يُعرف البرقوق المجفف بكونه أحد أكثر الأطعمة ارتباطًا بعلاج الإمساك، وهي سمعة غذائية طغت لسنوات على فوائده الصحية الأوسع.
ويحتوي البرقوق على مزيج من الألياف وكحول سكري طبيعي يُعرف باسم السوربيتول، ما يساعد على تحفيز حركة الأمعاء بشكل طبيعي، ليُصنف ضمن أبرز الحلول الطبيعية لتحسين الهضم. لكن خبراء تغذية يؤكدون أن فوائده تتجاوز هذا الدور التقليدي بكثير.
ورغم غناه بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، لا يزال البرقوق من الأطعمة الأقل شعبية، خلف فواكه مجففة أخرى مثل التمر والمشمش والتين.
صحة الجهاز الهضمي
وترى مختصة التغذية والطاهية هانية فيدمار وفقا لـ”الديلي ميل” أن البرقوق المجفف يستحق اهتمامًا أكبر، مشيرة إلى أنه “غذاء غني بالعناصر ولا ينبغي حصره في دوره كمُلين طبيعي فقط”، مؤكدة أنه يسهم في دعم صحة العظام، خصوصًا لدى النساء، إلى جانب كونه “بريبيوتيك” خفيفًا يغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.
ويُعد البرقوق المجفف ببساطة ثمرة برقوق تم تجفيفها، وغالبًا ما يتم اختيار أنواع أوروبية ذات محتوى سكري طبيعي مرتفع يسمح بعملية التجفيف دون تخمير.
وتُحصد الثمار في أواخر الصيف بعد أن تنضج وتصبح داكنة وحلوة، ثم تُجفف وتُنزع منها النواة، ما يمنحها قوامها المميز.
وتشير بيانات غذائية إلى أن أربع إلى خمس حبات من البرقوق المجفف توفر نحو 280 ملغ من البوتاسيوم، أي ما يقارب 12% من الاحتياج اليومي، إلى جانب فيتامين K ومضادات الأكسدة والألياف القابلة للذوبان، فضلاً عن النحاس وفيتامين C بكميات أقل.
ومن حيث القيمة الغذائية، تحتوي الحصة الواحدة (نحو خمس حبات) على حوالي 104 سعرات حرارية، و28 غرامًا من الكربوهيدرات، و3 غرامات من الألياف، و17 غرامًا من السكريات الطبيعية، مع خلوها من الدهون تقريبًا.
صحة العظام
وعلى صعيد صحة العظام، تشير دراسات علمية إلى أن الاستهلاك المنتظم للبرقوق المجفف قد يسهم في تقليل فقدان كثافة العظام، خاصة لدى النساء بعد انقطاع الطمث، فقد رُبط تناول نحو 50 غرامًا يوميًا بتحسين مؤشرات صحة العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام.
ويُعزى هذا التأثير إلى احتوائه على مركبات البوليفينول، إلى جانب عناصر غذائية مثل فيتامين K والبوتاسيوم والبورون، التي تدعم عمليات بناء العظام وتحد من تكسيرها.
ورغم فوائده، يحذر الخبراء من أن البرقوق المجفف قد لا يكون مناسبًا للجميع، خاصة الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي أو مشكلات الإسهال، نظرًا إلى احتوائه على الألياف والسوربيتول، ما قد يسبب انتفاخًا أو اضطرابات هضمية.
كما يُنصح مرضى الكلى المزمنون بالحذر، بسبب محتواه المرتفع من البوتاسيوم الذي قد يصعب على الجسم التعامل معه في بعض الحالات.
وفيما يتعلق بالوقاية من الأمراض، تشير بعض الدراسات الأولية إلى أن البرقوق قد يسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، لا سيما سرطان الأمعاء، بفضل غناه بالألياف والمركبات المضادة للأكسدة التي تدعم صحة القولون وتُحسّن بيئته.
متابعات