تارا عبود: جمعت بين بهجة “فخر الدلتا” ووجع “صحاب الأرض”

في موسم درامي يشهد حضورًا لافتًا للأعمال ذات الطابعين الاجتماعي والإنساني، تخوض الفنانة الأردنية الشابة تارا عبود تجربة مزدوجة، متنقلة بين الكوميديا والرومانسية في مسلسل “فخر الدلتا”، والدراما الثقيلة ذات البعد الإنساني في مسلسل “صحاب الأرض” وبين ضغوط التصوير في مصر، والتزامها الصارم بدراسة الطب في الأردن، تواصل تارا رسم ملامح مسار فني متوازن يقوم على الاختيار الواعي والتجربة المتنوعة.

في حوار الأسبوع مع “فوشيا”، تكشف الفنانة الأردنية تارا عبود كواليس اختيارها في “فخر الدلتا”، وتفاصيل شخصيتها في العمل، وصعوبة إتقان اللهجة الصعيدية، كما تتحدث عن تجربتها الإنسانية في مسلسل “صحاب الأرض”، والعمل إلى جانب نخبة من النجوم، وتقييمها للتجربة الفنية في مصر مقارنة بالتجارب المحلية والدولية، وصولًا إلى كيفية الموازنة بين التمثيل ودراسة الطب، وطموحاتها المستقبلية.

تارا عبود: عوامل كثيرة جذبتني لـ”فخر الدلتا”

مشاركتك في مسلسل فخر الدلتا تُعد من الأعمال البارزة لكِ هذا الموسم، ما الذي جذبكِ إلى العمل؟

الحقيقة أن كل عناصر العمل كانت عوامل جذب بالنسبة لي، في المقدمة يأتي المخرج هادي بسيوني، إذ إن عمله في المراجعة النهائية يكشف عن موهبة واضحة وطاقة كبيرة، وهو شخص يمتلك إمكانات فنية عالية تؤهله للنجاح في مسيرته، كما يسعدني أن أكون جزءًا من بداياته الفنية، وأتمنى ألا يكون هذا التعاون الأخير بيننا. ومن ناحية أخرى، النص كان جذابًا للغاية، فهو يجمع بين الكوميدي والرومانسي ويحتوي على مساحات إنسانية قريبة من الناس، الشخصية التي أؤديها مكتوبة بعناية، وأشكر الكاتب القدير حسن علي على تقديمه شخصية كنت أحلم منذ سنوات بتجسيدها، لِما تحمله من خفة ظل وعفوية غير مفتعلة. وإضافة إلى ذلك، فإن وجود الفنان أحمد رمزي شكّل عامل جذب آخر، فحضوره على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس كاريزما واضحة وروحًا خفيفة الظل وموهبة حقيقية، ولا أخفي أن العمل في مصر بحد ذاته عامل تحفيز بالنسبة لي، إذ أحب الأجواء الفنية هناك كثيرًا. كل هذه العناصر مجتمعة جعلتني متحمسة جدًّا للدور، والحمد لله أن أجواء التصوير كانت إيجابية والنتيجة حتى الآن أفضل مما توقعت.

كيف وقع عليكِ الاختيار لأداء شخصيتك في مسلسل “فخر الدلتا”؟

بصراحة، هذا سؤال يتكرر عليّ كثيرًا، ولا أملك إجابة دقيقة عنه، لأنني لا أعرف ما يجري في الكواليس بين صُنّاع العمل قبل اختيار الممثلين. ما يحدث عادة هو أن يتواصل معي مدير أعمالي ليبلغني بأن صُنّاع عمل معيّن مهتمون بالتحدث معي بخصوص دور محدد. وفي حالة “فخر الدلتا”، كان المخرج هادي بسيوني هو من رشّحني واختارني للدور، وقد دافع عن وجودي في العمل، رغم صعوبة ظروفي في تلك الفترة بسبب دراستي للطب في الأردن، إضافة إلى كوني أردنية، وما يرافق ذلك من تعقيدات السفر والإجراءات. بذل جهدًا حقيقيًا من أجل أن أكون ضمن فريق العمل، وأنا ممتنة له كثيرًا على هذا الدعم والثقة.

تقدمين شخصية فتاة تعمل في شركة وتعيش قصة حب، كيف استعددتِ لتجسيد الجانب المهني والعاطفي في آن واحد؟

شخصيتي في “فخر الدلتا” من أجمل الشخصيات التي قدمتها في حياتي، وهي من أكثر الشخصيات التي تشبهني على المستوى الإنساني، هي فتاة في العشرينات من عمرها تعمل في شركة، وتقع في الحب، وتواجه مشكلات حياتية نمر بها جميعًا في هذه المرحلة العمرية. ولم تكن الشخصية معقدة أو صعبة الفهم بالنسبة لي، لأن مشاعر الحب والارتباك والتردد والتعلّق مشاعر إنسانية مشتركة، وكلنا نعرف كيف يشعر الإنسان عندما يكون واقعًا في الحب، لذلك كان التعامل مع الشخصية ممتعًا وسلسًا، خصوصًا مع الأجواء الإيجابية في موقع التصوير، والعلاقة الجيدة مع فريق العمل، ما جعل التجربة كلها مليئة بالطاقة الجميلة.

انتشر فيديو لكِ وأنتِ تحاولين تعلّم اللهجة الصعيدية، ما مدى صعوبة إتقانها، وكيف تعاملتِ مع هذا التحدي؟

الفيديو انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ولاحظت أن بعض الناس شعروا بالانزعاج لأنهم اعتبروا أنني لم أتقن اللهجة الصعيدية بالشكل المطلوب، أتمنى أن تكون النتيجة النهائية في مسلسل “فخر الدلتا” مُرضية، وأن أكون وفّقت في تقديم اللهجة بالشكل الصحيح الذي يسعد الجمهور ولا يخيّب توقعاتهم. وإتقان اللهجة الصعيدية ليس سهلًا على الإطلاق، فهي تحمل خصوصية صوتية ونغمة مختلفة عن اللهجة المصرية المتداولة، وقد بذلت جهدًا كبيرًا في التدرب عليها، وأتمنى أن يلمس الجمهور هذا الجهد عند مشاهدة العمل.

ما الرسالة التي تحبين أن يخرج بها الجمهور بعد مشاهدة “فخر الدلتا”؟

العمل في جوهره يحكي قصة نجاح شاب، ومسيرته في السعي لتحقيق أحلامه رغم الصعوبات والعراقيل، أما الرسالة الأساسية التي أتمنى أن تصل إلى الجمهور فهي ألا يشعر الإنسان يومًا بأن أحلامه أكبر من قدرته على تحقيقها، وألا يرضى بالقليل فقط لأنه خائف من الفشل. وأي شخص يجتهد ويسعى بإخلاص خلف ما يريد تحقيقه في حياته، سيجد في النهاية أن جهده لم يذهب سدى، وأن الله يكافئ الساعي والمجتهد بالنجاح في الوقت المناسب،    ورسالتي للجميع: لا تتخلوا عن أحلامكم، واسلكوا الطريق الذي تؤمنون به مهما بدا شاقًا.

تارا عبود: شرف كبير لي بأن أكون ضمن أسرة مسلسل “صحاب الأرض”

كيف تختلف تجربة مسلسل “صحاب الأرض عن “فخر الدلتا”، وماذا أضافت لكِ فنيًا وإنسانيًا؟

الاختلاف بين العملين كبير جدًّا، فإن مسلسل “أصحاب الأرض عمل درامي إنساني يتناول معاناة أهلنا في غزة، وكان بالنسبة لي شرفًا كبيرًا أن أكون جزءًا من عمل يحمل رسالة إنسانية بهذه الأهمية، فلقد شعرت بسعادة مضاعفة لأنني في العام نفسه أشارك في عملين مختلفين تمامًا في الروح والموضوع؛ أحدهما كوميدي رومانسي يهدف إلى إدخال البهجة إلى قلوب الناس في رمضان، والآخر عمل درامي إنساني يسلّط الضوء على معاناة حقيقية ومؤلمة. ومشاركتي في “صحاب الأرض” تمثل فخرًا كبيرًا بالنسبة لي، لأننا جميعًا نشعر بالعجز أمام ما يحدث في غزة، ونتمنى لو نستطيع فعل شيء لمساندة أهلنا هناك، إن كان بمقدورنا عبر هذا العمل أن نسلّط الضوء على معاناتهم، وأن ننقل صوتهم ولو بشكل بسيط، فهذا بحد ذاته إنجاز معنوي كبير، أتمنى أن ينجح العمل، وأن يشعر الجمهور بصدق الشخصيات، وأن نقدّم صورة تليق بأهلنا في غزة وترفع رؤوسهم.

ما شعورك بالوقوف أمام منة شلبي وإياد نصار في “صحاب الأرض” وماذا تعلمتِ منهما؟

لا أستطيع الخوض في تفاصيل كثيرة حتى لا أحرّق على الجمهور أحداث المسلسل، لكن أستطيع القول إن الوقوف أمام فنانين بحجم منة شلبي وإياد نصار شرف كبير لي، هما فنانان قديران، والتعامل معهما تجربة ثرية على المستوى المهني والإنساني، وأنا سعيدة جدًا بمشاركتي هذا العمل معهما.

يجمعكِ مسلسل “أصحاب الأرض” أيضًا بزميلتيكِ كيرا غانم وسارة يوسف، بعد “مدرسة الروابي 2″، كيف تصفين اجتماعكم مجدداً؟

تكرار العمل مع كيرا غانم وسارة يوسف أمر جميل بالنسبة لي، نحن ندعم بعضنا البعض باستمرار ومن الرائع أن نلتقي مجددًا في أعمال جديدة ونشاهد مسيرة كل واحدة منا تتطور خطوة بخطوة، هذه العلاقة المهنية القائمة على الدعم المتبادل تمنحنا طاقة إيجابية كبيرة في مواقع التصوير، وأنا فخورة بهما وبما يحققانه في مسيرتهما الفنية.

بعد مشاركتكِ في “بنات الباشا” العام الماضي، وتقديمكِ عملين مصريين هذا العام، هل يمكن القول إن تركيزكِ في المرحلة المقبلة سيكون على التواجد الفني في مصر؟

العمل في مصر تجربة جميلة بالنسبة لي، لكنني في الحقيقة أحب أن أعمل في أي بلد عربي أو حتى في أعمال أجنبية، طالما أن أجواء التصوير جيدة، والسيناريو قوي، والشخصية التي أقدمها تستحق. ومصر قريبة جدًا إلى قلبي، والناس هناك يتمتعون بخفة دم وقرب إنساني مميز، والفن المصري عريق وله تاريخ يتجاوز مئة عام، نشأت وأنا أتابع الفن المصري، وكنت أزور شرم الشيخ مع عائلتي كل عام، لذلك اعتدت على اللهجة والأجواء والحياة هناك، كما أن الحياة في مصر جميلة، والعمل الفني فيها ممتع، وأنا سعيدة بالتجارب التي خضتها هناك، لكنني أترك المستقبل مفتوحًا على كل الاحتمالات.

شاركتِ في أعمال محلية وعالمية، كيف تقارنين بين التجربة المحلية والدولية؟

أجد أن لكل تجربة خصوصيتها، الأهم بالنسبة لي هو جودة النص، وطبيعة الدور، وأجواء العمل، وليس موقع التصوير بحد ذاته، أحب التنوع والعمل في بيئات مختلفة، لأن ذلك يوسّع أفق الممثل ويمنحه خبرات متعددة على المستوى الفني والإنساني.

أداء أدوار مختلفة يتطلب مرونة فنية، هل هناك دور غيّر نظرتكِ إلى التمثيل؟

لا يوجد دور واحد غيّر نظرتي إلى التمثيل بشكل جذري، لكن تجربة “فخر الدلتا” كانت مختلفة بالنسبة لي، لأنها المرة الأولى التي أعمل فيها ضمن مساحة واسعة من الارتجال، المخرج هادي بسيوني يمنحنا حرية التعبير عن آرائنا واقتراح أفكارنا، حتى في ظل ضغط الوقت. كنا ندخل المشهد وهو مكتوب بطريقة جيدة، ثم يضيف كل ممثل اقتراحًا لتحسينه ورفعه إلى مستوى أعلى، هذه المرونة خلقت بيئة إبداعية جميلة، وشعرت بأنني أقدّم دورًا قريبًا جدًا من شخصيتي الحقيقية، وهو إحساس مريح وممتع للممثل. فمنذ البروفات الأولى، التي امتدت لساعات طويلة من النقاش والتجريب والتعديل، بدا واضحًا أن الأجواء ستكون إيجابية خلال التصوير، وهذا ما تحقق بالفعل.

تارا عبود: عين على الطب والأخرى على التمثيل

كيف تنجحين في الموازنة بين دراسة الطب والمسار الفني؟

الموازنة بين الدراسة والفن أمر صعب جدًا، ولا يمكن إنكار ذلك، فأنا ممتنة للأساتذة الذين وثقوا بي، سواء في العمل الفني أو في الجامعة، وكذلك لشركات الإنتاج التي حاولت قدر الإمكان تفهّم ظروفي والمساعدة في تنظيم مواعيد التصوير. وفي المقابل، قدّمت تنازلات في بعض الأيام، وهم بدورهم قدّموا تسهيلات في أيام أخرى، وكان هناك دائمًا نوع من التفاهم المتبادل، أشعر أحيانًا أن هناك توفيقًا إلهيًا يرافقني في اللحظات الحرجة، كأن تتغيّر ظروف في اللحظة الأخيرة فتجنبني خسارة مادة دراسية أو الغياب عنها، الموضوع يحتاج إلى جهد كبير وتعاون من جميع الأطراف، وأنا ممتنة لكل من تفهّم وضعي.

هل اضطررتِ إلى الاعتذار عن مشاريع فنية بسبب الدراسة أو العكس؟

نعم، حدث ذلك بالفعل، خلال الفترة الماضية عُرض عليّ دور في فيلم كنت أرغب في المشاركة فيه كثيرًا، لكن كان من الصعب الجمع بين مسلسلين ودراسة الطب في الوقت نفسه، إضافة إلى المشاركة في فيلم، فاضطررت للاعتذار عن هذا المشروع. كما أنني لم أستطع حضور العرض الأول لفيلم “بنات الباشا” في “مهرجان القاهرة السينمائي الدولي” بسبب الدراسة، وخسرت أيضًا فرصة تسلّم جائزة كنت مرشحة لها، لأنني لم أتمكن من حضور حفل التكريم، واضطر المنظمون لمنحها لشخص آخر، هذه مواقف مؤلمة أحيانًا، لكنها جزء من ضريبة الجمع بين مسارين مختلفين في الحياة، وأحاول دائمًا أن أتعامل معها بإيمان بأن كل شيء يحدث لسبب.

كيف تنظمين وقتك بين التحضير للأدوار والامتحانات؟

ليس لدي نظام صارم لتنظيم الوقت كما قد يتوقع البعض، لست من الأشخاص الذين يضعون جدولًا دقيقًا يبدأ منذ السادسة صباحًا، غالبًا ما أؤجل الدراسة حتى اللحظات الأخيرة، ثم أبذل جهدًا مضاعفًا في الوقت القصير المتاح. وفي أحيان كثيرة أدرس على متن الطائرة، وأحيانًا أذهب مباشرة من المطار إلى الجامعة، أو من المطار إلى موقع التصوير في مصر من دون حتى أن أضع حقائبي في الفندق، حياتي في هذه الفترة أشبه بالركض المستمر بين موقع وآخر، ليست هناك وصفة سحرية لتنظيم الوقت، بل محاولة مستمرة للتكيّف مع الواقع المتغير.

بما أن الطب والتمثيل مجالان مختلفان، ماذا تعلّمتِ من كل مجال وتتمنين أن ينعكس على الآخر؟

التمثيل يعلّم الإنسان أن يكون أكثر وعيًا بمشاعر الآخرين وأحاسيسهم، وأن ينظر إلى الناس من زاوية إنسانية عميقة، في الطب، أثناء أخذ السيرة المرضية من المرضى، أجد نفسي منجذبة إلى قصصهم الإنسانية بقدر انجذابي إلى الأعراض الطبية، خصوصًا أننا في هذه الفترة نستقبل مرضى من غزة، وأشعر أمامهم بهيبة خاصة، لأنهم عاشوا تجارب قاسية واستثنائية. وفي المقابل، يعلّمني الطب الانضباط والتركيز والتحمّل والعمل تحت الضغط، وهي مهارات أحتاجها أيضًا في التمثيل، أحاول أن أستفيد من الجانبين، وأن أنقل ما أتعلمه من كل مجال إلى الآخر.

مع تطور تجربتكِ المهنية، ما نوع الأدوار التي تتمنين تقديمها مستقبلًا؟ وهل تميلين إلى الدراما الثقيلة أم الكوميديا؟

لا أضع لنفسي قوالب محددة في اختيار الأدوار، فأنا أحب أن أقرأ النص أولًا، وأطّلع على طبيعة القصة والشخصية، ثم أقرر بناءً على ذلك، كما أميل إلى التنوع؛ أحب الدراما الثقيلة كما أحب الكوميديا، وأحب الأعمال الغنائية والخفيفة وكذلك الأعمال ذات الطابع العميق، التنويع بالنسبة لي جزء أساسي من التطور الفني.

هل تفكرين لاحقًا في خوض تجارب في الإخراج أو الإنتاج؟

حاليًا تركيزي منصب على التمثيل والدراسة، لكن الإخراج يثير اهتمامي كثيرًا، وأجده مجالًا ممتعًا ومليئًا بالتحديات، أما الإنتاج، فلا أملك معرفة كافية بمتطلباته حتى الآن، كما أحب الكتابة، وأشعر أنني قد أكتب يومًا قصة مستوحاة من حياتي، تحمل مزيجًا من الكوميديا والدراما، وربما تصلح لأن تتحول إلى مسلسل في المستقبل.

متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى