لماذا يكون المراهقين اكثر عرضة للتأثيرات الخارجية؟

يعدّ التشويق جزءًا لا يتجزأ من حياة كل إنسان، فبدون الاستسلام لها، تبقى الحياة ناقصة. فالحياة، في نهاية المطاف، متاهة من التجارب، ولا يمكن للمرء أن يستوعب جوهرها إلا إذا عاشها بكل تفاصيلها. وفي الوقت نفسه، قد تكون عواقب التشويق وخيمة. ورغم أن هذا الأمر وارد لأي شخص، إلا أن المراهقين هم الأكثر تضررًا. فالمراهقون، لكونهم شديدي الحساسية، يصبحون عاجزين عن مقاومة أنفسهم، وبالتالي يطورون عادات عديدة يصعب التغلب عليها.
فعلى سبيل المثال، يصل التعلق غير الطبيعي بالتشويق يجعل المراهقين غير قادرين على الإقلاع عنه، وينتهي بهم الأمر إلى الانعزال عن أنفسهم لكن الاستسلام للتشويق والتعلق به له أسبابه، التي على كل أم وأب أخذها بعين الاعتبار؛ لتجنبها في حال كانت لها صلة مباشرة بهما، يعرض الأطباء والاختصاصيون أهم هذه الأسباب وحلولاً للتغلب عليها.
أسباب وراء الاستسلام للتشويق في سن المراهقة
ضغط الأقران
يُعد ضغط الأقران عاملاً رئيسياً وذا صلة وثيقة.. في ظل تعقيدات الحياة المعاصرة، يواجه المراهقون تحدياتٍ جمة، ويتعاملون مع أشخاصٍ من مختلف الخلفيات والظروف. كما يقضون وقتاً طويلاً مع أحبائهم، ولذا يلعب الأصدقاء دوراً محورياً ويؤثرون تأثيراً بالغاً. وكما يُقال، فإن تفاحة فاسدة تُفسد البقية. في البداية، يكتسب المراهق عادة سيئة، ثم يُظهرها لأقرانه، ويُجبرهم على تقليدها، قد يصمد البعض على نواياهم ويقاومون التشويق، لكن في النهاية، يقع الجميع في فخ هذه العادة، وسرعان ما تُصبح نمطاً سائداً.
يواجه المراهقون الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عامًا اليوم تحديًا يتمثل في تنمية قدرتهم على مقاومة الضغوط على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل التدخين الإلكتروني، ومشاهدة المواد غير اللائقة عبر الإنترنت، وإدمان الهواتف المحمولة. فالمراهقون بطبيعتهم يميلون إلى الرغبة في قبول أقرانهم، لذا فإن طاعة الوالدين بدلًا من الأقران تُعدّ تحديًا حقيقيًا بالنسبة لهم.
التغيرات الهرمونية
علاوةً على ذلك، تُحفز التغيرات الهرمونية والنفسية للمراهق ذهنياً، مما يُشكل دافعاً ذاتياً أو تشجيعاً له على الاستسلام للإغراءات التي لا تُقاوم عاجلاً أم آجلاً. ورغم وضوح هذه التغيرات الجسدية في هذا العمر، ينبغي على المرء أن يكون قادراً على تحملها وإدراك أهميتها.
بالنسبة للمراهق، تبدو طاعة الأم وكأنها تصرفات طفل، وهو يحاول أن يكتشف معنى أن يكون شخصًا بالغًا. تتطور منطقة في الدماغ تُسمى قشرة الفص الجبهي، ويريد التدرب على استخدامها، مما يؤدي إلى الكثير من الجدال والانتقاد والإشارة إلى عيوبنا.
يتمرد المراهقون من أجل أن يكونوا مستقلين عن والديهم، وتطوير عقولهم، وأن يكون لهم صوتهم الخاص كبالغين.
إهمال الوالدين
علاوة على ذلك، يعاني عدد كبير من المراهقين من إهمال الوالدين فما فائدة الوالدين إن لم يتحملوا مسؤولية رعاية أبنائهم؟ صحيح أن الحياة تشغلهم، لكن ألا يستطيعون تخصيص جزء من وقتهم الثمين لأبنائهم؟ قد لا يدرك الوالدان العواقب فورًا، لكن مع مرور الوقت سيفهمون معنى ضعف الإشراف والإهمال.
واعلمي أنه إذا تصرف طفلك الصغير بشكل سيئ لجذب الانتباه، فمن المحتمل أن يفعل ابنك المراهق الشيء نفسه.
أحيانًا يكون التمرد بمثابة صرخة استغاثة، وطريقة المراهقين للقول: “أنا خارج عن السيطرة ولا أعرف كيف أسيطر على نفسي”.
استمعي جيدًا إلى ما يقوله، فعبارات مثل “لا أستطيع فعل هذا بعد الآن” أو “الجميع يكرهني” ليست مجرد انعكاس للهرمونات، بل هي تعبير عما يؤمن به، والإهمال الذي يشعر به، عندما يحتاج ابنك المراهق إلى المساعدة، فأنت أيضًا تحتاجين إليها. حتى لو كنت حاصلة على درجة الدكتوراه في التعامل مع المراهقين، فأنت لا تزالين قريبة جدًا من الموقف وتحتاجين إلى خبرة شخصية.
الشعور بالقلق
لا شيء سيجعل المراهق يتجاهلك أكثر من الاستماع إليك وأنت “تعبرين عن مخاوفك”. إن القلق يكون بسبب شعور المراهقين بالقلق و أننا من المستحيل إرضاء الأبوين، وأنه يجب عليهم التوقف عن الاستماع إلينا.
مع الأطفال الحساسين، يُعلّمهم القلق أن العالم مكانٌ مخيف، وأن عليهم أن يخافوا. قد يخاف المراهقون من زيادة الوزن، أو من عدم إعجاب أحدهم بهم، أو من الحصول على تقديرات جيدة في المدرسة.
التغلب على القلق يبدأ من الداخل. يرغب العديد من الآباء في أن يغير طفلهم سلوكه حتى يتوقفوا عن القلق. لكن هذا لا يوفر سوى راحة مؤقتة، ولن يساعدك على الاسترخاء والثقة بقدرتك على التعامل مع أي مشكلة قد تواجهك.
مرور المراهق بتجربة
بعض الأطفال يتمتعون بمهارات مراقبة رائعة. إنهم يحبون مشاهدة الآخرين ويكتسبون رؤى مذهلة، دون الحاجة إلى المشاركة. هؤلاء الأطفال لا يتعلمون إلا إذا شاركوا بنشاط.
بعض المراهقين يجربون شخصيات مختلفة، مثل تجربة ملابس جديدة، والانتقال من موضة إلى أخرى، وتجربة أشياء جديدة حتى يتمكنوا من معرفة من هم. يمكنك أن تحبي ما يفعله ابنك، حتى لو كانت لديه قيم مختلفة عن قيمك.
التغيرات النفسية في سن المراهقة
تعد التغيرات الجسدية في فترة المراهقة ملحوظة، وتجد أن الآباء ينتبهون لها جيداً -حتى وإن لم يتحدثوا مع المراهقين بشأنها- حيث أنها تظهر على الشكل الخارجي للجسم بوضوح، لكن ما يجهله الكثير من الآباء هي التغيرات النفسية التي تحدث في سن المراهقة، ويعود هذا إما للجهل وعدم العلم الكافي يتغيرات تلك المرحلة العمرية أو بسبب عدم إدراك أهمية تلك التغيرات ووجوب التعرف عليها وفهمها بدقة من أجل تحديد طريقة التعامل معها. يتميز سن المراهقة بحدوث الكثير من التغيرات النفسية لدى المراهق، ومن أبرز تلك التغيرات ما يلي:
-
الإصابة ببعض نوبات الاكتئاب الخفيفة ومن الممكن الوصول للإصابة بالاكتئاب المرضي بالفعل.
-
التغيرات والتقلبات المزاجية الحادة بشكل مفاجئ ودون أي سبب.
-
الشعور بالقلق والتوتر بشكل مستمر وتجاه أي ردود أفعال.
-
الحساسية المفرطة تجاه آراء الآخرين.
-
زيادة الوعي بالذات والرغبة الدائمة في الشعور بالاستقلالية.
-
زيادة الوعي والاكتشاف للجسد وذلك بسبب التغيرات الجسدية الظاهرة عليه.
التغيرات الاجتماعية في حياة المراهق
من أكثر أشكال التغيرات التي يلاحظها الأهل وللأسف يرفضون التعامل معها بشكل سليم هي التغيرات الاجتماعية، فما بين وجود تغيرات جسدية يدركها الأهل جيدًا وتغيرات نفسية لا يدركونها في بعض الأحيان، تبرز التغيرات الاجتماعية لتسبب أكثر المشاكل والاعتراضات من الأهل. فيصبحون هم الوجهة الأولى التي يتعرض لها المراهق لإثبات تلك التغيرات المفاجئة، أما عن أشكالها فهي كالتالي:
-
محاولة البحث عن الهوية، حيث يبدأ المراهق بالشعور بأن هويته منفصلة عن هوية أهله تمامًا، فتجده يرفض الانصياع للكثير من أوامرهم وقواعدهم حتى التي كان يقبلها من قبل، وهنا يتفاجأ الأهل بذلك الرفض بالتأكيد.
-
الشعور بالاستقلالية، فيشعر المراهق بأنه أصبح لديه المعرفة والقدرة على التفكير ما يجعله مستقلًا تماماً عن أهله.
-
عن طريق امتلاك متعلقاته الخاصة التي يرفض تمامًا مشاركتها من دون إذنه حتى من الأبوين.
-
الانفراد بالرأي والاعتراض الدائم، ونقد أراء ابويه ورفضها تلميحًا وتصريحًا ويبدأ في التصريح بما يعتقده حتى وإن كان غريبًا بعض الشيء عن معتقدات الأسرة.
-
اكتساب مهارات جديدة، لخلق بيئة ومجتمع خاصين به يشعر من خلاله أنه خرج عن شكل البيئة التي فرضها عليه أهله، بمعنى أوضح يكون السبب هو التمرد.
-
تفضيل العزلة الاجتماعية أو الصدام المستمر، فتراه يجلس لساعات أمام مواقع التواصل الاجتماعي دون الانتباه لأهله، وحتى في لحظات تواجده معهم يمكن أن يؤدي أي نقاش إلى صدام كبير بينهم.




