النجاح الكبير فكرة صغيرة

بقلم/ شيماء المرزوقي

عندما نذكر اسم والت ديزني، نستحضر فوراً عالماً من الخيال، وشخصيات رسومية رافقت طفولتنا مثل ميكي ماوس، ودونالد داك، وسنو وايت. لكن هذه الصورة الباهرة التي نراها اليوم لم تكن سوى الوجه المشرق لقصة طويلة مملوءة بالصعاب والتحديات، وربما لو لم يواجه ديزني تلك الصعوبات، لما تمكن من أن يُصبح رائداً في عالم الرسوم المتحركة وأحد أشهر المبدعين في التاريخ.

وُلد والت ديزني في عائلة فقيرة عانت كثيراً من الظروف الاقتصادية الصعبة، وكانت طفولته قاسية، حيث اضطر للعمل في سن مبكرة جداً ليتمكن من دعم عائلته. وحين بلغ مرحلة الشباب، قرر البدء في مشروعه الخاص، فافتتح أول استوديو صغير للرسوم المتحركة مع شقيقه روي. ولكن سرعان ما اصطدم بالواقع المر، حيث واجه الاستوديو مشاكل مالية كبيرة بسبب نقص التمويل، ما أدى إلى إعلان إفلاسه أكثر من مرة. كذلك فقد حقوق الشخصية الشهيرة التي ابتكرها، وهي الأرنب «أوزوالد»، بعد أن خدع من قبل الموزعين الذين استولوا عليها بشكل قانوني، تاركين إياه محبطاً ويائساً.

ولكن كان لدى ديزني إصرار لا يُقهر ورؤية واضحة للمستقبل. في رحلة العودة المحبطة بعد خسارته شخصية «أوزوالد»، وبينما هو في القطار، استغل ديزني تلك اللحظات الصعبة لرسم شخصية جديدة ستكون نقطة تحول حقيقية في حياته وهي شخصية «ميكي ماوس». وعندما قدمها إلى الجمهور في فيلم رسوم متحركة قصير بعنوان «ستيمبوت ويلي»، لاقت نجاحاً ساحقاً وفتحت أمامه أبواباً واسعة للنجاح.

عندها قرر أن يقدم على مخاطرة ضخمة وهي إنتاج أول فيلم رسوم متحركة طويل في التاريخ «سنو وايت والأقزام السبعة». وقد تمكن من إنتاج هذا الفيلم على الرغم من جميع العقبات المادية والنقد القاسي الذي تعرض له، وكانت المفاجأة أن الفيلم حقق نجاحاً تاريخياً غير مسبوق، وحطم جميع التوقعات السلبية.

بعد «سنو وايت»، أسس ديزني شركته العالمية التي توسعت بشكل هائل، وأصبحت تنتج العديد من الأفلام الناجحة والمنتزهات الترفيهية التي حملت اسمه «ديزني لاند»، ليُصبح عالم ديزني عنواناً للبهجة والإبداع.

قصة والت ديزني تُعلمنا دروساً قيمة عن الحياة، من أهمها أن التحديات والصعوبات التي تواجهنا ليست سوى محطات مؤقتة في رحلتنا نحو النجاح. وتذكرنا بأن القدرة على الصمود والإصرار على المضي قدماً، مهما كانت الظروف قاسية، هي سر يقع خلف أكبر النجاحات. لقد أثبت ديزني أن الأحلام الكبيرة تتحقق بالإيمان والعمل المتواصل، وأن كل نجاح كبير بدأ في يوم ما بصفته فكرة صغيرة رفض صاحبها التخلي عنها على الرغم من كل الصعاب.

متابعات

إقرأ ايضا

اخترنا لك
إغلاق
  • الإحسان
زر الذهاب إلى الأعلى