الحوثيون يبيعون أصولاً مصرفية.. أزمة سيولة أم تجريف للقطاع الخاص؟

وسط أزمة مالية خانقة، عرضت ميليشيا الحوثي أراضي واسعة مملوكة لأحد البنوك التجارية في العاصمة صنعاء، للبيع في مزاد علني بإجمالي يتجاوز 9 مليارات ريال يمني، في أكبر عملية سطو تستهدف القطاع الخاص في البلد.

وأعلنت “المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة” بأمانة العاصمة الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين، في العدد الصادر يوم أمس السبت من صحيفة “الثورة” الرسمية، عن مزاد علني يُقام في الـ16 من مايو/ أيار الجاري، لبيع 4 مربعات عقارية تابعة لـ”بنك التضامن الإسلامي”، بمديرية سنحان وبني بهلول، جنوب شرق صنعاء.

مزاد الـ9 مليارات
وتبلغ مساحة الأراضي “المحجوزة تنفيذيًّا” والمعروضة للبيع قرابة 2791 “لبنة عشاري”، أي ما يعادل أكثر من 124 ألف متر مربع، بمبلغ إجمالي يُقدّر بـ 9 مليارات و420 مليون ريال يمني، ما يوازي 17 مليونًا و541 ألف دولار أمريكي.

ودعا الإعلان الراغبين في شراء الأراضي أو أي دفعة منها، إلى توريد 10% من قيمتها المالية إلى خزينة “المحكمة” خلال مدة تسبق موعد المزاد بيوم واحد كحد أقصى.

وسبق أن عرض الحوثيون في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قطعتي أرض مملوكتين للرئيس السابق عبدربه منصور هادي، وأراضي أخرى تابعة لـ”بنك التضامن الإسلامي” للبيع في مزاد علني مشابه، في ظل ما تواجهه الميليشيا من حصار مالي.

انكشاف غير مسبوق
وفي هذا السياق، يرى خبير الشؤون الاقتصادية ماجد الداعري، أن القيود الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على مصادر تمويل الحوثيين وواجهاتهم التجارية السرّية، وما نجم عنها من إجراءات محلية أجبرت معظم البنوك التجارية على الانتقال من صنعاء إلى عدن، أدى إلى خلق حالة غير مسبوقة من الانكشاف المالي لدى الميليشيا.

وأوضح الداعري، في حديثه لـ”إرم نيوز”، أن العقوبات ألحقت ضررًا واسعًا بالبنية الاقتصادية التابعة للميليشيا، خصوصًا مع تراجع نشاط موانئ الحديدة التي تمثّل الشريان المالي الرئيسي للحوثيين.

وبيّن أن ذلك دفع الحوثيين إلى توسيع إجراءاتهم التعسفية عبر عرض الأصول المصادرة للبيع وفرض مزيد من الجبايات ومضاعفة الرسوم الجمركية، في محاولة لإيجاد موارد مالية بديلة تخفّف من شدة الأزمة المالية.

وأشار الداعري، إلى أن استهداف رؤوس الأموال والمؤسسات والشركات، يتطابق أيضًا مع توجهات الحوثيين الرامية إلى تفكيك القطاع الخاص وإزاحة كياناته التجارية التقليدية، بهدف إفساح المجال لطبقة جديدة من التجار التابعين للميليشيا والموالين لها.

وطبقًا لتقديرات البنك الدولي، يواجه القطاع الخاص في اليمن، أعباءً متزايدة أسفرت خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر النزاع المحلي عن خسائر بـ27 مليار دولار، اضطرت على إثرها ما يقارب من 25% من الشركات إلى الإغلاق والتوقف.

التعرّض للعقوبات الدولية
بدوره، حذّر البنك المركزي اليمني المعترف به دوليًّا، المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية، من الانخراط أو المشاركة في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرّف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية والمصرفية.

وأكد في بيان له السبت، “عدم شرعية أي تصرفات أو إجراءات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك محاولات البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، والتي تتم عبر كيانات أو جهات خاضعة لميليشيا مصنّفة إرهابية”.

وأضاف المركزي اليمني أن أي تصرفات قانونية مترتبة على هذه المزادات “تعدّ معدومة الأثر قانونًا ولا يُعتدّ بها أمام كافة الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل الجمهورية اليمنية أو خارجها، كونها صادرة عن جهات فاقدة للولاية والصفة القانونية”.

وأشار إلى أن المشاركة في المزادات أو التوسط فيها أو تسهيلها أو الاستفادة منها “يعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية الكاملة، ويضعهم تحت مخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابية، فضلًا عن تحملهم كامل المسؤولية عن ضياع أي حقوق أو مبالغ مالية يتم دفعها لتلك الجهات غير الشرعية”.

وجدد البنك المركزي تأكيد احتفاظه والبنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكافة حقوقها القانونية في ملاحقة من كل من يثبت تورطه أو مشاركته في أي تصرفات تمسّ أصول القطاع المصرفي اليمني، متعهدًا باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة محليًّا ودوليًّا لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.

تقويض ثقة المستثمرين
من جهته، تساءل عضو “المجلس السياسي الأعلى” التابع للحوثيين، سلطان السامعي، في تدوينة على منصة “إكس” عن الحقّ والمسوغ القانوني الذي يتيح لحكومة الميليشيا التصرف بأراضي “بنك التضامن” بصنعاء.

وأضاف السامعي: “قولوا الأمر بوضوح: هل نحن أمام عملية تأميم لممتلكات الغير لصالحكم؟”، مشيرًا إلى أن العبث الجاري بحقوق الملكية الخاصة وتقويض الثقة بالمؤسسات المالية والاستثمارية “أمر خطير”.

ودأب الحوثيون خلال السنوات الماضية على مصادرة المئات من الشركات والمؤسسات والأراضي، عبر أداة “الحارس القضائي” التي أنشؤوها للاستيلاء على أموال خصومهم السياسيين ورجال الأعمال، تحت ذرائع غير قانونية، تحوّل الممتلكات الخاصة إلى موارد مالية لتمويل أنشطة الميليشيا.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى