فرنسا على صفيح ساخن.. احتجاجات عارمة تهز شوارع باريس ومدنًا كبرى!

تقرير خاص / وكالة دفّاق نيوز — / تشهد فرنسا واحدة من أعنف موجات الاضطرابات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت احتجاجات بدأت بمطالب طلابية لتحسين أوضاع المدارس إلى حركة احتجاجية واسعة تجمع طلابًا وعمالًا ونقابات ومجموعات من حركة «السترات الصفراء»، وسط غضب متزايد من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة.
وبلغت الأزمة ذروتها يوم السبت 17 أكتوبر 2026، عندما خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في أنحاء البلاد، قبل أن تشهد باريس ومدن أخرى مواجهات عنيفة وحرائق وعمليات نهب وتخريب، ما وضع الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته أمام اختبار سياسي وأمني شديد الحساسية، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
وتشير التغطيات الإعلامية الدولية إلى أن ما يحدث ليس مجرد احتجاج على قرار حكومي منفرد، بل نتيجة تراكم أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية امتدت لسنوات، وأسهمت في زيادة شعور قطاعات من الفرنسيين بالغضب من السياسات الحكومية والأوضاع المعيشية.
كيف بدأت الاحتجاجات؟ من المدارس إلى شوارع فرنسا
تعود الشرارة المباشرة لهذه الموجة إلى 17 سبتمبر 2026، عندما بدأ طلاب ومعلمون في منطقة كريتاي، بضواحي باريس، الاحتجاج على نقص الموارد والكوادر التعليمية، وازدحام الفصول الدراسية، وغياب المعلمين، وتردي بعض المرافق المدرسية.
وسرعان ما انتشرت مقاطع مصورة للاحتجاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتنتقل التعبئة إلى مدارس ومناطق أخرى. ومع اتساع الحركة، لم تعد المطالب مقتصرة على التعليم، بل أصبحت وسيلة للتعبير عن استياء أوسع من الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وفي مرحلة لاحقة، انضمت نقابات عمالية وناشطون اجتماعيون ومجموعات مرتبطة بحركة «السترات الصفراء» التي ظهرت عام 2018، لتتشكل حركة احتجاجية متعددة الفئات، رغم اختلاف أولويات المشاركين فيها.
ما الأسباب الحقيقية وراء الغضب الفرنسي؟
يمكن تحديد خمسة عوامل رئيسية تغذي الاحتجاجات وتفسر اتساع نطاق المشاركة فيها:
-
ارتفاع تكاليف المعيشة: يشكو المشاركون من ارتفاع أسعار السلع والخدمات والوقود، وتراجع قدرتهم الشرائية، وما يترتب على ذلك من ضغوط مالية متزايدة على الأسر.
-
أزمة التعليم: يطالب الطلاب والأهالي بتحسين المباني المدرسية، وتوفير المعلمين، وتقليل الازدحام داخل الفصول، ومعالجة النقص في الموارد التعليمية.
-
الأجور والتقاعد: تدعو النقابات إلى رفع الرواتب والمعاشات وحماية الخدمات الاجتماعية، بما يضمن تحسين الظروف المعيشية للعاملين والمتقاعدين.
-
الشعور بعدم المساواة: يرى بعض المحتجين أن السياسات الاقتصادية لا توزع الأعباء والفرص بعدالة بين الفئات الاجتماعية، وأن قطاعات واسعة تتحمل ضغوطًا اقتصادية متزايدة.
-
الغضب من أساليب الشرطة: ساهمت إصابات بعض المتظاهرين، خصوصًا الشباب، في توسيع دائرة الانتقادات الموجهة إلى أجهزة الأمن وطريقة تعاملها مع الاحتجاجات.




