ليا مباردي: “ليل” منحني شهرة عربية ونظرتي للتمثيل تغيّرت

تمتلك الفنانة السورية ليا مباردي حضوراً فنياً مميزاً يعكس موهبتها العالية، بعد أن استطاعت إثبات نفسها في الساحة الفنية بأسلوب احترافي، عكس نضجها المستمر وثقتها بقدراتها.

في حوار الأسبوع مع موقع “فوشيا”، تتناول الفنانة السورية ليا مباردي، الجدل الذي أثارته شخصية “عبير” في مسلسل “ليل”، وتوضح أبعادها النفسية والاجتماعية، كما تكشف عن كواليس أدائها للشخصية وتحدياتها، ورؤيتها لمسيرتها الفنية، وتأثير الأعمال المعربة ومواقع التواصل الاجتماعي على انتشارها، وصولاً إلى طموحها في أن تصبح ممثلة بارزة ذات حضور عربي قوي في المستقبل.

ليا مباردي: لا أؤمن بوجود إنسان شرير أو خيّر بالمطلق

 

 

أثارت شخصية “عبير” في مسلسل “ليل” الكثير من الجدل والنقاش الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، فما السبب برأيك؟

أعتقد أن سبب الجدل الكبير الذي أثارته شخصية “عبير” يعود إلى أنها شخصية جدلية وقصتها موجودة بالفعل في المجتمع، وقد تفاعل الجمهور مع تفاصيل العمل إلى درجة أن البعض خلط بيني وبين الشخصية، ووصل الأمر إلى أن البعض كرهني بسبب تصرفاتها، فـ”عبير” تمثل نموذجاً لشخصية قد تسعى إلى تحقيق أهدافها بأي ثمن، متبنيةً فكرة أن الغاية تبرر الوسيلة، من دون مراعاة للنتائج أو لمشاعر الآخرين، وفي نهاية المطاف، كانت أول المتضررين من أفعالها وقراراتها.

إصرار “عبير” على الارتباط بـ”نبيل”، هل كان نابعاً من خباثتها أم من إصرارها على إثبات الذات؟

برأيي، كان الأمر مزيجاً من الاثنين معاً، فـ”عبير” فتاة بسيطة تمتلك طموحاً كبيراً، وكانت تسعى في البداية إلى تحسين ظروفها المعيشية والخروج من البيئة الفقيرة التي نشأت فيها، وهذا بحد ذاته ليس أمراً خاطئاً، لكن المشكلة كانت في الطريقة التي اختارتها لتحقيق ذلك، فعندما واجهت أول عقبة في حياتها، والمتمثلة بخسارتها لعملها، لم تتمكن من التعامل مع الموقف بالشكل الصحيح، وهو أمر يتكرر كثيراً في الواقع، ومع تراكم هذه التجارب، بدأت شخصيتها تميل إلى الخبث والأنانية في سبيل الوصول إلى ما تريده، لذلك أرى أن إصرارها على الارتباط بـ”نبيل” كان نابعاً من رغبتها في إثبات ذاتها وتحقيق طموحاتها، وفي الوقت نفسه من جانبٍ انتهازي جعلها مستعدة لتجاوز الآخرين من أجل الوصول إلى أهدافها، كما أن طفولتها الصعبة وما عانته من حرمان وفقر ونقص عاطفي تركت أثراً كبيراً في تكوين شخصيتها، وأسهمت في وصولها إلى هذه المرحلة.

هل تصرفات “عبير” تعكس عقدًا نفسية؟ أم لها أسباب أخرى؟

بالتأكيد، يمكن القول إن “عبير” تحمل الكثير من العقد النفسية المرتبطة بطفولتها، وقد لمسنا ذلك من خلال حديثها مع شقيقتها عن قسوة والدها ووفاة والدتها، وما ترتب على ذلك من نشأتهما في ظل غياب الأم وافتقادهما للحنان والدعم العاطفي، لكن المثير للاهتمام أن شخصين قد يعيشان الظروف الاجتماعية والمادية نفسها، ومع ذلك يخرج كل منهما بشخصية مختلفة تماماً، فالأمر يظل نسبياً ويرتبط بطريقة استجابة كل فرد لما يمر به من تجارب، فأنا لا أؤمن بوجود إنسان شرير بالمطلق أو خيّر بالمطلق، فالشخصية الإنسانية أكثر تعقيداً من ذلك، فكل إنسان يحمل مزيجاً من الصفات، لكن بعض الجوانب قد تطغى على غيرها تبعاً لأسلوب التربية والظروف التي عاشها، لذلك أرى أن “عبير” أخطأت في كثير من تصرفاتها، لكنها ليست شخصية شريرة بشكل مطلق، وفي النهاية، الإنسان هو حصيلة تجاربه ومحطاته الحياتية بما فيها من نجاحات وإخفاقات، وما يحدد شخصيته هو الطريقة التي يتعامل بها مع تلك الظروف، كما أنني لا أحب تصنيف الناس إلى أخيار أو أشرار، لأن الخير موجود في معظم البشر، بينما قد تدفع بعض الظروف القاسية البعض إلى اتخاذ قرارات أو سلوكيات سلبية لا تعكس بالضرورة جوهرهم الحقيقي.

ما التحديات التي يواجهها الممثل عند أداء شخصية سبق أن قدّمها ممثل آخر في النسخة الأصلية؟

لا أحب أن أتأثر بأداء أي ممثل سبق أن جسّد الشخصية في النسخة الأصلية، لأنني أفضّل أن أقدّمها بروحي الخاصة وبأسلوبي في الأداء، لذلك أحرص على تكوين فكرة عامة عن العمل والشخصية، من دون التعمق في تفاصيل الأداء السابق، حتى لا أقع في فخ التقليد أو استنساخ الروح التي قدّمها ممثل آخر، وأؤمن بأن لكل ممثل رؤيته الخاصة وأدواته الفنية التي تمنحه القدرة على تقديم الشخصية بطريقة مختلفة، ولذلك أسعى دائماً إلى إضافة بصمتي الخاصة ومنح الشخصية أبعاداً تنبع من إحساسي وفهمي لها.

ليا مباردي: معظم الأعمال المعربة تعتمد على التشويق والإثارة

 

هل تعتقدين أن مسلسل “ليل” منحك الشهرة العربية؟

بالتأكيد، فالأعمال الدرامية الطويلة التي تمتد إلى 90 حلقة تمنح الممثلين فرصة كبيرة لتحقيق انتشار واسع والوصول إلى شريحة أكبر من الجمهور، ومن أبرز ما يميز هذا النوع من المسلسلات أن لكل شخصية مساحتها الخاصة وخطها الدرامي المستقل، فلا تكاد توجد أدوار ثانوية بالمعنى التقليدي، إذ يمتلك كل ممثل قصته الخاصة التي تجعله بطلاً ضمن مسارها، وهذا الأمر يتيح للممثل فرصة أكبر لإبراز موهبته وإظهار قدراته الفنية على مدار العمل، أما في المسلسلات التي تتألف من 30 حلقة، فعلى الرغم من وجود بطولة جماعية، فإن التركيز يكون غالباً على القصة الرئيسة ومحاورها الأساسية؛ ما يجعل المساحة المتاحة لتطوير بعض الشخصيات أقل مقارنة بالأعمال الطويلة.

ما سر الجماهيرية الكبيرة التي اكتسبتها الأعمال المعربة؟

أعتقد أن الجماهيرية الكبيرة التي حققتها الأعمال المعربة تعود إلى توافر العديد من عناصر النجاح فيها، فمعظم هذه الأعمال تعتمد على التشويق والإثارة، إلى جانب ما تقدمه من إبهار بصري يجذب المشاهد، سواء من خلال جودة الإنتاج أو مواقع التصوير المميزة التي تخدم القصة وتمنحها جاذبية إضافية، كما أن هذه الأعمال استطاعت منذ انطلاقتها أن تفرض حضورها لدى الجمهور وتحقق نسب مشاهدة مرتفعة، وهو ما يؤكد قدرتها على جذب المشاهدين والتفاعل معهم، ولو لم تنجح في كسب محبة الجمهور، لما استطاعت أن تحقق هذا الانتشار الواسع في مختلف أنحاء الوطن العربي.

هل تعتقدين أن انتشار الأعمال المعربة أثّر في انتشار الدراما العربية؟

لا أعتقد أن انتشار الأعمال المعربة أثّر سلباً في انتشار الدراما العربية، لأن لكل منهما طبيعته الخاصة وهويته المختلفة، ومن الصعب المقارنة بين نوعين مختلفين من الأعمال الدرامية، فلكل منهما أسلوبه وجمهوره وعناصر نجاحه الخاصة، وأرى أن كلاً من الدراما العربية والأعمال المعربة حقق نجاحه بطريقته، ولا يمكن القول إن أحدهما ألغى الآخر أو حلّ مكانه، فالساحة الدرامية تتسع لمختلف الأنواع، وكل عمل يجد جمهوره ومتابعيه وفقاً لذائقتهم وتفضيلاتهم.

ليا مباردي: “عبير” نقلة نوعية في مسيرتي الفنية

 

قدّمتِ سابقاً شخصيات رومانسية لطيفة، هل تعكس شخصيتك الحقيقية؟

أشعر أن بعض الشخصيات التي قدّمتها سابقاً بأنها قريبة من شخصيتي الحقيقية إلى حدّ ما، في حين أن هناك شخصيات أخرى كانت بعيدة تماماً عني من حيث الطباع والتفاصيل، أما شخصية “عبير”، فأعتبرها محطة مهمة ونقلة نوعية في مسيرتي الفنية، لأنها المرة الأولى التي أقدّم فيها شخصية بهذه التركيبة والتعقيد، كما أنها منحتني مساحة أوسع لإظهار جوانب مختلفة من قدراتي التمثيلية، وقد استمتعت كثيراً بهذه التجربة، وآمل أن تكون الأعمال المقبلة أجمل وأكثر تنوعاً على المستوى الفني.

منذ بداياتك إلى يومنا هذا، ما أكثر شيء تغير في نظرتك للتمثيل؟

منذ بداياتي وحتى اليوم، تغيّرت نظرتي إلى التمثيل بشكل كبير، وأصبح لدي وعي أكبر بالمهنة، وتعلّمت كيف أتعامل معها بشكل أنضج وأكثر احترافية، كما صرت أعمل على تطوير نفسي باستمرار، كما أصبحت أكثر قرباً من المهنة نفسها، وأدركت مفاتيحها وطبيعتها بشكل أوضح، في حين أن البداية غالباً ما تكون مليئة بالتردد والخجل وقلة الثقة بالنفس وصعوبة في التعامل مع تفاصيل العمل، ومع الوقت، يتبدل ذلك تدريجياً مع الخبرة والتجربة.

هل تختارين أدوارك وفق معايير فنية معينة أم ظروف الإنتاج تفرض خيارات مختلفة؟

في هذه المرحلة من مسيرتي، أحاول قدر الإمكان أن أكون أكثر انتقائية في اختياراتي، وأن أتنوع في تقديم الشخصيات بما يضيف إلى تجربتي الفنية ويشكّل نقلة نوعية في مشواري، فأركز على دراسة الشخصية جيداً والعمل عليها، وقد رفضت بالفعل عدة أعمال لأنني شعرت بأنها لا تخدمني فنياً أو لا تضيف لي جديداً، وأحياناً قد تفرض الظروف الإنتاجية خيارات معينة، لكنني أحرص دائماً على ألا يكون ذلك على حساب اختياراتي الأساسية، وفي النهاية، أسعى لأن أصنع مسيرتي بنفسي قدر المستطاع، وأختار الأدوار التي أؤمن بأنها تضيف لي، لأنني إذا لم أشعر أن الدور يضيف إلى مشواري، فلن أقدّمه.

ليا مباردي: أسعى لمكانةٍ أهم في السنوات المقبلة

ما أصعب تحدٍ واجهك في مسيرتك؟

أصعب تحدٍّ واجهته في مسيرتي هو الاستمرار، فالنجاح قد يتحقق ويصل إليه الإنسان، لكن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على الاستمرار بالمستوى نفسه، بل والتقدم أكثر مع الوقت، فالأصعب دوماً هو أن تحافظ على تطورك وتحقق ذاتك بشكل مستمر في هذه المهنة، وأن تبقى في حالة منافسة دائمة مع نفسك، لذلك أسعى في كل مرة إلى أن أكون أكثر تطوراً في أدواتي، وفي الشخصيات التي أقدّمها، وكذلك في طريقة نظرتي للأمور وكيفية تعاملي معها؛ لأن هذا ما يصنع الفرق الحقيقي في المسيرة الفنية.

برأيك كيف أثّرت مواقع التواصل الاجتماعي على مهنة التمثيل؟

بالتأكيد، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي اليوم جزءاً أساسياً ومهماً في مهنة التمثيل، إذ لم تعد تقتصر فقط على مشاركة تفاصيل الحياة الشخصية أو الإعلانات، بل بات الفنان قادراً على تسويق نفسه وعرض أعماله بشكل مباشر للجمهور، كما أنها أصبحت وسيلة تعريف مهمة، فمثلاً يمكن لمخرج أو منتج من أي بلد أن يتعرّف على الفنان من خلال صفحاته، ويكوّن فكرة عن أعماله وأسلوبه وشخصيته عبر الصور والمقاطع التي ينشرها، وفي المقابل، يبقى استخدام “السوشال ميديا” أمراً خاصاً يعود لكل فنان، سواء من حيث رغبته في مشاركة تفاصيل حياته أو طريقة استثماره لهذه المنصات بما يخدم مسيرته الفنية.

هل أصبح الفنان اليوم مطالباً بالحضور الرقمي بقدر حضوره الفني؟

هذا الموضوع نسبي ويختلف من فنان لآخر؛ فليس بالضرورة أن يكون الحضور الرقمي دليلاً على الحضور الفني، ولا أن يعني غياب الفنان عن المنصات الرقمية ضعفاً في حضوره الفني، فالفنان في الأساس ليس “بلوغر” ليكون مُلزماً بمشاركة تفاصيل حياته اليومية، بل إن هذا الجانب يبقى خياراً شخصياً يختلف من شخص لآخر.

تعرضتِ في سنوات سابقة لأزمة نفسية صعبة ولّدت لديك مشاعر سلبية تجاه الحياة، هل تجاوزتها بشكل كامل؟

لا أعلم سبب طرح هذا السؤال بهذه الصيغة، فقد سبق وأن ظهرت في لقاء وقلت إن الموضوع كان تجربة عادية، مثل أي فتاة قد تتعرّف على شخص ولا تكتمل العلاقة بينهما نتيجة ظروف معينة، لذلك، لا توجد أزمة نفسية بالمعنى الذي يُطرح، ولا يصح وصف الأمر بهذا الشكل.

تعرضتِ مؤخراً لشائعة زواج ثم انفصال، كيف استقبلتِ هذه الشائعة؟

بصراحة، لا علم لي بهذه الشائعة أصلاً، ربما نشرها موقع واحد فقط، لذلك لم أُعطها أي أهمية ولم أتعامل معها بجدية.

أين ترين نفسك خلال السنوات المقبلة؟

في مكانةٍ أهم أسعى لتحقيقها، وإن شاء الله أكون ممثلةً بارزةً ولها ثقلها في العالم العربي.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى