لجراحة العظام والأعصاب، كيف يتطور التهاب أوتار الرسغ الناتج عن استخدام الهواتف الذكية، وهو التهاب ناتج عن الإفراط في استخدام الأوتار المسؤولة عن حركات الرسغ والإبهام.

ووفقًا للطبيب، مع الاستخدام المطوّل والمتكرر للهواتف الذكية، يمسك المستخدم الجهاز بإحكام بيد واحدة، ويُبقي رسغه مثنيًا، ويستخدم إبهامه بشكل متكرر، ويقضي فترات طويلة في النظر إلى الشاشة.

وتؤدي هذه الحركات الصغيرة والمتكررة إلى تهيج وتورم الأوتار، ما يجعل حتى أبسط الحركات، مثل كتابة الرسائل النصية أو تصفح الأخبار، مؤلمة.

ويؤكد جوزيف: “عندما يسأل المرضى عن سبب التهاب أوتار الرسغ، تكون الإجابة دائمًا تقريبًا واحدة: الحركة المتكررة. صُمم الرسغ للحركة، لكن الاستخدام المستمر وغير الصحيح دون راحة يؤدي إلى الالتهاب وعدم الراحة.”

وتشمل العلامات المبكرة للمشكلة ألمًا في جانب الإبهام، وألمًا عند مسك الهاتف، وتيبسًا أو تورمًا بعد الاستخدام المكثف للهاتف الذكي، وزيادة الألم عند رفع الأشياء أو لفها أو تحريكها.

في معظم الحالات، تكون التدابير التحفظية مفيدة في المراحل المبكرة: تقليل استخدام الهاتف الذكي، واستخدام كلتا اليدين، والحفاظ على وضعية محايدة للمعصم، وارتداء دعامة للمعصم (جبيرة) أثناء الأنشطة التي تتطلب تحمل الوزن، وتناول الأدوية المضادة للالتهابات، والعلاج الطبيعي الذي يهدف إلى إعادة تأهيل الأوتار.

إذا استمر الألم، فقد يصف الطبيب مزيدًا من الفحوصات والعلاج الموجه، بالإضافة إلى التوصية بعادات وقائية مثل التناوب بين اليدين، وأخذ فترات راحة، واستخدام الإدخال الصوتي بشكل متكرر، وتمديد المعصم والأصابع.

ومن الضروري استشارة اختصاصي بدلًا من العلاج الذاتي؛ لأن الأعراض قد تكون مرتبطة بحالات أخرى، مثل متلازمة النفق الرسغي، والتي غالبًا ما تنتج أيضًا عن استخدام الهاتف الذكي أو فأرة الكمبيوتر.

ماذا يعني هذا؟
يندرج وصف التهاب أوتار الرسغ الناتج عن استخدام الهواتف الذكية ضمن اتجاه أوسع نطاقًا يتمثل في تزايد إصابات الإجهاد المتكرر للجهاز العضلي الهيكلي نتيجة الاستخدام الواسع والمطول للأجهزة الرقمية. وقد أصبح الرسغ والإبهام منطقة خطر جديدة، تمامًا كما كان الحال سابقًا مع الرقبة وأسفل الظهر عند العمل على الكمبيوتر.

يشبه هذا الوضع مشاكل شائعة أخرى ناتجة عن الحركات المتكررة، مثل آلام اليد لدى موظفي المكاتب أو هواة ألعاب الفيديو. في جميع هذه الحالات، تلعب بيئة العمل المريحة، وتكرار الحركات الدقيقة، وعدم كفاية فترات الراحة لتعافي الأنسجة دورًا رئيسًا.

وبالنسبة للشركات وأنظمة الرعاية الصحية، تعني هذه الحالات تحولًا في التركيز نحو الوقاية: حيث تُطبّق الشركات توصيات “النظافة الرقمية”، ويؤكد الأطباء على أهمية التدخل المبكر عند ظهور أولى علامات الأعراض، ويعمل مصنّعو الأجهزة والتطبيقات على تطوير ميزات الإدخال الصوتي التي تُقلل من إجهاد اليد.

أما بالنسبة للمستخدمين العاديين، فالرسالة الأساسية هي أن حتى الإيماءات الاعتيادية – كحمل الهاتف بيد واحدة، أو كتابة الرسائل بسرعة، أو التمرير لفترات طويلة – قد تؤدي إلى التهاب الأوتار مع مرور الوقت.

لذا فإن تغيير هذه العادات بوعي، واستخدام اليدين بالتناوب، وأخذ فترات راحة قصيرة، واستشارة طبيب عظام فورًا، كلها أمور تُساعد على الوقاية من الألم المزمن والحفاظ على مرونة اليد في المستقبل، بحسب الخبراء.
متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى