هذا ما تفعله كلماتك السلبية بطفلك

عندما يتجاهلك طفلك، أو لا يُبالي بتعليماتك، أو يعصيك بطريقة ما، فمن الطبيعي أن تفكري في العقاب كرد فعل، ولكن هل هو دائماً فعّال؟

حتى تمنعي تكرار هذا السلوك غير المرغوب فيه في المستقبل، عليك أن تتعمقي أكثر قليلًا وتغيّري اللغة التي تستخدمينها لوصف طفلك، حتى في حديثك الداخلي مع نفسك.

غيّري طبيعة الحديث مع نفسك عن طفلك

هناك العديد من الأفكار التي تحكم طريقة تعاملنا مع أطفالنا وتجعل نظرتنا لسلوياتهم أقسى مما تبدو عليه في الحقيقة، إليك بعض الأفكار:

سلوك غير مرغوب فيه

على سبيل المثال، إذا عاد ابنك من المدرسة وخلع حذاءه وتركه على الأرض دون أن يستجيب لطلبك بوضعه في مكانه، اسألي نفسك: أهو يرفض اتباع التعليمات عمداً، أم أن هناك شيئًا آخر وراء هذا السلوك؟

يُعلّمنا خبراء السلوك أن الأطفال يتصرفون بشكل جيد عندما يستطيعون، وليس فقط عندما يريدون. وعندما تنظرين إلى سلوك طفلك المزعج من هذا المنظور، ستكون لديك القدرة الذهنية لحل المشكلة. ومع ذلك، وكمعظم أساليب التربية الإيجابية، إن تبنّي هذا المنظور ليس بالأمر السهل.

إن المقصود بتبنّي هذا المنظور هو أن تتوقفي للحظة وتسألي: ما هو العبء أو العائق الذي يمنع طفلي من اتباع تعليماتي في هذه اللحظة؟ هل هو رفض صريح؟ أو أن التعليمات غير واضحة؟ أو أنه يواجه صعوبة في شيء ما؟

وصف دقيق للموقف

هناك أسباب كثيرة تجعل الطفل لا يمتثل لتعليماتك، ربما لم ينتبه لما قلته، أو كان منشغلًا في شيء آخر عندما طلبت منه ذلك، أو أن تعليماتك لم تكن واضحة، أو أنه لم يستوعب ما قلته، أو يجد صعوبة في الانتقال من نشاط إلى آخر.

عندما تفهمين السبب الحقيقي وراء عدم استجابة طفلك، ستكونين قادرة على وصف الموقف بدقة، وهذا يحدث فارقاً كبيراً فعلاً.

لغتك ليست مجرد كلمات

إن اللغة التي تستخدمينها لوصف سلوك طفلك مهمة جداً، لأنها تشكّل طريقة تفكيرك تجاهه. فعندما تفكرين أن طفلك يرفض عمداً طلباتك، فإنك تفترضين أنه يعصيك، وهذا يضعك في دائرة التفكير السلبي.

أما إذا قلت إن عقل طفلك لا ينظم الأمور كما يفعل عقلك، فأنت تتبعين نمط تفكير مختلف تماماً، ومنظور أكثر تفهماً، يسمح لك بالاستجابة بلطف وبالقدرة على المساعدة.

عندما تلاحظين أنك تستخدمين كلمات مثل ”يرفض”، ”وقح“، ”كسول“، توقفي لحظة واسألي: ما الذي يحدث فعلًا؟ حينها فقط يمكنك اتخاذ خطوات تؤثر إيجاباً على سلوك طفلك، بدلاً من قول أو فعل أشياء تجعله يشعر بالسوء تجاه نفسه دون أي تحسن في سلوكه.

العقاب ليس حل

قد تعاقبين طفلك بحرمانه من شيء يحبه، لكن ذلك لن يساعده على أن يتذكّر أنْ يضع حذاءه في مكانه مستقبلاً. ربما سيتذكر فقط إذا ظل الألم النفسي للعقاب حاضراً، لكن سرعان ما سيعود إلى النمط السلوكي ذاته.
بهذا، تكونين قد تجاهلت أصل المشكلة، وعلى الأرجح كنت غاضبة ومحبَطة؛ ما يؤثر سلباً في قدرة طفلك على تنظيم مشاعره.

كلمات ضمن الخط الأحمر

هناك مجموعة من الكلمات التي يُنصح الآباء بتجنبها كلياً، مثل: يرفض، كسول، وقح، غير محفز، عنيد، أناني، لا يريد، يجب عليه، يختار أن…

إن بعض هذه الكلمات تلمّح إلى عيب في الشخصية. فعندما نصف شخصاً بأنه ”وقح“، فنحن نهاجم شخصيته ونُشير ضمنياً إلى أنه شخص سيئ. ففي هذه الحال، أنت تصفين سلوك طفلك وكأنه خلل في شخصيته، بدلاً من تقبّله على أنه ناتج عن طبيعة الطفل أو ظروفه. لا يُصعّب طفلك الأمور عليك، قد يكون هو من يمرّ بوقت صعب.

قد يظن البعض أن هذه مجرد كلمات لا تؤثر، لكنها ليست كذلك، لا بالنسبة لأطفالنا، ولا بتأثيرها في طريقة تفكيرنا كآباء. فهذه الكلمات سلبية بطبيعتها وتؤدي إلى صعوبة تربية أطفالنا.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى