تغزو الكوابيس المرعبة أحلام جميع البشر في مختلف الأعمار، وتحيل ليلتهم السعيدة إلى وقت مزعج يظل محفورا في أذهانهم لأيام، ويدفعهم للبحث عن دلالاته.
وغالبًا ما تعكس الكوابيس ضغوطًا نفسية أو قلقًا أو صدمات لم تُحل في الواقع، وقد تشير إلى صراعات عاطفية أو مخاوف مكبوتة أو مشاكل في الصحة النفسية. ومع تكرارها، فإنها قد تدل على مشاكل نفسية أعمق.
ورغم أن تفسيرها ليس دقيقًا تمامًا، إلا أن الأنماط المتكررة تكشف سبب مواجهتنا لهذه المخاوف. في المتوسط، نحلم 5 مرات في الليلة، ويستمر كل حلم من 15 إلى 40 دقيقة. وبينما يتلاشى الكثير منها سريعًا، تشير الأنماط المتكررة إلى ما يحاول عقلنا إخبارنا به.
أكثر 10 كوابيس شيوعا حول العالم
استعرض موقع Dreams قائمة بأكثر الكوابيس شيوعاً ومعانيها، مسلطا الضوء على الأحلال المزعجة التي تعد بمثابة تحذيرات لا ينبغي لنا تجاهلها، وتتضمن:
السقوط
يُعدّ السقوط من أكثر الأحلام شيوعًا في العالم. إذا سقطتَ في حلمك وشعرتَ بالخوف، فهذا يدلّ على انعدام الأمان والقلق بشأن موقفٍ ما. في المقابل، إذا استمتعتَ بالسقوط، فهذا يُشير إلى أنك لا تخشى التغيير.
المطاردة
تُشير المطاردة في الحلم إلى أنك تهرب من شيءٍ ما؛ ما يُسبب لك الخوف أو القلق في الواقع. كما قد تُشير إلى ميلك للهروب أو تجنّب بعض المشاكل. قد يُمثّل المُطارد جانبًا من شخصيتك. على سبيل المثال، قد تتجلّى مشاعر الغضب أو الغيرة أو الخوف في صورة هذا الشخص المُهدِّد.
تساقط الأسنان
قد تعكس الأحلام التي ترى فيها أسنانك تتساقط قلقك بشأن مظهرك وكيف يراك الآخرون. قد تنبع هذه الأحلام من الخوف من الرفض أو الإحراج أو الشعور بعدم الجاذبية. بما أن الأسنان تُستخدم للعض والتمزيق والمضغ، فإن الأحلام التي ترى فيها أسنانك تنبع من شعورٍ بالعجز؛ ما يعني أنك قد تُعاني من مشاكل في الثقة بالنفس.
التعري في الأماكن العامة
يرمز الحلم بالتعري إلى عدم القدرة على اكتشاف الذات، أو الشعور بالتردد، أو التعرض للاتهام ظلماً. ويشير التعري في مكان عام إلى الشعور بالضعف والخوف من عدم الانسجام مع الآخرين. إذا لم تكن أنت الشخص العاري في حلمك، ولكنك رأيت شخصاً عارياً وشعرت بالانزعاج، فهذا يعني أنك قلق من فضح أمره.
التأخر
الحلم بالتأخر تجربة مُرهِقة دائماً، وقد يعني ذلك الشعور بالتأخر أو ضيق الوقت، خاصةً عند حدوث تغييرات مهمة في الحياة. كما يُعدّ الحلم بالتأخر كابوساً شائعاً قبل حدث مهم، لذا حاول تخفيف بعض القلق قبل النوم. للحصول على نصائح حول النوم قبل الحدث، ابحث عن كيفية النوم وأنت متحمس.
الضياع
من الكوابيس الشائعة الأخرى الحلم بالضياع أو المحاصرة في مكان ما، سواء في غابة، أو مدينة لا تعرفها أو مصعد، وقد تعكس هذه الكوابيس مشاعرك تجاه حياتك؛ ربما تبحث عن التوجيه أو ترغب في التغيير، لكنها تُسبب لك التوتر والقلق.
حوادث السيارات
قد تُمثل أحلام السيارات ووسائل النقل الأخرى فترة تغيير في حياتك، وتعكس شعورك بالسيطرة على مسارك. لذا، تُشير الكوابيس المتعلقة بالسيارات الخارجة عن السيطرة أو حوادث السيارات عادةً إلى قلقك بشأن وجهتك المستقبلية، أو إلى أن شخصًا آخر يتخذ قرارات مصيرية نيابةً عنك.
الامتحانات والفشل
قد تكون أحلام المدرسة أو الامتحانات واقعية لدرجة أننا نستيقظ مُقتنعين برسوبنا في اختبار مهم. غالبًا ما ترتبط هذه الأحلام بالتوتر الذي نعانيه خلال دراستنا، حتى بعد سنوات. أيضا قد تعني أنك تُعرّض نفسك لضغط كبير لتحقيق النجاح، أو أنك تشعر بالتخلف عن الركب.
الصحة والموت
إنّ الحلم بالمرض أو الموت، سواءً كان موتك أو موت شخص آخر، يُسلّط الضوء على مخاوف بشأن الصحة والشيخوخة أو فقدان الأحبة. وغالبًا ما تظهر هذه الأحلام خلال أوقات التوتر أو عدم اليقين.
المنزل المحترق أو النار
أحلام النار تكون شديدة، حيث تنتشر ألسنة اللهب وتتصاعد الحرارة. وغالبًا ما ترمز إلى الفوضى، أو الاضطراب العاطفي، أو التحوّل. إذا كنت تعاني من الإرهاق يوميًا، فقد يتخيّل عقلك هذا التوتر على شكل لهيب.
ما أخطر أنواع الكوابيس؟
يطلق وصف “أخطر أنواع الكوابيس” على الأحلام المزعجة المتكررة التي تُسبب مستويات عالية من الضيق، وتُعيق الأداء اليومي، وغالبًا ما تؤدي إلى تشخيص اضطراب الكوابيس أو تُشير إلى مشاكل كامنة مثل اضطراب ما بعد الصدمة.
وتكمن خطورة تلك الأحلام في أنها تُسهم في الحرمان المزمن من النوم، وبالتالي الشعور بالإرهاق وانخفاض الطاقة. أيضا أظهرت الدراسات أن الكوابيس قد تؤدي إلى زيادة خطر الانتحار لدى المصابين بالاكتئاب أو القلق أو الصدمات النفسية.
ووفقا للجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، قد يُصاب الأفراد الذين يعانون من الكوابيس المتكررة بالخوف من النوم؛ ما يُؤدي إلى حلقة مفرغة من الأرق والإرهاق
وتتضمن أخطر أنواع الكوابيس وأكثرها حدة:
الكوابيس ما بعد الصدمة
غالبًا ما تكون هذه الكوابيس هي الأشد حدة، إذ تتضمن إعادة تمثيل دقيقة وواضحة للأحداث الصادمة. وهي شائعة لدى المصابين باضطراب ما بعد الصدمة، ويمكن أن تحدث في جميع مراحل النوم، وليس فقط مرحلة حركة العين السريعة.
الكوابيس المتكررة
الأحلام التي تُكرر المواضيع المخيفة (مثل المطاردة، السقوط، الموت)، فهي تُشير إلى أن السبب العاطفي الكامن لم يُحل.
الكوابيس المصحوبة بالعنف الجسدي
هي الأكثر شيوعًا، إذ تُشكّل ما يقارب 49% من الكوابيس المُبلّغ عنها، وتتضمن التعرّض للهجوم أو الاختطاف أو الإيذاء.
الكوابيس المصحوبة بالعجز والفشل
غالبًا ما تُسبّب بعض المواضيع أعلى مستويات الضيق النفسي، مثل فقدان شخص عزيز أو عدم القدرة على الحركة أو ما يعرف بـ”شلل النوم” (كابوس بين اليقظة والنوم).
لماذا تحدث الكوابيس؟
تتعدد أسباب الكوابيس، بداية من التوتر والصدمات النفسية وقلة النوم، ومرورا ببعض الأدوية، وأعراض انسحاب الكحول، وحتى بعض الأطعمة التي تُتناول قبل النوم، جميعها قد تُسهم في حدوث أحلام مُرعبة.
حتى أن شيئًا بسيطًا كفيلم رعب عالق في الذاكرة قد يزيد من احتمالية حدوث أحلام مُزعجة، لأن أي شيء يُعكّر صفو النوم أو يُثير المشاعر قد يجعلها أكثر تكرارًا.
ووفقا لموقع Choosing Therapy فإن معالجة الذكريات والمشاعر لتعديل إدراكنا لأنفسنا ولمحيطنا تعد خيطًا مشتركًا بين العديد من النظريات التي تفسر حدوث الكوابيس.
وشرح أنه خلال حركة العين السريعة (REM) أثناء مرحلة النوم، تُولّد مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والعاطفة عناصر الحلم التي تحاول مناطق الفص الجبهي (القشرة الجبهية الإنسية والقشرة الحزامية الأمامية) تنظيمها وإعادة صياغتها. وفي حال كانت عناصر الحلم مزعجة للغاية، تفشل الآليات التي تُخفف عادةً من الاستجابة اللاإرادية. والنتيجة هي استيقاظ لاإرادي مفاجئ من النوم مصحوبًا بذكرى الكابوس.
هل الكوابيس مرض نفسي؟
مع أن الأحلام المزعجة ترتبط ببعض الحالات النفسية، مثل اضطراب ما بعد الصدمة والقلق والاكتئاب، فإن الكوابيس لا تُعتبر مرضًا نفسيًا، بل هي نوع من اضطرابات النوم، وهي اضطرابات سلوكية متعلقة بالنوم، وفقا لعيادة “كليفلاند”.
وهناك علاقة قوية بين الكوابيس والمرض النفسي؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن 70% من الأفراد الذين يعانون من حالات مثل اضطراب ثنائي القطب، والاضطرابات الذهانية، واضطراب الاكتئاب الشديد يعانون من كوابيس مزمنة؛ ما يسلط الضوء على العلاقة القوية بين الضيق النفسي والأحلام السيئة.
متابعات