حين اطلقت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عمليتهما العسكريه على إيران ثمة اسم لم يتصدر نشرات الأخبار حين قتل المرشد علي خامنئي، لكنه ربما كان الأكثر حضورًا في غرف العمليات وهو “كلود”.
“كلود” ليس جنرالًا، ولا ضابط استخبارات، بل هو الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة أنثروبيك الأمريكية، والذي أسهم وفق ما كشفه موريس بونتينك في تقرير بصحيفة “شارانت ليبر” الفرنسية في توجيه العمليات العسكرية التي أدت الى قتل المرشد الإيراني خامئني .
وبهذا الكشف، لم تعد الحروب مجرد صراع بين دول، بل باتت إيذانًا بحقبة جديدة تخوض فيها الآلةُ الحربَ نيابةً عن الإنسان.
من سنوات إلى دقائق
استغرق الأمريكيون سنوات لتحديد مكان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قبل تصفيته، أما خامنئي فقد احتاج “كلود” لتحديد موقعه وإعداد سيناريوهات الاستهداف دقائقَ، أو ربما ثوانيَ.
والفارق ليس تقنيًا فحسب، بل هو فلسفي في جوهره، فلم يعد الإنسان هو من يُقرر، بل أصبح من يجمع البيانات التي تُقرر الآلة بناءً عليها.
وآلية العمل كما يصفها بونتينك مذهلة، حيث يستوعب “كلود” كميات هائلة من البيانات المتراكمة على مدى سنوات، يُحللها، يقترح الأهداف، ويُحاكي ردود الفعل المحتملة، ثم تتولّى شركة أنداريل، المتعاقدة مع وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، تحويل هذه المقترحات إلى أوامر تشغيلية لطائرات مسيّرة ذاتية القرار.
هذه المسيّرات تتخذ مواقعها، وتُحكم قبضتها على أهدافها قبل أن يتدخل أي طيار بشري، وهي سلسلة قتل كاملة بلا يد بشرية تُطلق الزناد.
الخلاصه :
يتناول الخبر الدور المحوري الذي لعبه الذكاء الاصطناعي، وتحديداً نموذج “كلود”، في العملية العسكرية التي استهدفت المرشد الإيراني. ويوضح التقرير كيف تحولت الحروب الحديثة إلى اعتماد كلي على الآلة في تحليل البيانات الضخمة وتحديد الأهداف بدقة فائقة تتجاوز القدرات البشرية التقليدية. كما يشرح الخبر التعاون التقني بين شركة أنثروبيك والمتعاقدين العسكريين لتحويل الخوارزميات إلى أوامر ميدانية تنفذها طائرات مسيرة ذاتية القيادة. بفضل هذه التقنية، تقلصت المدة الزمنية اللازمة للتخطيط من سنوات إلى دقائق معدودة، مما يضع العالم أمام حقبة جديدة تدار فيها سلسلة القتل دون تدخل بشري مباشر. أخيراً، يسلط الخبر الضوء على التحول الفلسفي في مفهوم القيادة، حيث باتت الخوارزميات هي صاحب القرار الفعلي في ساحات القتال المعاصرة.
متابعات