هل حقا ان “تربة الغابات” قد تقلل الإصابة بالربو لدى الأطفال ؟

في خطوة قد تبدو غير تقليدية، كشفت دراسة حديثة أن إدخال كميات من “تربة الغابات” إلى داخل المنازل قد يسهم في تعزيز صحة الأطفال، خصوصاً فيما يتعلق بتقليل احتمالات الإصابة بالربو والحساسية، لا سيما في البيئات الحضرية.

وبحسب الدراسة، قام باحثون فنلنديون بجمع تربة من عمق غابات مغطاة بالثلوج، ثم معالجتها وغربلتها للحفاظ على الكائنات الدقيقة الموجودة فيها، قبل دمجها داخل سجاد منزلي، بحيث يتم إطلاق هذه الميكروبات في الهواء مع الاستخدام اليومي.

وتم تطبيق التجربة على ستة منازل في شرق فنلندا، حيث تم وضع “سجاد مدمج بتربة الغابات” عند المداخل في خمسة منها، بينما تُرك المنزل السادس كعنصر للمقارنة، بهدف دراسة تأثير ذلك على “الميكروبيوم” داخل المنزل، أي مجموعة الكائنات الدقيقة غير المرئية مثل البكتيريا والفطريات.

وأظهرت النتائج أن وضع هذا النوع من السجاد أسهم في تغيير تركيبة الهواء داخل المنازل، مع زيادة واضحة في البكتيريا المرتبطة بالبيئة الطبيعية، خاصة في الأسابيع الأولى من التجربة، وبشكل أكثر وضوحاً في مستويات التنفس لدى الأطفال.

وقال الباحثون إن هذا التأثير يعود إلى أن الأطفال، خاصة في البيئات الحضرية، يتعرضون بشكل أقل لتنوع الميكروبات مقارنة بالأطفال في المناطق الريفية، ما قد يؤثر على تطور جهازهم المناعي ويرتبط بارتفاع معدلات الحساسية والربو.

كما بيّنت الدراسة أن حركة الأقدام على السجاد تساعد في إطلاق جزيئات دقيقة من التربة إلى الهواء، ما يعزز تنوع الميكروبات داخل المنزل، إلا أن هذا التأثير يتراجع بعد نحو أربعة أسابيع، ما يشير إلى الحاجة إلى تجديد التربة بشكل دوري.

وسُجلت أبرز النتائج في شقة تقع ضمن طابق مرتفع في مدينة، حيث لوحظت زيادة ملحوظة في البكتيريا الطبيعية بعد إدخال السجاد، مقارنة بمنازل أخرى.

ورغم أن الدراسة لم تقم بقياس التأثير الصحي المباشر، فإنها أشارت إلى ارتفاع مؤشرات علمية يُعتقد ارتباطها بانخفاض خطر الإصابة بالربو لدى الأطفال، ما يفتح الباب أمام إمكانية استخدام هذا الأسلوب كحل منخفض التكلفة لتحسين بيئة المنازل.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى