لماذا يتوتر المراهقون؟.. 9 أسباب خفية وطرق ذكية للحل

يُعتبر المراهقون أكثر عرضة للتوتر مقارنة بالبالغين، وهو ما يثير قلق الآباء، وقد تختلف أعراض التوتر لدى المراهقين باختلاف السبب وراء ذلك، ورغم وجود عدة أسباب للتوتر في هذه المرحلة؛ إلا أنه يمكن التعامل معها جميعاً بقليل من الصبر من جانب الآباء، فيعد التوتر أمراً طبيعياً لدى المراهقين، ولكن يمكن بل ويجب معالجته قبل أن يتفاقم.. إليك فهم كيفية والتحكم في التوتر لدى طفلك المراهق.

قد تكون الضغوط، والتغيرات الجسدية، ومشاكل العلاقات مع العائلة أو الأصدقاء، والصدمات النفسية، أو تدني احترام الذات من أسباب التوتر لدى المراهقين، وتشمل استراتيجيات التأقلم الحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وطلب الدعم من العائلة، إليك أسباب أخرى لتوتر المراهقين.

أسباب التوتر لدى المراهقين

الضغط الأكاديمي

يُعدّ الضغط لتحقيق أداء أكاديمي أفضل أحد أكثر أسباب التوتر شيوعاً، وتعد الواجبات المدرسية أحد أهم مصادر التوتر لديهم، وغالباً ما ينشغل المراهقون بإنجاز واجباتهم المدرسية ومشاريعهم وتقاريرهم، والاستعداد للامتحانات، والتفكير في الجامعات التي ينبغي عليهم الالتحاق بها. ويعد هذا النوع من الضغط مفيداً عندما يحفز المراهق على تحسين درجاته الدراسية، ولكن إذا كان يؤثر سلباً على قدراته المعرفية ويضر بصحته، فإنه يُصبح مدعاةً للقلق.

الإجهاد البدني

قد تُسبب التغيرات الجسدية أيضاً التوتر لدى المراهقين. يمرّ المراهقون بتغيرات عاطفية وجسدية قد تُشعرهم بالحيرة والتوتر. وعدم معرفة ما يحدث لأجسامهم ولماذا يشعرون بطريقة معينة خلال فترة البلوغ قد يكون سبباً لهذا التوتر. كما أن الإجهاد المفرط للجسم قد يُسبب التعب والإرهاق النفسي للمراهق.

الضغط الاجتماعي

تُعدّ الحياة الاجتماعية ذات أهمية قصوى للمراهقين، ويُعدّ ضغط الأقران عاملاً اجتماعياً مُرهِقاً، وفي أغلب الأحيان، يُجبر هذا المراهقين على التخلي عن شخصياتهم الحقيقية والتظاهر بشخصية ليست شخصيتهم، وهو ما قد يُشكّل تجربة مُرهِقة للغاية، فقد يبنون صورة اجتماعية مقبولة، ويتعرضون لضغط مستمر للحفاظ عليها؛ فإن محاولة تحقيق التوازن بين صورتهم الحقيقية والصورة التي بنوها لأنفسهم ليست مهمة سهلة، وقد تكون مرهقة. بالإضافة إلى ما سبق، يمكن أن تكون المشاكل مع الأصدقاء والتنمر والعلاقات الرومانسية سبباً للتوتر بين المراهقين.

المشاكل العائلية

التوقعات غير الواقعية من الوالدين، والخلافات الزوجية بينهما، ومرض أحد أفراد الأسرة، أو توتر العلاقة بين الأشقاء، كلها عوامل قد تؤثر على المراهق، فيُعدّ التنافس بين الأشقاء مشكلة عائلية أخرى قد تُسبّب ضغطاً نفسياً للمراهقين، فعلى الرغم أن الاختلافات بين الأشقاء تعد أمراً طبيعياً؛ إلا أنها إذا تفاقمت وتحوّلت إلى نزاع، فقد تُسبّب ضغطاً نفسياً على الطرفين. فقد يشعر المراهقون بالغيرة والكراهية تجاه إخوتهم الأصغر سناً الذين يحظون باهتمام أكبر من الوالدين. لذا، يُنصح بتجنّب الانحياز لأيٍّ من الطرفين؛ لتفادي مثل هذه المواقف.

تغييرات جذرية في الحياة

قد لا يتقبل المراهقون التغيير بالسرعة نفسها التي يتقبلها البالغون. فالتغييرات الجذرية، كالانتقال إلى مدرسة أو مدينة جديدة، أو انضمام أفراد جدد إلى الأسرة كزوج/زوجة الأب أو إخوة غير أشقاء، قد تُشعر المراهق بعدم الارتياح. كما أن عدم معرفة كيفية التعامل مع هذه التغييرات، وكيفية تلبية توقعات الأهل أو المعلمين، قد يجعل الحياة مرهقة للغاية بالنسبة له.

تدني تقدير الذات

يُعاني المراهقون من العديد من التساؤلات والشكوك حول المشاعر المختلفة والتغيرات الجسدية التي يمرون بها. ولعلّ أسوأها هو اضطراب الهوية الناتج عن انعدام الثقة بالنفس أو تدني تقدير الذات. كما أن طريقة تعاملك مع ابنك المراهق قد تُؤدي إلى انعدام الثقة بالنفس وتدني تقدير الذات، مما يُفضي إلى صورة سلبية عن جسده.

الأحداث الصادمة

قد يكون للتعامل مع الأحداث الصادمة، كالحوادث أو المرض أو وفاة أحد الأحباء، أو الإيذاء الجسدي أو النفسي، أثر بالغ على المراهقين. فالموت قد يُولّد شعوراً بالفقدان والخوف من فقدان كل شيء وكل شخص، مما يزيد من وطأة الألم. لذا، من الأفضل دائماً مراقبة المراهق بعد أي من هذه الأحداث.

المنافسة غير الصحية

المنافسة بين الأقران في المدرسة تعد أمراً شائعاً. فعادةً ما ينخرط الطلاب في منافسة صحية في المجالات الأكاديمية والرياضية والأنشطة اللامنهجية، وتعد المنافسة صحية طالما أنها تحفزهم على الأداء بشكل أفضل، وتحسين درجاتهم، وإعدادهم للمستقبل. أما إذا أدت إلى مشاعر سلبية كالحسد والاستياء، فإنها تزيد من الضغط الدراسي.

سوء إدارة الوقت

من الشكاوى الشائعة لدى المراهقين أن ضغط العمل يمنعهم من إيجاد وقت لأي شيء. فلا يجدون وقتاً كافياً للفطور أو الدراسة أو الأعمال المنزلية. كما أن سوء إدارة الوقت سبب آخر للتوتر لديهم؛ إذ يسهل تشتيت انتباههم بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، مما يستنزف معظم وقتهم. وقبل أن يدركوا ذلك، لا يتبقى لديهم سوى القليل من الوقت لإنجاز ما يجب عليهم فعله. والنتيجة: مراهق مُرهَق.

علامات التوتر لدى المراهقين

يمكن أن يظهر التوتر بأشكال مختلفة، غالباً ما تكون عاطفية وجسدية. كما يمكن ملاحظة التوتر من خلال سلوكيات المراهقين. وتتعدد آثار التوتر على المراهقين، وهي كالتالي:

علامات عاطفية

المراهقون الذين يعانون من التوتر ليسوا بالضرورة الأكثر حماساً. بل يبدون غير سعداء، وقد تظهر عليهم علامات الاكتئاب، فقد يبدو المراهقون المتوترون مضطربين، قلقين، منعزلين، وسريعي الانفعال. يغضبون ويشعرون بالإحباط بسهولة من أبسط الأمور، وقد يشعرون بالعجز واليأس حيال الموقف.

علامات جسدية

تشمل العلامات الجسدية للتوتر لدى المراهقين التعب والإرهاق، والصداع، والإمساك، والغثيان والدوار، وخفقان القلب، وفقدان الشهية. وقد يفقد المراهق اهتمامه بالرياضة والأنشطة البدنية الأخرى. كما قد يفقد بعض المراهقين وزنهم أو يكتسبونه، بينما قد تشهد الفتيات تغيراً في دورتهن الشهرية.

التغيرات السلوكية

قد يبدو ابنك المراهق متوتراً، ويُظهر عادات عصبية مثل قضم الأظافر، والتجول بلا توقف، والحركة المستمرة، وما إلى ذلك. كما أن البكاء، والعزلة عن الأصدقاء والعائلة، وتقلب المزاج أو سرعة الانفعال، وعدم الاهتمام بالمظهر، وقلة الاهتمام بالأنشطة التي تُسعده، قد تشير أيضاً إلى إصابته بأعراض التوتر.

الأعراض المعرفية

يمكن أن يؤثر التوتر لدى المراهقين أيضاً على قدراتهم المعرفية مثل الذاكرة، فقد تظنين أن ابنك المراهق يهمل واجباته المنزلية أو يتصرف بإهمال، ولكن ربما يكون قد تعرض للضغط ونسي الأمر. تشمل الأعراض المعرفية الأخرى عدم القدرة على التركيز، والنظرة السلبية للأمور، وضعف التقدير.

نصائح للمراهقين للتعامل مع التوتر

على الجانب الآخر بعد معرفة أسباب وأعراض توتر المراهقين، فلا داعي للقلق بشأن الضغوط التي يمرون بها، يمكنك مساعدتهم على التعامل مع هذه الضغوط باتباع هذه النصائح البسيطة وهي كالتالي:

نظام غذائي صحي

اتباع نظام غذائي صحي ضروري للتخفيف من التوتر المتراكم في الجسم. واتباع نظام غذائي متوازن يشمل تناول كميات كافية من الفواكه والخضروات ومنتجات الألبان والبروتينات، يحافظ على صحة المراهق، فعندما يشعر المراهقون بالتوتر، يميلون إلى تناول الأطعمة غير الصحية مثل البيتزا والبرجر والهوت دوج والآيس كريم. ويمكن استبدال هذه الأطعمة بخيارات صحية مثل الأفوكادو والتوت والشوكولاتة الداكنة والحليب والديك الرومي.

النوم الكافي

لا يملك المراهقون متسعاً من الوقت للنوم الكافي بين الدراسة والحياة الاجتماعية والمنزل. فهم يميلون إلى السهر ليلاً والخروج من المنزل باكراً، مما يُسبب لهم الحرمان من النوم. لذا، يُعدّ الاسترخاء ضرورياً للتخلص من التوتر. فعندما يسترخي الجسم، يسترخي العقل أيضاً ويتجدد. ويمكن أن يساعد النوم لمدة 8-10 ساعات متواصلة في الليل المراهق على التعامل مع التوتر بشكل أفضل. كما أن القيلولة القصيرة بين المهام تُسهم في تخفيف التوتر.

النشاط البدني

يُعد النشاط البدني من أفضل الوسائل لتخفيف التوتر لدى المراهقين. فلا شيء يُضاهي الجري في التخلص من التوتر، يمكن للمراهقين ممارسة رياضة المشي وسيشعرون بتحسن بعد ذلك، فيمكنك تشجيعهم على ممارسة الرياضة أو الانضمام إلى فريق رياضي للحفاظ على صحة أجسامهم وعقولهم والتغلب على التوتر.

الدعم من الوالدين

التعامل مع المراهقين قد يكون صعباً في حد ذاته. وقد يزداد سلوكهم سوءاً عندما يتعرضون للضغط النفسي. ولن يفيد الغضب منهم أو معاقبتهم على سلوكهم في تلك الحالة. إذا أردتَ مساعدة ابنك المراهق على التعامل مع الضغط النفسي بشكل أفضل، فعليك أن تكون بجانبه وتدعمه خلال هذه الفترة، حتى لا يزيد الأمر صعوبة عليه، ويمكن تشجيعه على ممارسة بعض الأنشطة التي تقلل من توتره.

التركيز على الإيجابيات

قد يتفاقم التوتر عندما يتبنى المراهق نمطاً من التفكير السلبي، ويركز على كل ما هو خاطئ، وقد لا يكون من السهل الحفاظ على الإيجابية وسط ما يبدو وكأنه أزمة، ولكن يمكنك مساعدة ابنك المراهق بتذكيره بنقاط قوته وكيفية توظيفها للتعامل مع الموقف بشكل أفضل.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى