كيف يعد الجيش البريطاني “مجندات النخبة”؟

أطلقت القوات المسلحة البريطانية تحولًا جديدًا في طريقة إعداد المجندات، مع خطة تستند إلى عقد من الأبحاث العلمية لتطوير أداء النساء في ساحات القتال. ويسعى علماء الجيش إلى استغلال ما يصفونه بـ”ميزة الإستروجين” لتعزيز القدرات البدنية، وتقليل الإصابات، وجذب مزيد من النساء إلى الخدمة العسكرية، وفق ما أرودته “الغارديان”.

تدريبات شاقة

وتخوض المجندة إيمي، البالغة من العمر 24 عامًا، تدريبات كوماندوز شاقة في صالة رياضية متطورة داخل ثكنات كندرو التابعة للجيش البريطاني في منطقة إيست ميدلاندز، إلى جانب رجال غالبًا ما يفوقونها طولًا بنحو قدم، ويمتلكون قوة في الجزء العلوي من الجسم أكبر بنسبة 50% وكتلة عضلية أكبر بنسبة 30%، لكنها تؤكد أن ذلك لا يشكل عائقًا أمامها.

وتقول: “إذا كنا موجودين معًا ونستطيع تلبية المتطلبات، فالأمر ليس منافسة لأنني امرأة، بل يتعلق بمن هو الجندي الأفضل”.

وتأتي قدرتها على تحقيق أفضل أداء في ظل إطلاق القوات المسلحة البريطانية هذا الأسبوع خطة جديدة لبناء جنديات من النخبة؛ إذ يسعى علماء الجيش إلى الاستفادة مما يسمونه “ميزة الإستروجين” لدى النساء؛ بهدف تعزيز قدرات المجندات، وزيادة أعدادهن، وتقليل الإصابات.

من جانبها تقول الدكتورة جولي غريفز، كبيرة علماء وظائف الأعضاء في الجيش البريطاني وأحد واضعي الدليل الجديد: “تاريخيًّا، كانت أبحاث الأداء البدني تعتمد على بيانات الذكور، أمّا الآن فيمكن للنساء في الجيش أن يشعرن بأنهن تلقين الرعاية المناسبة، بناءً على أدلة علمية”.

أبحاث ودراسات علمية

ويستند الدليل الجديد إلى دراسة استمرت عقدًا من الزمن بتكلفة 20 مليون جنيه إسترليني، جمعت بيانات من 22 ألف امرأة عاملة في القوات المسلحة. ويقول الباحثون إن النتائج قد تكون لها تداعيات عالمية، بعدما شاركوا النتائج مع حلفاء الناتو بشأن كيفية تحسين أداء الجنديات من خلال تدريبات مخصصة، وتغذية مناسبة، وتتبع التغيرات الهرمونية، وتصميم المعدات.

وتقول غريفز، إن تأثير هذه الأبحاث على شركاء الناتو “مذهل”، مضيفة أن الدراسة قد تساعد على إطلاق إمكانات أكبر لدى المجندات من خلال فهم أفضل لطبيعة أجسامهن.

وتشير إلى أبحاث أظهرت أن قدرة أجسام النساء على استخدام مخزون الدهون كمصدر للطاقة بدلًا من العضلات، كما يحدث في رياضات الجري لمسافات طويلة، قد تمنحهن ميزة خلال الدوريات العسكرية الطويلة والمرهقة.

وتشكل النساء حاليًّا نحو 12% من القوات المسلحة البريطانية، لكن مسؤولي الدفاع يرون أن تحسين ظروف خدمتهن أصبح ضروريًّا لمواجهة أزمة التجنيد والاحتفاظ بالعناصر التي استمرت 15 عامًا، وتحقيق هدف رفع نسبة النساء بين المجندين إلى 30% بحلول عام 2030.

من جهته قال وزير شؤون المحاربين القدامى والأفراد في وزارة الدفاع البريطانية كالفن بيلي: “الحروب تُحسم بواسطة المجتمع”، مضيفًا أن الجيش يجب أن يكون ممثلًا للمجتمع حتى يشعر الناس بأنه يعكسهم ويفهمهم.

وأظهرت الدراسة الجديدة أن النساء، عند حصولهن على تدريبات مخصصة، يحققن مكاسب في القوة مشابهة للرجال، لكنهن يحتجن إلى وقت أطول لتحقيق ذلك، إضافة إلى مكملات غذائية لمواجهة نقص العناصر، وأنظمة غذائية غنية بالبروتين، وساعات نوم إضافية.

افتقار الدعم يعرّض النساء للخطر

وحذرت الدراسة من أن غياب هذا الدعم يزيد خطر تعرّض النساء لكسور الإجهاد واضطرابات الدورة الشهرية، التي يجب التعامل معها باعتبارها “العلامة الحيوية الخامسة” للجسم، بعد درجة حرارة الجسم، ومعدل ضربات القلب، ومعدل التنفس، وضغط الدم.

وتثير هذه النتائج تساؤلات حول سبب تأخر حصول النساء، رغم السماح لهن بالمشاركة في جميع الأدوار القتالية منذ عام 2018، على تدريبات خاصة تراعي الاختلافات البيولوجية بين الجنسين.

وتشير بيانات حديثة إلى أن النساء في الجيش البريطاني أكثر عرضة للإصابة بنسبة 50% مقارنة بالرجال. كما أظهرت دراسة أجرتها جامعة إدنبرة أن المجندات يعانين من معدلات مرتفعة من الكسور، واضطرابات الدورة الشهرية، ومشكلات نفسية مرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي والهرمونات.

وقالت إحدى مجندات سلاح الجو الملكي البريطاني لصحيفة “الغارديان” إنها لم تحصل على أيّ أبحاث خاصة بالنساء عند انضمامها، واضطرت إلى شراء مكملات الحديد بنفسها.

وأضافت أن التدريب تضمَّن بعض المعلومات العامة عن التغذية، لكنها اعتمدت على معرفتها الشخصية لضمان الحصول على النوم الكافي والطعام المناسب، مشيرة إلى أن عدم ذلك يؤدي في النهاية إلى الإصابة.

وكان تقرير بارز صدر عام 2021 عن النائبة المحافظة السابقة سارة أثرتون، التي ترأست اللجنة الفرعية المعنية بالنساء في القوات المسلحة قبل حلها، قد خلص إلى أن الجيش لا يزال “عالَمًا للرجال”، وأن المجندات يتعرضن لإصابات خطيرة بسبب فشل المؤسسة العسكرية في توفير الأساسيات، مثل الزي والمعدات المناسبة.
متابعات

إقرأ ايضا

اخترنا لك
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى