رغم مرور أكثر من 3 أعوام على اندلاع الحرب في السودان، ما تزال شهادات السودانيات تكشف جانبًا خفيًا من الانتهاكات التي رافقت تمدد القتال داخل المدن ومناطق النزوح.
توثق CNN بالعربية شهادات 3 ناجيات تعرضن للاعتداء الجنسي خلال الحرب في السودان، في تحقيق يتتبع أنماط الاعتداءات المرتبطة بهجمات قوات الدعم السريع على المدن ومناطق النزوح، ويظهر كيف تحول الاغتصاب إلى أداة ترهيب خلال الحرب.
ومنذ بدء الحرب في أبريل 2023 وثقت تقارير أممية أن طرفي النزاع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ارتكبا انتهاكات واسعة ضد المدنيين، غير أن معظم الاتهامات بالعنف الجنسي والاغتصاب وجهت إلى قوات الدعم السريع.
تشير إحدى الناجيات من مدينة الفاشر شمال دارفور إلى أنه في “يوم السقوط، هجموا علينا ليلًا ونحن جالسون، وضعونا في سيارتهم وقالوا لنا: سنذهب من هذا الشارع، واقتادونا إلى مكان مليء بالأشجار قرب رصيف. المهم، حصل ما حصل”.
كانت الفاشر واحدة من المدن التي امتدت إليها سيطرة قوات الدعم السريع منذ بدء الحرب في السودان، وفي كل مرة تغيرت فيها السيطرة العسكرية، سُجلت اعتداءات جنسية.
وأوضحت ناجية بولاية شمال كردفان ما تعرضت له، مؤكدة أنها اقتيدت خارج منزلها “فخرجت أمي لتنقذني لكنني خفت عليها، ثم قام أحدهم بتهديدي بينما اعتدى عليّ الآخر”.
من جانبها، أشارت الناشطة الحقوقية، شهد عبد الحميد، إلى أن “بالإمكان وصف الاغتصاب في الحرب على أنه جريمة فردية عندما يكون واقعًا كفعل دون نمط أو ارتباط عسكري”، مضيفة أنه “عندما نشاهد أن الاعتداءات الجنسية تتزامن مع دخول القوة المسيطرة وفرض سيطرتها على المناطق، هنا يخلق الأمر روحًا من الخوف والرعب وسط السكان”، موضحة أن هذا “نعتبره أداة معتمدة أو متعمدة لبث الرعب والخوف وسط المدنيين”.
وتشير تقارير أممية إلى أن العنف الجنسي استخدم بشكل ممنهج كسلاح حرب في مناطق عدة من السودان. كما أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، في سبتمبر 2025، أنها عالجت أكثر من 600 ناجية من العنف الجنسي خلال 4 أشهر فقط في شمال دارفور.
وتعليقًا على الأحداث، قالت سليمى إسحاق، وزيرة الدولة لدى وزارة الرعاية الاجتماعية، إن هناك “1344 حالة موثقة على مستوى السودان، وهذا الرقم كان قبل أحداث الفاشر. وهذه الحالات تمثل نحو 2% فقط من العدد الحقيقي المحتمل لأنها تخص من تمكنوا من الوصول إلى الخدمات. أما من لم يتمكنوا من الوصول فهم عدد كبير جدًا بسبب عوامل عدة من بينها الوصمة الاجتماعية”.
بحسب منظمة العفو الدولية، لم تتمكن أي ناجية من الوصول إلى الرعاية في الوقت المناسب بعد التعرض للاغتصاب، أو إبلاغ السلطات السودانية بسبب استمرار القتال أو الخوف من الوصم والانتقام.
كما اتسعت موجات النزوح مع تصاعد العنف في مناطق واسعة من السودان، وتشير تقديرات أممية إلى نزوح أكثر من 8.6 ملايين شخص داخل البلاد.
وخلال الأشهر الثمانية الأولى من الحرب، وثق مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تعرض ما لا يقل عن 118 شخصا للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي ومحاولة الاغتصاب، ومن بينهم 19 طفلًا.
في حين تشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن قوات الدعم السريع لم تقدم أي دليل موثوق على محاسبة عناصرها المتورطين في العنف الجنسي، رغم إعلانها وجود لجنة داخلية لمتابعة الانتهاكات دون توضيح لصلاحياتها أو نتائج تحقيقاتها.
متابعات