بقلم/سوسن دهنيم
في كثير من الأحيان، نسمع عبارة «الله على أيام زمان»، بكل ما تحمله من معاني الحنين والشوق.
صرنا نحب الطريقة القديمة في الحياة، لكننا مازلنا متمسكين بالحاضر الذي غيّر كل تلك الطريقة.
في تجمعاتنا مازلنا نتواجد أجساداً معاً، لكننا بعيدون كل البعد عن بعضنا في فكرنا وأرواحنا، نحمل هواتفنا ولا نبتعد عنها حتى في لقاءاتنا الأسبوعية بل والمناسباتية، وحين نرى صورة لـ«أيام زمان» يجلس فيها الجميع معاً لمتابعة مسلسل ما في التلفزيون، أو يحيطون بالمائدة جميعهم، نحنّ لتلك الأيام وكأننا لم نعد نقوى على استعادتها.
نحب الرسائل البريدية المكتوبة بخط اليد، لكننا لم نعد نملك صناديق بريد، ولم نعد نمتلك قوة الصبر ذاتها التي كنا نعيشها كي نكتب حيناً ونستلم رسالة ممن نحب أحياناً أخرى.
نحب البيوت القديمة بطريقة بنائها وأحجارها وحوشها، لكننا لا نستطيع العيش فيها، سواء بسبب اشتراطات البناء الحديثة، أو بسبب رغبتنا في مواكبة العصر والتطور.
نحب السفر بالباخرة والسيارات والحافلات، ولكن ماعدنا نتحمل المسافات الطويلة، بسبب أوضاعنا الصحية، أو بسبب سوء المرافق العامة المتوفرة على الطريق.
نحب الملابس القديمة بموديلاتها الزاهية وألوانها المميزة، لكننا لم نعد نطيق الألوان في ملابسنا، ونعتبرها موضة قديمة.
نحب الأثاث القديم وديكورات المنازل القديمة، والجلسات العربية غير المرتفعة عن الأرض، لكننا حين نقرر تغيير أثاث منزلنا نبحث عن الألوان الحيادية، ونغيرها للون واحد أو اثنين.
نحب الجيل الطيب أو الملائكي، لكننا ننتقد تصرفاته وطريقة تفكيره، ولا نعطيه العذر حين يختلف معنا في وجهة النظر أو طريقة التربية أو أي أمر مما نظن بأننا كنا نحبه ونقدره.
نحب فكرة أننا نحب كل قديم وأصيل، لكننا لا نستطيع مجاراته أو العيش به أو معه، فهل نحن نحبه فعلاً، أم أنّ الحنين إليه مجرد ذريعة كي ننتقد الحاضر أو نهرب منه؟
متابعات