لماذا أصبح هاكون ملك النرويج بدلًا من شقيقته الكبرى مارثا لويز؟

فتحت وفاة الملك هارالد الخامس صفحة جديدة في تاريخ العائلة المالكة النرويجية، بعدما انتقل العرش مباشرة إلى نجله ولي العهد السابق هاكون، الذي أصبح الملك هاكون الثامن، فيما بدأت زوجته ميتّه ماريت مرحلة جديدة بصفتها الملكة.

وكان هارالد الخامس قد توفي في 28 أغسطس/آب 2026 عن عمر 89 عامًا، لتنتهي بذلك فترة حكم استمرت أكثر من ثلاثة عقود. وبموجب الدستور النرويجي لا يبقى منصب الملك شاغرًا، إذ تنتقل الخلافة تلقائيًا إلى الشخص التالي في ترتيب العرش.

وأعلن هاكون رسميًا اختياره اسم “هاكون الثامن”، كما قرر الإبقاء على الشعار الملكي نفسه الذي استخدمه والده وجده وجدّه الأكبر: “كل شيء من أجل النرويج”.

هاكون أصبح ملكًا فور وفاة والده

لم يكن اعتلاء هاكون للعرش بحاجة إلى انتظار مراسم تتويج، إذ تنص القواعد الدستورية النرويجية على انتقال العرش تلقائيًا عند وفاة الملك.

وعُقد اجتماع استثنائي لمجلس الدولة في القصر الملكي، حيث أعلن هاكون رسميًا توليه الحكم، على أن يؤدي الملك الجديد قسم الولاء للدستور أمام البرلمان النرويجي وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها.

ويأتي هذا الانتقال بعد سنوات طويلة قضاها هاكون وليًا للعهد، إذ أصبح الوريث المباشر بعد وفاة جده الملك أولاف الخامس العام 1991 وتولي والده هارالد العرش.

السبب وراء تجاوز مارثا لويز

قد يبدو تولي هاكون العرش رغم وجود شقيقته الكبرى مارثا لويز أمرًا غير متوقع، لكن الإجابة تعود إلى تاريخ ولادتهما والقواعد التي كانت مطبقة آنذاك.

وُلدت مارثا لويز العام 1971، بينما وُلد هاكون العام 1973. وفي ذلك الوقت كانت قواعد وراثة العرش في النرويج تمنح الذكور أولوية على الإناث، وبالتالي كان هاكون يتقدم على شقيقته في خط الخلافة رغم أنه الأصغر سنًا.

وتغير النظام لاحقًا عندما أقر البرلمان النرويجي تعديلًا دستوريًا العام 1990 منح الذكور والإناث حقوقًا متساوية في ترتيب وراثة العرش، لكن هذا التغيير لم يُطبق بأثر رجعي على أبناء الملك هارالد. وتؤكد الحكومة النرويجية أن القاعدة القديمة ما زالت تنطبق على من وُلدوا قبل التعديل.

وهذا هو السبب الذي جعل هاكون يرث العرش، بينما أصبحت القاعدة الجديدة حاسمة بالنسبة إلى الجيل التالي من العائلة الملكية.

إنغريد ألكسندرا تستفيد من التعديل الدستوري

إذا كان النظام القديم قد منح هاكون الأفضلية على شقيقته الكبرى، فإن المشهد اختلف تمامًا بالنسبة إلى أبنائه.

وبموجب القواعد الحالية أصبحت الابنة الكبرى لهاكون، الأميرة إنغريد ألكسندرا، في مقدمة ترتيب الخلافة بعد والدها، بينما يأتي شقيقها الأمير سفيري ماغنوس بعدها.

وتحمل هذه النقلة أهمية تاريخية، إذ تمهد الطريق أمام إنغريد ألكسندرا لتصبح مستقبلًا أول ملكة حاكمة للنرويج منذ العصور الوسطى، إذا وصلت إلى العرش وفق ترتيب الخلافة الحالي.

كما شاركت إنغريد ألكسندرا في الاجتماع الاستثنائي لمجلس الدولة إلى جانب والدها بعد اعتلائه العرش.

“هاكون الثامن” يستلم العرش بعد 35 عامًا من الاستعداد

يصل هاكون إلى منصب الملك بعد عقود من العمل الرسمي، إذ قضى معظم حياته البالغة تقريبًا داخل المؤسسة الملكية استعدادًا للدور الذي تولاه الآن.

وخلال السنوات الماضية، تولى ولي العهد عددًا من المهام الرسمية، ومثل والده في مناسبات مختلفة، خصوصًا خلال الفترات التي تراجعت فيها قدرة الملك هارالد على القيام بجميع مسؤولياته.

وتمنحه هذه التجربة الطويلة معرفة واسعة بالشؤون الدستورية والعمل الرسمي، لذلك لا يمثل اعتلاؤه العرش بداية حضوره العام، بل انتقاله إلى أعلى منصب في النظام الملكي النرويجي.

ميتّه ماريت تنتقل من ولية العهد إلى الملكة

مع تولي هاكون العرش، انتقلت زوجته ميتّه ماريت تلقائيًا من منصب ولية العهد إلى موقع الملكة.

وكان زواج الثنائي العام 2001 قد جذب اهتمامًا واسعًا، بعدما ارتبط هاكون بامرأة من خارج الأوساط الملكية، وكانت ميتّه ماريت أمًا لطفل من علاقة سابقة.

ورغم الجدل الذي رافق العلاقة في بدايتها، استمر الزواج وأصبح الثنائي من أبرز الوجوه في الحياة الملكية النرويجية.

وللزوجين ابنة هي الأميرة إنغريد ألكسندرا وابن هو الأمير سفيري ماغنوس، فيما نشأ ماريوس بورغ هويبي، نجل ميتّه ماريت من علاقة سابقة، ضمن الأسرة، من دون أن يكون عضوًا ملكيًا أو ضمن خط وراثة العرش.

ملك جديد أمام مرحلة حساسة للعائلة المالكة

يبدأ هاكون عهده في فترة تواجه فيها المؤسسة الملكية النرويجية عددًا من التحديات والقضايا التي أثرت في صورتها العامة خلال السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، فإن انتقال العرش جرى وفق آلية دستورية واضحة وسريعة، وهو ما يعكس طبيعة النظام الملكي الدستوري في النرويج، حيث تنتقل المسؤولية مباشرة إلى الوريث التالي من دون وجود فترة شغور في منصب رأس الدولة.

وباعتلاء هاكون الثامن العرش، تبدأ النرويج فصلًا ملكيًا جديدًا، فيما يكتسب الجيل الأصغر من العائلة أهمية أكبر، وعلى رأسه الأميرة إنغريد ألكسندرا التي أصبحت الآن أقرب خطوة إلى العرش الذي قد يجعلها يومًا أول ملكة حاكمة للنرويج منذ قرون.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى