3 خطوات صحية متكاملة لزيادة طول طفلك بشكل طبيعي

يشعر الكثير من الأمهات بالقلق بسبب ظهور قِصَر قامة أطفالهن في مرحلة مهمة ومميزة، وذلك حين يبدأ الطفل مرحلة الذهاب إلى المدرسة، فتقارن الأم بين طول طفلها وطول باقي التلاميذ والزملاء ممن هم في سنِّه أو في صفه الدراسي، وتلاحظ الأم أن طفلها يميل إلى أن يكون قصير القامة على الرغم من عدم احتمالية وجود العامل الوراثي؛ فطول الأم يُعَدُّ طبيعياً، وكذلك طول الأب، بل ربما يميل طول الأب لأن يُصنَّف أنه من فئة طوال القامة، وكذلك باقي أفراد العائلة من ناحية الأبوين.
تغفل الأم، التي ترغب في زيادة طول طفلها، وفي أن يكون طوله ضمن المعدلات الطبيعية؛ عن ملاحظة مهمة، وهي أن هناك عوامل ترتبط بطول الطفل إذا لم يكن هناك قِصَر قامة وراثي في العائلة، ولذلك؛ فطبيعة نوم طفلها، وكذلك طبيعة الغذاء ونمطه، يلعبان دوراً كبيراً في زيادة طول الطفل، بالإضافة إلى عامل ثالث مهم، ولذلك فقد التقت “سيدتي وطفلك”، في حديث خاص بها، استشاري الغدد الصماء الدكتور جودت عبد العزيز، حيث أشار إلى 3 خطوات صحية متكاملة لزيادة طول طفلك بشكل طبيعي، ومنها التغذية الصحية، وكذلك الحرص على ممارسة أنواع معينة من الرياضة، وذلك في الآتي:
1- الاهتمام بنمط تغذية الطفل
-
قدِّمي لطفلك أهم المصادر الغذائية لفيتامين “د” التي تعزز معدل زيادة طوله من خلال عدة آليات، ومن أهم هذه المصادر هي كبدة البقر، ويجب تقديمها مرة أسبوعياً على الأقل، حيث تحتوي كبدة البقر تحديداً على نسبة أكبر من فيتامين “د” قياساً لمحتوى كبدة الدجاج من هذا الفيتامين، الذي يعمل على تعزيز قوة العظام منذ الصِغَر وسرعة نموها، وذلك بشكل صحي ودون حدوث تشوهات فيها مثل الالتواء والتقوس.
-
احرصي على تقديم الحليب المدعم بالفيتامينات لطفلك، وليس الحليب المنزوع الدسم على اعتقاد أنه أفضل لصحته مثلاً؛ لأن هناك أنواعاً من عنصر الحديد يتم تعزيزها بالفيتامينات مثل فيتامين “د” والكالسيوم، وذلك وفق نسبة مناسبة لنمو الأطفال في مرحلة معينة من نموهم تحتاج لزيادة في معدل الطول مثلاً، ويتوافر فيتامين “د” أيضاً -الذي يتوافر في أشعة الشمس- في حبوب الإفطار المدعمة بالعناصر المتكاملة بوصفها مجموعة غذائية، وعليك اختيار الأصناف الجيدة منها التي لا يُضاف لها بعض المنكهات التجارية والصبغات أو الشوكولاتة مهما أحبها طفلك؛ لكي لا تؤثر في معدل شهية الطفل، وبالتالي تؤخر نموه.
-
اختاري لطفلك أصنافاً من الأسماك بوصفها مصدراً بروتينياً مهماً، وتُعرف هذه بالأسماك الدهنية، مثل سمك السلمون والماكريل، وكذلك سمك السردين، حيث تمتاز هذه الأسماك بمحتواها الغني والعالي من فيتامين “د” مقارنة بأنواع عديدة من الأسماك المتوافرة في الأسواق، وقدِّمي هذه الأنواع مرتين أسبوعياً لطفلك على مائدتك؛ وذلك من أجل زيادة طول قامته.
-
لاحظي أن معدل الحصول على فيتامين “د” والاستفادة منه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعدل عنصر الكالسيوم وتوافره في غذاء الطفل أيضاً، ولذلك يجب أن تقدِّمي لطفلك المنتجات الغذائية الغنية بعنصر الكالسيوم لتعزيز امتصاص فيتامين “د”، مثل بعض الخضروات كالملفوف واللفت والسبانخ، وكذلك منتجات الصويا المدعمة، وأيضاً عليك الاهتمام بتعريض الطفل لأشعة الشمس بشكل يومي، وخصوصاً في فترة الصباح وقبل غروب الشمس، ويجب الحرص على تهوية المنزل وتعريض الأطفال وهم داخل البيت لأشعة الشمس إذا كانوا لا يخرجون، خاصة منطقة الأكتاف للحصول على جرعة طبيعية ومجانية من فيتامين “د”، حتى لو كانوا مواليد، وفي حال العيش في مكان لا تتوافر فيه الشمس بوصفها مصدراً لهذا الفيتامين، مثل بيئة البلاد الباردة أو وجود نقص طبيعي لأسباب مرضية لدى الطفل؛ فيمكن الحصول عليه بوصفه مكملاً غذائياً، ويجب أن تعرف الأم في هذه الحالة الجرعة المناسبة منه حسب عمر الطفل؛ لأن زيادة نسبته في جسم الطفل تؤدي لنتائج عكسية.
2- الاهتمام بنمط نوم الطفل
-
احرصي على أن ينام طفلك نوماً ليلياً متواصلاً ومبكراً وليس متأخراً؛ لأن النوم الليلي وبهذه الشروط؛ أي أن يكون مبكراً ومتواصلاً، يلعب دوراً كبيراً في صحة الطفل عامة، ولا يمكن أن يتم تعزيز أداء هرمون النمو في جسمه، وخاصة ما يرتبط بطول قامة الطفل، دون أن ينام الطفل ليلاً، وفي حال كنت تهتمين بتغذية طفلك تغذية صحية، ولكنك تضعينه متأخراً في سريره وتتركينه لكي يمارس عادة السهر مثل الكبار ثم تتركينه نائماً حتى لما بعد ساعات الظهر مثلاً؛ فأنت بذلك تفقدين طفلك أهم العوامل التي تؤدي إلى زيادة الطول بشكل طبيعي عند الأطفال.
-
احرصي على نوم الطفل مبكراً خصوصاً في موسم المدرسة، وأن يحصل طفلك على ما لا يقل عن ثماني ساعات من النوم الليلي المتواصل العميق غير المتقطع، حيث يسهم النوم الليلي مع الإظلام التام لغرفة النوم في نشاط هرمون النمو لدى الطفل، وهرمون النمو هو هرمون ببتيدي تفرزه الغدة النخامية، وهو المسؤول عن النمو عند الطفل بشكل عام، ويصل نشاط ومعدل مستوى هرمون النمو إلى أعلى معدلاته خلال فترة الطفولة تحديداً، ويجب أن تستغلي ذلك جيداً، وهو يعمل خصوصاً على زيادة طول الطفل لكي يصل إلى المعدل الطبيعي في الطول بالنسبة لعمره.
-
احصلي على قياسات متتالية لطول طفلك حسب عمره؛ لكي تتأكدي من أنه يعاني فعلاً من مشكلة قِصَر القامة أو لا، وذلك خلال متابعة نمط النوم الليلي المنتظم، حيث إن بعض الأمهات يُصبن بالهوس من ناحية حرصهن على طول أطفالهن، وتتساءل الواحدة منهن كثيراً: كيف أعرف أن طول طفلي يكون في المعدل الطبيعي للطول؟ ولذلك فيجب أن تعرف الأم أن معدل زيادة طول الطفل يمكن حسابه حسب المعادلة الرياضية البسيطة التي يمكنك إجراؤها بنفسك وهي: يكون طول الطفل الطبيعي بعد الولادة نحو 50 سم، ويتراوح أيضاً بين 46 سم و54 سم دون الشك بميل المولود نحو قِصَر القامة، ومن المتوقع أن يزيد طول القامة عند الطفل نحو 25 سم خلال السنة الأولى من عمره ويزيد نحو 12 سم خلال السنة الثانية، وبعد هذا العمر يكون معدل الزيادة في طول الطفل نحو 5-7 سم في السنة الواحدة حتى يصل طفلك إلى مرحلة البلوغ التي من المتوقع أن تكون فيها نسبة زيادة الطول لديه بطيئة نسبياً.
3- الاهتمام بحركة الطفل
-
اعلمي أن هناك بعض الرياضات المهمة والمحددة التي تسهِم بشكل كبير في زيادة طول قامة الأطفال، ويُقصد بدور هذه الرياضات في زيادة طولهم ليس أن يصبح هؤلاء الأطفال عمالقة؛ فلا يمكن مثلاً تجاوز دور العوامل الوراثية في قِصَر قامة الطفل، ولكن يمكن أن يصل الطفل من خلال ممارستها إلى طول مناسب، بحيث لا يُصنَّف طفلك ضمن الأطفال القصيري القامة، ومن هذه الرياضات المهمة ممارسة رياضة السباحة التي يجب أن يمارسها طفلك منذ سن مبكرة.
-
لاحظي أن رياضة السباحة خصوصاً تعتمد على قاعدة تمديد العضلات العلوية والسفلية للجسم؛ أي أنها تسهم في تمديد عضلات الذراعين والساقين، وبالتالي فهي تسهم بدور كبير في تمديد العمود الفقري للطفل بفعل مقاومة الماء، وكذلك تسهم في تعزيز إفراز هرمون النمو في جسم الطفل، إضافة إلى أن السباحة تسهم في تقوية عضلات ظهر الطفل وكذلك عضلات الجذع؛ ما يساعد على تصحيح هيئة الجسم العامة ومظهره وتحسين استقامة العمود الفقري الصحية خلال المشي، وهذا الدور يساعد كثيراً وبشكل فعَّال في أن يجعل الطفل لمن يراه يبدو أكثر طولاً.
-
لاحظي أيضاً أن تمارين التمدد تُعَدُّ من أكثر التمارين فعاليةً لزيادة طول الطفل، ومن أبرز تمارين التمدد التي يمكنك تعليم طفلك عليها لكي يمارسها لزيادة طوله هي تمرين الاتكاء على الحائط، وبعد ذلك، اطلبي من طفلك رفع ذراعيه ومدِّهما إلى الأمام قدر استطاعته، ثم اطلبي منه الجلوس أرضاً وظهره مستند إلى الحائط، وبعد ذلك عليه استخدام أصابع قدميه لكي يقوم بتمديد عضلات ساقيه، ويمكن لطفلك تكرار هذا التمرين البسيط في المنزل عشر مرات يومياً وبكل سهولة، كما يمكن للطفل تنفيذه قبل القيام بتمارين أخرى كالجري أو القفز؛ وذلك لتقليل مخاطر الإصابة.
-
احرصي أيضاً على أن يمارس طفلك تمارين العقلة إذا ما ظهرت عليه علامات قِصَر القامة مبكراً؛ حيث تُعَدُّ تمارين العقلة من الأنشطة المفيدة التي تعمل على تمدد عموده الفقري، وكذلك تقويم عيوبه، وتُعتبر عمليات السحب طريقة رائعة لتشجيع وتحفيز نمو العظام؛ حيث إن الأطفال يستمتع معظمهم بالتعلق بالعقلة في الحدائق، ويمكنك توفير عقلة منزلية وتركيبها تحديداً عند مدخل غرفة طفلك، لكي تشجعيه على ممارسة التمرين بها لمدة عشر دقائق يومياً.




