ابتكرت الولايات المتحدة تقنية دقيقة لمواجهة التهديد المتزايد للطائرات المسيرة الرخيصة، تحوّل المدافع إلى أداة فعالة منخفضة التكلفة.
وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن “صمامات التقارب” برزت كعنصر أساسي في نظام الدفاع الجوي المتكامل لقوات مشاة البحرية “ماديس”.
وتعتمد هذه الصمامات على تقنيّة كهروميكانيكية دقيقة تسمح بتفجير قذائف المدافع عيار 30 ملم عند اقترابها من الهدف، دون الحاجة إلى إصابة مباشرة، مما يعزز الفعالية ويقلل التكاليف مقارنة بالصواريخ التقليدية.
كيف تعمل صمامات التقارب؟
تعمل الصمامات بمبدأ الرادار المصغر، إذ يُصدر جهاز صغير داخل القذيفة إشارات راديوية أو كهرومغناطيسية، ثم يكتشف الانعكاسات من جسم الهدف، مثل طائرة مسيرة.
وعندما تصل المسافة إلى حد معين، بضعة أمتار عادة، يُفعّل الصمام آلية التفجير، ليولّد هذا شظايا متفجرة تخلق منطقة فتاكة واسعة، تزيد من احتمالية الإصابة بنسبة تصل إلى 5-10 أضعاف مقارنة بالصمامات التقليدية التي تعتمد على الاصطدام المباشر أو الزمن المحدد.
في ذخيرة عيار 30×113 ملم (مثل XM1211 High Explosive Proximity – HEP)، يتكامل الصمام مع قذيفة عالية المتفجرات لاستهداف الطائرات المسيرة الصغيرة والمتوسطة. الدور في نظام ماديس والدفاع المضاد للطائرات المسيرة.
ويجهز نظام ماديس، المبني على مركبتي JLTV خفيفتين، بمدفع 30 ملم (XM914 Bushmaster) مزود بهذه الذخيرة. يعمل الصمام التقاربي مع رادار متطور للكشف والتتبع، مما يتيح للقوات اختيار الخيار الأمثل: تشويش إلكتروني أولاً، ثم نيران مدفعية إذا لزم الأمر.
ووفقاً لتقديرات ستيفن سويرز، فني الذخيرة السابق في حلف الناتو، يكلف إسقاط طائرة مسيرة إيرانية من طراز “شاهد” تكلفتها حوالي 30 ألف دولار، بخمس طلقات عيار 30 ملم، نحو 11 دولاراً فقط. أما صاروخ “ستينغر” فيصل سعره إلى 430 ألف دولار، وصاروخ AIM-120 إلى مليون دولار.
وهذه الكفاءة الاقتصادية حاسمة في مواجهة “السرب” (swarms) من الطائرات المسيرة الرباعية الصغيرة التي تتراوح تكلفتها بين 1,500-5,000 دولار.
كما أثبتت الاختبارات الأخيرة، بما في ذلك تدريبات المارينز في الفلبين أبريل/ نيسان الماضي، فعالية الصمامات ضد أهداف ثابتة الجناحين ومروحية، حيث يستخدم المدفع الرئيسي للأهداف الكبيرة والرشاش الأصغر للصغيرة.
تحديات إنتاجية
رغم مزاياها، تواجه صمامات التقارب تحديات فنية، فهي أجهزة دقيقة تتطلب تصنيعاً كهروميكانيكياً عالي الجودة، فيما خطوط الإنتاج محدودة.
أعلنت شركة “نورثروب غرومان”، التي حصلت على عقد أمريكي بأكثر من 200 مليون دولار لإنتاج XM1211، استثمارها في مرافقها لزيادة الإنتاج إلى مئات الآلاف من الوحدات.
كما أكدت شركة “L3 هاريس”، مصنّعة صمامات عيار 30 ملم، العمل على تسريع الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد من أنظمة مثل MADIS وM-LIDS البرية، وكذلك APEX (XM1225) لمروحيات أباتشي.
الأهمية الاستراتيجية
تمثّل صمامات التقارب تحولاً في عقيدة الدفاع الجوي قصير المدى، ففي بيئات الجزر بالمحيط الهادئ أو الشرق الأوسط، تمنح القادة الميدانيين مرونة، مثل نيران مدفعية رخيصة ومتحركة بدلاً من الاعتماد الكلي على الصواريخ المحدودة العدد، وبحسب توم كاراكو من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن الصواريخ أقوى لكنها أقل توافراً.
وهذه التقنية، التي تعود جذورها إلى الحرب العالمية الثانية، تطورها الولايات المتحدة اليوم لمواجهة تهديدات حديثة مثل الطائرات المسيرة الإيرانية أو الروسية، مع الحفاظ على التكلفة المنخفضة والحركية العالية.
وتأمل واشنطن أن تحول صمامات التقارب المدافع التقليدية إلى أسلحة ذكية، مما يعزز قدرة القوات الأمريكية على الدفاع المستدام دون إنفاق ملايين الدولارات على كل هدف.
متابعات