بعد تهديدها بالتدخل العسكري في النيجر.. ما هي منظمة “إيكواس”؟

مع إعلان المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، تعليق جميع المبادلات التجارية والمالية مع النيجر، إثر الانقلاب العسكري ضد رئيسها، محمد بازوم، برز اسم تلك المنظمة المعروفة اختصارا باسم “إيكواس” في العديد من التقارير ووسائل الإعلام.

ووفقا لوكالة فرانس برس، فإن مجموعة دول غرب أفريقيا كانت قد أعطت، الأحد، الجماعة العسكرية الانقلابية في النيجر أسبوعا لإعادة النظام الدستوري، فارضة حصارا اقتصاديا ومؤكدة أنها لا تستبعد “استخدام القوة”.

وعقدت قمة استثنائية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والنيجر عضو فيها، في أبوجا برعاية رئيس نيجيريا، بولا تينوبو، الذي يتولى رئاسة التكتل منذ مطلع يوليو.

وطلبت دول المنظمة في ختام القمة “الإفراج الفوري” عن رئيس النيجر، محمد بازوم، و”العودة الكاملة إلى الانتظام الدستوري في جمهورية النيجر”.

القمة الاستثنائية للمنظمة عقدت برئاسة نيجيريا

القمة الاستثنائية للمنظمة عقدت برئاسة نيجيريا

وحذرت من أنه في حال “عدم تلبية (المطالب) ضمن مهلة أسبوع”، ستقوم الجماعة “باتخاذ كل الإجراءات الضرورية ومنها استخدام القوة”.

كذلك، قررت المنظمة الإقليمية “تعليق جميع المبادلات التجارية والمالية” بين الدول الأعضاء والنيجر. وفرضت عقوبات مالية أخرى منها “تجميد أصول المسؤولين العسكريين الضالعين في محاولة الانقلاب”.

وينتظر أن يجتمع لاحقا قادة هيئات الأركان في المجموعة، لوضع خطة عمل على وجه السرعة، قبل انتهاء المهلة المحددة للمجلس العسكري النيجري.

وقد شاركت في القمة مختلف الدول الأعضاء في “إيكواس” باستثناء النيجر، ومالي، وبوركينا فاسو، وهي بلدان معلقة العضوية بسبب وقوع انقلابات عسكرية فيها.

والنيجر بلد يقع في منطقة الساحل الصحراوية ويبلغ عدد سكانه 20 مليون نسمة، وهو من أفقر دول العالم رغم موارده من اليورانيوم.

متى تأسست “إيكواس”؟

وفقا للموقع الرسمي للمنظمة، فإن ذلك التكتل يضم دول بنين، وبوركينا فاسو، وكوت ديفوار، وغامبيا، وغانا، وغينيا، ومالي، والنيجر، ونيجيريا، وسيراليون والسنغال، وتوغو، والرأس الأخضر، وليبريا وغينيا بيساو.

وقد تأسس ذلك التكتل الإقليمي عقب توقيع معاهدة “المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا” بمدينة لاغوس في نيجيريا، بتاريخ 28 مايو من سنة 1975.

وكانت موريتانيا العضو العربي الوحيد في تلك المنظمة، ولكنها انسحبت من التكتل في ديسمبر من العام 2000، وذلك قبل أن تعود في العام 2017 لتوقيع “اتفاق شراكة” مع “إيكواس”.

وتغطي هذه البلدان مجتمعة مساحة تبلغ 5،114،162 كيلومترا مربعا (1،974،589 ميلا مربعا)، فيما يقدر عدد سكانها بأكثر من 349 مليون نسمة حسب إحصائيات العام 2015.

خريطة دول منظمة إيكواس

خريطة دول منظمة إيكواس

ويقدر إجمالي الناتج المحلي لدول المنظمة بنحو 734.8 مليار دولار، حيث تتوزع أنشطة الدول الاقتصادية في مجالات الصناعة والنقل والاتصالات والطاقة والزراعة والموارد الطبيعية والتجارة.

وفي العام 2007، جرى تحويل الأمانة العامة للمنظمة إلى مفوضية، والتي تتألف عضويتها رئيس المفوضية ونائبه وثلاثة عشر مفوضًا، بالإضافة إلى المراجع العام لمؤسسات التكتل والتي تضم موظفين “ذوي خبرة” وعلى دراية بأهداف التكتل، بحسب ما ورد في الموقع الرسمي.

ويقع المقر الرئيسي لمنظمة (إيكواس) في العاصمة النيجرية، أبوجا، وتهدف إلى “تعزيز التعاون والتكامل بين دولها، مما يؤدي إلى إنشاء اتحاد اقتصادي في غرب أفريقيا يعمل على رفع مستويات المعيشة لشعوبه، ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويدعمه”.

كما يسعى التكتل إلى “تعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء، والمساهمة في تقدم وتنمية القارة الأفريقية”. وكان المغرب قد قدم طلبا رسميا طلبا للانضمام إلى المنظمة في فبراير من العام 2017.

وقدتمت المُصادقة على هذا الطلب مبدئيا في قمة لرُؤساء الدول الأعضاء في المنظمة في يونيو من نفس العام، إلا أن عُضوية المغرب لم تُقبل بشكل رسمي لحد الآن.

رؤية 2050 .. وخمس ركائز

في العام 2021، ومع عقد جلسة عامة بمناسبة الدورة العادية الثانية لمجلس برلمان منظمة “إيكواس”، صدر دعم قوي عن المجلس بشأن “رؤية المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا 2050”.

وأوضح الموقع الرسمي للمنظمة أن تلك الرؤية تركز على قيام “مجتمع من الشعوب مندمج بالكامل في منطقة مسالمة ومزدهرة، وذلك مع وجود مؤسسات قوية تحترم الحريات الأساسية وتعمل من أجل التنمية الشاملة والمستدامة”.

وجاءت تلك الرؤية تحت شعار: “إيكواس للشعوب: السلام والازدهار للجميع”.

وتعتمد تلك الرؤية، وفق البيان الرسمي، على خمس ركائز وهي: منطقة آمنة ومستقرة وسلمية، ومنطقة تتمتع بمؤسسات قوية تلتزم بسيادة القانون والحريات الأساسي، ومنطقة متكاملة ومزدهرة، ومنطقة يتم حشدها من أجل التحول والتنمية الشاملة والمستدامة، ومجتمع من الشعوب يعنى بالنساء والشباب والأطفال”.

وشدد البيان على أن التنفيذ الناجح لرؤية المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا 2050 “لا يستدعي فقط خلق الوعي والمعرفة بمنظمة إيكواس ورؤيتها، بل يتطلب أيضا أن يستوعبها أصحاب المصلحة المحليون والأجانب الرئيسيون وأن يلتزموا بها ويساهموا في تحقيقها”.

قوة إقليمية لمنع الانقلابات

ووفقا لصحيفة “الغارديان”، فإن منظمة “إيكواس” كانت قد وافقت على إنشاء قوة أمنية إقليمية للتدخل ضد الجماعات المتطرفة، ومنع الانقلابات العسكرية في بلدانها، لكن تفاصيل الاقتراح لا تزال غير واضحة.

وحتى لو تشكلت تلك القوة، فإن المتحدث باسم المجلس العسكري الانقلابي في النيجر، قال إن قواته مستعدة للرد على أي تدخل عسكري محتمل.

وأوضح باسم المجلس الانقلابي، العقيد أمادو عبد الرحمن، في بيان تلا على التلفزيون الرسمي مساء السبت: “الهدف من اجتماع (إيكواس) هو الموافقة على خطة عدوان ضد النيجر من خلال تدخل عسكري وشيك في نيامي بالتعاون مع الدول الأفريقية الأخرى غير الأعضاء في المنظمة وبدعم من بعض الدول الغربية”.

وتابع: “نريد أن نذكر مرة أخرى إيكواس، أو أي مغامر آخر، بتصميمنا الراسخ بالدفاع عن وطننا”.

وأصدر المجلس العسكري بيانا ثانيا، مساء السبت، حث فيه المواطنين في العاصمة على النزول إلى الشوارع بدءا من الساعة صباحا بالتوقيت المحلي للاحتجاج على منظمة إيكواس وإظهار الدعم لقادة الانقلاب.

وكانت وكالة رويترز للأنباء، قد نقلت في وقت سابق عن مصدرين في نيجيريا، أن رئيس تشاد، محمد إدريس ديبي، قد تطوع للسفر إلى النيجر للتحدث إلى قادة الانقلاب، ومن ثم تقديم تقرير إلى الرئيس الحالي لمنظمة “إيكواس”، الرئيس النيجيري، بولا تينوبو.

إقرأ ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى