أحيت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الاثنين، احتفالات «يوم الذكرى» لهذا العام حيث شهدت المدن الأمريكية مراسم عسكرية ومسيرات شعبية وزيارات للمقابر الوطنية تكريماً للجنود الذين قُتلوا أثناء الخدمة العسكرية.
وشارك الرئيس دونالد ترامب في مراسم رسمية بمقبرة مقبرة أرلينغتون الوطنية، حيث وضع إكليلاً من الزهور عند ضريح الجندي المجهول، برفقة نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث، مؤكداً أن الولايات المتحدة تقترب من الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي، مشدداً على أنه «لا يمكن أن يكون هناك يوم استقلال من دون يوم الذكرى».
وفي مختلف أنحاء البلاد، شاركت عائلات الجنود القتلى في زيارات للمقابر الوطنية وإحياء مراسم الذكرى، فيما ازدانت الشوارع والمتاجر والمنازل بالأعلام والألوان الأحمر والأبيض والأزرق، بالتزامن مع انطلاق موسم السفر الصيفي الذي بات يرتبط بهذه المناسبة سنوياً.
مناسبة وطنية
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” يُعد «يوم الذكرى» عطلة رسمية أمريكية مخصصة لإحياء ذكرى العسكريين الذين فقدوا حياتهم أثناء خدمتهم في الجيش الأمريكي، لكنه تحوّل مع مرور العقود إلى مناسبة وطنية واسعة تجمع بين الطابع العسكري والاحتفالي، وبات يمثل البداية غير الرسمية لفصل الصيف في أمريكا.
ويصادف هذا اليوم آخر يوم اثنين من شهر مايو من كل عام، وقد حل هذا العام في 25 مايو 2026، بينما تتوقف خلاله المؤسسات الحكومية والعديد من الشركات، وتُقام فيه مراسم تكريم ومسيرات عسكرية وفعاليات عامة في مختلف الولايات.
وبحسب دائرة أبحاث الكونغرس، فإن المناسبة تهدف إلى التأمل في تضحيات الجنود الذين قتلوا أثناء الخدمة العسكرية، كما تتضمن ما يُعرف بـ«لحظة الذكرى الوطنية»، حيث يُطلب من الأمريكيين التوقف عند الساعة الثالثة مساءً بالتوقيت المحلي للصمت دقيقة واحدة تكريماً للضحايا.
أصل الاحتفال
وتعود جذور «يوم الذكرى» إلى الحرب الأهلية الأمريكية التي اندلعت بين عامي 1861 و1865، وأسفرت عن مقتل أكثر من 600 ألف جندي من قوات الاتحاد والكونفدرالية، ما جعلها واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ الولايات المتحدة.
وكان أول احتفال وطني بالمناسبة قد أُقيم في 30 مايو 1868 تحت اسم «يوم التزيين»، بعدما دعت منظمة لقدامى محاربي الاتحاد إلى تزيين قبور الجنود بالزهور. إلا أن بعض المدن والولايات الأمريكية كانت قد بدأت إحياء المناسبة قبل ذلك بسنوات.
وتُعتبر مدينة واترلو من أوائل المدن التي احتفلت رسمياً بالمناسبة في مايو 1866، وقد جرى لاحقاً الاعتراف بها باعتبارها «مسقط رأس يوم الذكرى».
في المقابل، تشير وثائق مكتبة الكونغرس إلى أن بلدة بولسبيرغ أقامت احتفالاً مماثلاً في أكتوبر 1864، بينما قامت نساء في بعض الولايات الجنوبية بتزيين قبور الجنود حتى قبل انتهاء الحرب الأهلية.
كما يشير المؤرخ الأمريكي ديفيد بلايت، أستاذ التاريخ بجامعة جامعة ييل، إلى احتفال أقيم في مدينة تشارلستون في الأول من مايو 1865، شارك فيه نحو 10 آلاف شخص، معظمهم من الأمريكيين السود، حيث جرى تكريم جنود الاتحاد الذين توفوا في أحد سجون الكونفدرالية وأعيد دفنهم في قبور فردية بعد الحرب.
مواسم السفر والعروض التجارية
وفي عام 1971، قرر الكونغرس الأمريكي نقل موعد «يوم الذكرى» من 30 مايو إلى آخر يوم اثنين من الشهر نفسه، بهدف إنشاء عطلة نهاية أسبوع طويلة تمتد لثلاثة أيام، وهو ما ساهم بشكل مباشر في ترسيخ الطابع الترفيهي والتجاري للمناسبة.
ومنذ ذلك الوقت، ارتبط «يوم الذكرى» في أمريكا بمواسم السفر والعروض التجارية والتخفيضات الكبرى، حيث تستغل الشركات المناسبة لتنظيم حملات تسويقية واسعة تشمل السيارات والأجهزة المنزلية والأثاث والمستلزمات الصيفية.
كما باتت المناسبة مرتبطة بالسفر الداخلي والرحلات العائلية والأنشطة الخارجية، بالتزامن مع انطلاق العطلات الصيفية وارتفاع الإقبال على الشواطئ والحدائق العامة والمهرجانات الرياضية.
ورغم هذا التحول التجاري والترفيهي، لا تزال آلاف العائلات الأمريكية تحرص سنوياً على زيارة المقابر الوطنية ووضع الأعلام والزهور على قبور الجنود القتلى، في محاولة للحفاظ على البعد الأصلي لـ«يوم الذكرى» باعتباره مناسبة لتكريم ضحايا الحروب وتضحياتهم.
متابعات