الكشف عن مخاطر محتملة لكرة القدم على الدماغ

كشفت دراسة أولية حديثة أن لاعبي كرة القدم المحترفين المتقاعدين قد تظهر لديهم مؤشرات مرتبطة بتغيرات عصبية في مرحلة مبكرة من العمر؛ ما يفتح باب التساؤلات حول تأثيرات الاحتكاك المتكرر وضربات الرأس في هذه الرياضة على صحة الدماغ.

وعُرضت نتائج الدراسة خلال المؤتمر الدولي لجمعية الزهايمر في لندن، وتشير إلى أن بعض اللاعبين السابقين كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن أعراض مثل القلق والاكتئاب وصعوبات التفكير واتخاذ القرار مقارنة بأشخاص لم يمارسوا رياضات احتكاكية.

مؤشرات مرتبطة بتغيرات الدماغ
وشملت الدراسة وفقا لوكالة “رويترز” 142 لاعبًا سابقًا لكرة القدم، بينهم 126 رجلًا و16 امرأة، تراوحت أعمارهم بين 30 و60 عامًا، حيث خضعوا لمجموعة من التقييمات الطبية والاستبيانات وفحوصات الدماغ.

ولم يجد الباحثون اختلافات كبيرة في القدرات الإدراكية الأساسية، مثل الذاكرة والانتباه، إلا أن فحوصات الدماغ أظهرت انخفاضًا في حجم المادة الرمادية لدى مجموعة من اللاعبين السابقين مقارنة بالمشاركين الذين لم يمارسوا رياضات احتكاكية.

وظهرت هذه التغيرات في مناطق دماغية مرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرارات والانتباه وتنظيم المشاعر.

وأوضح الدكتور توماس باركر، كبير مؤلفي الدراسة واستشاري طب الأعصاب في إمبريال كوليدج لندن، أن أهمية البحث تكمن في دراسة اللاعبين خلال مرحلة منتصف العمر، بدلًا من التركيز فقط على كبار السن الذين تظهر لديهم أعراض الخرف بشكل أوضح.

وأشار إلى أن متابعة الأشخاص قبل هذه المرحلة قد تساعد في فهم المسار المبكر للتغيرات التي قد تسبق ظهور أمراض مثل الخرف.

الخطر لا يرتبط بالارتجاج فقط
ويرى خبراء أن الاهتمام يجب ألّا ينصب فقط على حالات الارتجاج الدماغي، بل أيضًا على تأثير التعرض المتكرر لضربات الرأس عبر سنوات طويلة.

وقال الدكتور مايكل ألوسكو، المدير المشارك للأبحاث السريرية في مركز اعتلال الدماغ الرضحي المزمن بجامعة بوسطن، إن إجراء المزيد من الدراسات حول كرة القدم أمر ضروري، باعتبارها الرياضة الأكثر شعبية عالميًا، لمعرفة ما إذا كانت المخاطر التي ظهرت في رياضات أخرى تنطبق عليها أيضًا.

وأوضح أن معظم المصابين بالارتجاج يتعافون بشكل كامل، لكن القلق الأكبر يتعلق بالتعرض المتكرر لإصابات الرأس، والتي قد تنتج في كرة القدم عن الاحتكاكات بين اللاعبين أو عن ضرب الكرة بالرأس بشكل متكرر.

هل تمثل النتائج خطرًا على الأطفال؟
يشدد الخبراء على أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة أن ممارسة الأطفال لكرة القدم تعرضهم للمخاطر نفسها؛ إذ ركز البحث على لاعبين محترفين مارسوا الرياضة على أعلى مستوى ولسنوات طويلة.

وقال الدكتور ستيفن بروليو، مدير مركز إصابات الدماغ في جامعة ميشيغان، إن هذه النتائج لا يمكن تعميمها مباشرة على لاعبي المدارس أو الهواة، مشيرًا إلى أن الباحثين لم يحددوا بعد عدد الضربات التي قد تسبب ضررًا طويل الأمد.
متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى