كسرت النجمة التونسية هند صبري، صورة البطلة التقليدية في دراما رمضان، عبر مسلسلها “منّاعة”، لتتوج عودتها بعد أربع سنوات من الغياب التلفزيوني، بشخصية ترفض التصنيف السهل، حيث تخوض في “منّاعة” مغامرة درامية شائكة، تقترب فيها من منطقة رمادية تمتحن الضمير قبل المشاعر، وتضع الخطأ تحت المجهر بدل أن تبحث له عن مبررات. تقدم امرأة تتحرك بدوافع معقدة، لا تطلب تعاطفا مجانيًّا، ولا تسعى إلى تبرئة نفسها، بل تواجه عواقب اختياراتها بقدر ما تواجه تناقضاتها الداخلية.
بهذا الدور، تؤكد هند صبري انحيازها الدائم إلى الشخصيات التي تستفزها فنياً وتدفعها إلى مناطق جديدة، بعيداً عن الأدوار المضمونة أو الآمنة، فهي ترى أن قوة الدراما الحقيقية تكمن في قدرتها على طرح الأسئلة لا تقديم الإجابات، وعلى مساءلة الإنسان قبل إدانته أو الدفاع عنه.
في حوار الأسبوع مع موقع “فوشيا”، تتحدث هند صبري عن عودتها بدور يهزّها كممثلة، وعن نظرتها للمنافسة في ظل صعود جيل جديد من النجوم، وعن مفهومها للبطولة بين الفردية والجماعية، كما تكشف تفاصيل مشاريعها السينمائية المقبلة.
هند صبري: “منّاعة” تستحق العقاب والمسلسل لا يبرر أخطاءها
ما الذي جذبك إلى شخصية “غرام”، لتعودي بها إلى المنافسة الرمضانية بعد غياب 4 سنوات؟
ما شدّني في “غرام” أنها شخصية غير مريحة وغير متوقعة. ليست بطلة تقليدية، ولا ضحية بالكامل، لكنها امرأة تتحرك بدوافع معقدة، وطموح قد يتحول إلى اندفاع خطير. وبعد 4 سنوات من الغياب، كنت أبحث عن دور يهزّني كممثلة ويضعني في منطقة جديدة، شخصية “منّاعة” من الشخصيات التي لا يمكن التعامل معها بتعاطف أعمى، وأرى بوضوح أن “منّاعة” تستحق العقاب والمحاسبة على اختياراتها. كما أن المسلسل لا يهدف إلى تبرير الأخطاء بقدر ما يضعها تحت الضوء؛ لأن الخطأ يظل خطأ مهما حاول الإنسان تغليفه بالظروف أو الضغوط. كما أنّ أخطر ما يمكن أن يفعله الإنسان هو أن يمنح نفسه مبررات دائمة، حيث إنّ الجميع يمر بلحظات ضعف، لكن الفرق الحقيقي يكمن في تحمّل المسؤولية. فالصواب غالباً ما يكون واضحاّ أمامنا، حتى لو حاولنا تجاهله ومواجهة النفس والاعتراف بالخطأ هي أول طريق العدالة، قبل أي عقاب خارجي.
ما الرسالة التي أردتِ إيصالها من خلال “منّاعة”؟، خاصة أنّ هناك أعمالاً كثيرة ناقشت قضية المخدرات؟
لم أكن أسعى لتقديم درس مباشر عن المخدرات؛ لأن القضية معروفة وخطورتها واضحة. ما أردت قوله هو أن اختيارات الإنسان، مهما بدت مغرية في لحظة ما، لها ثمن، وأن القوة إذا لم تكن مصحوبة بضمير قد تتحول إلى نقطة سقوط.
كيف وجدت المنافسة الآن بعد غياب 4 سنوات عن الدراما الرمضانية، خاصة مع تصدر النجوم الشباب بطولات الأعمال؟
المنافسة اليوم أكثر تنوعاً، وهناك طاقات شابة لافتة فعلاً. أرى أن هذا التنوع صحي جدًّا للدراما والأعمال الفنية بشكل عام لأنه يخلق حراكًا حقيقيًّا ويجبر الجميع على الاجتهاد.
من برأيك من الشباب أضاف للدراما المصرية؟
هناك عدد من الشباب أضافوا حضورًا مختلفًا في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الأداء الطبيعي أو الجرأة في اختيار المواضيع.. لا أفضّل ذكر الأسماء حتى لا أظلم أحدًا، لكن من الواضح أن هناك جيلًا جديدًا لديه ثقة ورغبة في التجريب، وهذا شيء يسعدني.
لو خُيّرتِ بين بطولة مطلقة وبطولة جماعية مضمونتي النجاح، ماذا ستختارين؟
بالنسبة لي، لا أفكر في المسميات بقدر ما أفكر في جودة المشروع. البطولة المطلقة مسؤولية كبيرة، لكن البطولة الجماعية قد تكون أكثر ثراءً إذا كان هناك تكامل حقيقي بين الشخصيات. في النهاية، النجاح مرتبط بالنص والرؤية.
هند صبري: الكيمياء الفنية تصنع النجاح وفيلمي مع أحمد حلمي خارج التوقعات
مَنْ مِنَ النجوم ترغبين في تكرار التعاون معه؟
أنا محظوظة لأنني تعاملت مع أسماء كثيرة أحبها، وأؤمن أن “الكيمياء” بين الممثلين هي التي تصنع الفرق. أحب دائمًا العمل مع فنانين لديهم شغف حقيقي، بغض النظر عن حجم أدوارهم.
إلى أين وصل فيلمك مع أحمد حلمي ولماذا وصفته سابقاً بالفيلم الغريب؟
أواصل حالياً تصوير فيلم “أضعف خلقه” مع أحمد حلمي، وهو عمل مختلف في فكرته ومعالجته. وعندما قلت إنه “غريب”، قصدت أنه خارج التوقعات، سواء في الشكل أو في طبيعة الشخصيات، وليس فيلماً تقليدياً يمكن تصنيفه بسهولة. أيضاً أحضر سينمائياً مع المخرج أحمد فوزي صالح على فيلم من تأليفه وإخراجه بعنوان “هاملت”، وهو تجربة مختلفة تماماً في الطرح واللغة البصرية، وأتمنى أن تنال إعجاب الجمهور.
هل هناك منطقة تمثيلية لم تقتربي منها بعد؟
ما زلت أتمنى خوض أعمال تعتمد أكثر على الكوميديا السوداء، أو شخصيات نفسية معقدة تدور أحداثها في عالم معاصر جداً. أشعر أن هناك مناطق لم أستكشفها بالكامل بعد، وهذا ما يجعلني متحمسة دائما للخطوة التالية.
بعد نجاحك في “منّاعة” في دراما رمضان 2026، هل تخططين للتواجد في دراما رمضان 2027؟
لا أحب أن أقرر مبكراً. وجودي في دراما رمضان مرتبط دائماً بوجود مشروع يستفزني فنياً ويقدم لي مساحة جديدة. النجاح مسؤولية، ويجعل اختياراتي المقبلة أكثر دقة.
متابعات