متى يكون اللطف الزائد إيذاءً للنفس؟

اللطف صفة نبيلة، وعادة ما يُنظر إليها كعلامة على حسن التربية والنضج العاطفي.
لكن، مثل أي صفة، يمكن أن تتحوّل إلى سيف ذي حدين حين تصبح لطفًا مفرطًا يُهمش الذات ويستنزف الطاقة النفسية.
فالمشكلة ليست في اللطف ذاته، بل في حدود اللطف وكيفية ممارسته.
متى يتحوّل اللطف المفرط إلى عبء؟
اللطف الزائد يظهر غالبًا في محاولتنا الدائمة لإرضاء الآخرين، تجنب الصراعات، أو الحفاظ على صورة “الشخص الطيب” مهما كان الثمن.
حين تصبح احتياجاتك، مشاعرك، أو راحتك على الدوام في الدرجة الثانية، يتحول اللطف إلى نوع من الإيذاء الذاتي النفسي. وقد يشمل هذا:
-
قبول أشياء لا ترغبين بها لتجنب رفض الآخرين.
-
كبت مشاعرك الحقيقية لتجنب الخلاف أو المواجهة.
-
تقديم وقتك وجهدك المستمر للآخرين من دون مراعاة حدودك.
العلامات التي تدل على أن اللطف يؤذيك
-
الشعور بالاستنزاف الدائم: عند انتهائك من تقديم المساعدة، لا تشعرين بالرضا، بل بالإرهاق النفسي والجسدي.
-
الغضب أو الاستياء المكبوت: مشاعر الغضب أو الاستياء تراكمت لأنك لم تعبّري عنها، رغم تصرفك بلطف دائم.
-
تراجع الثقة بالنفس: عندما يعلّق تقديرك الذاتي على قبول الآخرين لك فقط، لا على قيمتك الحقيقية.
-
الخوف من قول “لا”: يصبح رفض الطلبات صعبًا ومثيرًا للقلق، حتى لو كانت غير منطقية أو مجهدة.
لماذا يقع البعض في فخ اللطف المفرط؟
يرتبط اللطف المفرط غالبًا بالتربية والمحيط الاجتماعي:
-
تعلمنا منذ الصغر أن “الطيبة” تعني الإذعان. فالخوف من فقدان الحب أو القبول يجعلنا نقدم المزيد من أنفسنا.
-
المقارنة المستمرة بالآخرين واعتقادنا بأننا يجب أن نكون دائمًا “الأفضل” في خدمة الآخرين.
الفرق بين اللطف الصحي واللطف المضر
اللطف الصحي قائم على اختيار واعٍ، لا يُهمَل فيه الشخص نفسه، ويعزز العلاقات بدلاً من استنزافها. بينما اللطف المضر قائم على الخوف من رفض الآخرين أو فقدان صورتك الاجتماعية، ويؤدي إلى استنزاف نفسي مستمر.
كيف نمارس اللطف من دون إيذاء الذات؟
-
وضع الحدود بوضوح: اعملي ما يمكنك تقديمه وما يجب أن تحتفظي به لنفسك.
-
تعلم قول “لا” بهدوء: رفض الطلبات ليس رفضًا لك كإنسانة، بل احترام لذاتك.
-
مراجعة الدافع وراء اللطف: اسألي نفسك دائمًا: هل أفعل هذا من اختيار واعٍ أم للخوف من رفض الآخرين؟
-
الاهتمام بالذات أولًا: صحة النفس هي أساس أي لطف حقيقي يُقدم للآخرين.




