حين يُفضّل طفلك والده عليكِ.. ما يقوله علم النفس؟

قد تعيش بعض الأمهات شعورًا مربكًا عندما يبدأ الطفل بإظهار تعلق واضح بالأب في مواقف معينة، ورفض أو تقليل الاستجابة للأم.

هذا السلوك قد يثير القلق أو الشعور بالرفض، لكنه في علم النفس لا يُفهم بهذه البساطة.

فالمسألة لا تتعلق بـ”حب أقل”، بل بطريقة ارتباط الطفل بكل من الوالدين، وبالمرحلة العمرية التي يمر بها، وطبيعة الاحتياجات العاطفية في تلك اللحظة.

هل تفضيل الأب رفض للأم؟

في الطفولة المبكرة، يكون الطفل في حالة بحث مستمر عن الأمان والتجربة.

وقد ينجذب إلى أحد الوالدين في فترة معينة لأسباب مرتبطة بالموقف وليس بالشخص نفسه. فمثلًا، قد يفضّل الطفل الأب لأنه يلعب بطريقة أكثر حركة أو يسمح بحرية أكبر أو يظهر بشكل مختلف في التفاعل.

وهذا لا يعني أنه لا يحتاج الأم أو لا يشعر بالارتباط بها.

الارتباط العاطفي لا يُقاس بالتفضيل اللحظي

في علم نفس النمو، يُنظر إلى العلاقة مع الوالدين على أنها نظام ارتباط، وليس اختيارًا ثابتًا.

قد يشعر الطفل بالأمان مع الأم في أوقات التعب أو الخوف، ويذهب إلى الأب في أوقات اللعب أو الفضول.

هذا التنقل طبيعي ويعكس تعدد مصادر الأمان، لا فقدان أحدها.

دور المرحلة العمرية

في بعض المراحل، خصوصًا بعد عمر السنتين، يبدأ الطفل اختبار الاستقلالية.

وقد يظهر ذلك على شكل تفضيل أحد الوالدين في مواقف معينة.

هذا السلوك يرتبط بـ:

  • رغبة في التحكم بالاختيارات

  • اكتشاف حدود العلاقة

  • وبناء هوية مستقلة تدريجيًا

ما الذي تشعر به الأم في هذه الحالة؟

من الطبيعي أن تشعر الأم بالرفض أو الحيرة، خاصة إذا كانت هي مصدر الرعاية الأساسي.

لكن هذا الشعور لا يعكس حقيقة العلاقة بقدر ما يعكس حساسية الدور العاطفي للأم في حياة الطفل. فالأم غالبًا تمثل الأمان، التنظيم اليومي والاحتواء المستمر.

لذلك، قد يبدو غياب التفضيل لها في لحظة معينة مؤثرًا عاطفيًا، رغم أن الارتباط بها ثابت وعميق.

متى يصبح الأمر بحاجة للانتباه؟

في أغلب الحالات، يكون التفضيل مؤقتًا وطبيعيًا، لكن قد يحتاج إلى متابعة إذا ترافق مع:

  • رفض دائم وقاطع للأم

  • أو قلق شديد عند انفصالها

  • أو تغيّر مفاجئ ومستمر في السلوك من دون سبب واضح

كيف تتعاملين مع هذا الرفض؟

التعامل الهادئ هو الأساس، فبدل الدخول في مقارنة أو محاولة منافسة الأب، يكون الأهم:

  • الحفاظ على حضور عاطفي ثابت

  • عدم أخذ التفضيل بشكل شخصي

  • الاستمرار في بناء لحظات ارتباط خاصة مع الطفل

  • وفهم أن العلاقة مع كل والد تأخذ شكلًا مختلفًا

  • تفضيل الطفل للأب في بعض المراحل لا يعني ضعف العلاقة مع الأم، بل يعكس تنوع احتياجاته العاطفية وتطوره الطبيعي.

    ومع الوقت، تتوازن هذه العلاقة تدريجيًا لتشمل كلا الوالدين كمصادر مختلفة ومتكاملة للأمان والدعم.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى