يؤكد خبراء علم النفس والصحة أن “نكات الآباء” رغم ما قد تثيره من تنهيدات عميقة أو ضجر ظاهري بين أفراد الأسرة، تحمل فوائد بيولوجية ونفسية مفاجئة، إذ تملك هذه التوريات البسيطة القدرة على تغيير كيمياء الجسم الداخلية وتخفيف التوتر وتحسين المزاج العام للعائلة، لا سيما الأطفال.
وفي دراسة حديثة نُشرت عبر منصة “ساي أركايف”، وجد عالما النفس بول جيه سيلفي وميريل آي بورنيت، بعد تحليل آلاف الأمثلة، أن فكاهة الآباء تتميز ببنية فريدة متجذرة بقوة في التورية والتلاعب المباشر بالألفاظ.
وقال الباحثان إن هذا النمط من الفكاهة يتميز بتركيبة واضحة تقوم على معانٍ مزدوجة لكلمة واحدة، ما يسهل إدراكه مقارنة بالكوميديا المعقدة التي تتطلب سياقًا أوسع، مشيرين إلى أن الضحك الناتج عن هذه النكات يؤدي إلى تغييرات فسيولوجية في الجسم، حيث يسهم في خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، مقابل زيادة هرمونات السعادة مثل الدوبامين والسيروتونين والإندورفين.
كما أظهرت مراجعة علمية نشرت عام 2023 في مجلة (PLOS One) أن جلسة واحدة من الضحك قد تخفض مستويات الكورتيزول بنسبة تتجاوز 36%، ما ينعكس إيجابًا على نشاط الدماغ وقدرته على معالجة الأفكار المعقدة.
ولفتت دراسات أخرى إلى أن فهم التلاعب بالألفاظ يرتبط بقدرات لغوية وإبداعية أعلى، إضافة إلى تعزيز الروابط العاطفية داخل الأسرة، إذ يسهم الضحك المشترك بين الآباء والأبناء في زيادة إفراز هرمون الأوكسيتوسين المسؤول عن تقوية الترابط الاجتماعي.
وأكدت خبيرة الطفولة المبكرة الدكتورة جاكلين هاردينغ أن اللعب المرح والضحك العفوي يمثلان “ترياقًا للتوتر”، ويساعدان الأطفال على تطوير قدرات نفسية أكثر مرونة واستقرارًا، مشيرة إلى أن “المرح ليس مجرد ترف، بل عنصر أساسي في النمو الصحي للدماغ”.