الحوثيون “متهمون” بتوسيع تجنيد الفئات الضعيفة

وسط التصعيد الميداني المتزايد محليا، كثّفت ميليشيا الحوثي عمليات تجنيد للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة في مناطق نفوذها، مقابل وعود بتقديم مساعدات غذائية وإغراءات مالية، مقابل الانخراط في صفوفها، في مسار يرى مراقبون أنه يحوّل الحاجة المعيشية إلى أداة تعبئة عسكرية.

وكشفت مصادر حقوقية يمنية، عن تزايد حملات الاستقطاب التي تنفذها الجماعة مؤخرا، لاستهداف الفقراء والمهمّشين والعاطلين عن العمل، تزامنا مع تحركات الحوثيين العسكرية المتصاعدة في جبهات القتال المختلفة ضد القوات الحكومية.

استغلال وابتزاز
وقالت “الشبكة اليمنية” للحقوق والحريات، إن ميليشيا الحوثي تستغلّ التدهور الإنساني الحاد وغياب شبكات الحماية الاجتماعية في تجنيد مزيد من المقاتلين داخل الأحياء الفقيرة ومناطق تجمعات المهمّشين في العاصمة صنعاء ومحافظة إب، واخضاعهم لدورات عسكرية.

وأضافت في بيان لها، أن الحوثيين يشترطون حصول هذه الفئات المجتمعية الضعيفة على المساعدات الإنسانية أو الإغاثية، مقابل إرسال أفراد منها إلى معسكرات الجماعة وإلى جبهات القتال.

وأكدت المنظمة المحلية أنها وثّقت معلومات تفيد بنقل الحوثيين للعشرات من أفراد هذه الفئات الهشّة، إلى مراكز تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم إلى خطوط المواجهات في مأرب وتعز ومناطق أخرى تشهد تصعيدا عسكريا، ضمن آليات تجنيد قائمة أساسا على استغلال الحاجة المعيشية والظروف الاجتماعية الصعبة.

وأشارت المنظمة إلى أساليب مختلفة من الضغط والترهيب تمارسها ميليشيا الحوثي داخل مخيمات وتجمعات المهمّشين بمحافظة إب، تهدد فيها بحرمان الأسر من المساعدات حال رفض إرسال أبنائها إلى المعسكرات التابعة للجماعة.

وبيّنت أن ما يحدث “يمثّل شكلا خطيرا من أشكال الابتزاز والاستغلال الإنساني الذي ينتهك بصورة مباشرة حقوق المدنيين وكرامتهم”، فضلا عن مخالفته الصريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية المدنيين والأطفال أثناء النزاعات المسلحة.

تراجع الحاضنة
ويقول المحلل العسكري، العقيد محسن الخضر، إن توجّه الحوثيين نحو استقطاب هذه الفئات، يعكس حجم الاستنزاف البشري الذي تعرّضت له الجماعة خلال سنوات الحرب، وحاجتها المتزايدة إلى تعويض النقص في المقاتلين، خصوصا مع تراجع قدرتها على الاعتماد على الحاضنة القبلية والاجتماعية التقليدية التي شكّلت في المراحل الأولى أحد مصادر التجنيد.

وأكد الخضر في حديثه لـ”إرم نيوز”، أن الجماعة باتت تلجأ بصورة متصاعدة إلى البيئات الأكثر هشاشة، مستفيدة من الانهيار الاقتصادي واتساع رقعة الفقر وانعدام فرص العمل، لتسخير الضائقة الاقتصادية كوسيلة استقطاب وتعبئة عسكرية، سواء عبر الإغراءات المالية أو إطلاق وعود بتقديم المساعدات الإنسانية.

وأردف أن هذا التحوّل يكشف أيضا عن صعوبات متزايدة تواجهها الجماعة في الحفاظ على وتيرة التجنيد السابقة بوسائلها التقليدية؛ وهو الأمر الذي دفعها إلى توسيع دائرة الاستهداف نحو هذه الفئات غير الواعية والأقل قدرة على مقاومة الضغوط المعيشية.

تداعيات اجتماعية
بدوره، حذّر المدير التنفيذي لـ”المركز الأمريكي للعدالة”، عبد الرحمن برمان، من أن استمرار توظيف الفقر والجوع كوسيلة للتعبئة العسكرية، يدفع المجتمع اليمني نحو إعادة إنتاج دوائر العنف بصورة مستدامة، ويحوّل الفئات الأكثر هشاشة إلى خزان بشري مفتوح للحرب.

وأوضح برمان في حديثه لـ”إرم نيوز”، أن ربط الاحتياجات المعيشية بالتجنيد يجعل كثيرا من الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية، حيث يصبح إرسال الأطفال والشباب إلى المعسكرات المسلحة وسيلة للبقاء وتخفيف الأعباء الاقتصادية؛ الأمر الذي يؤدي مع مرور الوقت إلى نشوء أجيال تشكّلت داخل بيئات قتالية مغلقة، تحمل خبرات عسكرية وأفكارا تمجّد العنف وتتعامل معه كواقع طبيعي.

وأشار إلى أن هذا النمط من الاستقطاب لا يقتصر خطره على الجانب العسكري فحسب، بل يخلّف تداعيات اجتماعية عميقة، من خلال تعميق الانقسامات الطبقية والمناطقية والطائفية، خصوصا في أوساط الفئات التي تعاني أصلا من التهميش والإقصاء؛ ما يضعف التماسك المجتمعي ويهدد فرص الاستقرار مستقبلا.

وأضاف برمان أن إدماج الأطفال والشباب في شبكات التعبئة المسلحة يخلق جيلا يرتبط بالسلاح أكثر من ارتباطه بالتعليم والعمل والحياة المدنية؛ وهو ما قد يطيل أمد النزاع حتى في حال التوصل إلى تسويات سياسية، نتيجة وجود أعداد كبيرة من المجندين الذين جرى استقطابهم تحت ضغط الحاجة، دون وجود برامج حقيقية لإعادة تأهيلهم ودمجهم داخل المجتمع.

كما اعتبر برمان أن استغلال المساعدات الإنسانية والامتيازات المعيشية لأغراض التعبئة العسكرية، يقوّض ثقة المجتمع بالعمل الإغاثي والإنساني، ويحوّل جزءا من المساعدات إلى أدوات للنفوذ والسيطرة، بدلا من توجيهها للتخفيف من معاناة السكان وحماية الفئات الأشد ضعفا.
متابعات

إقرأ ايضا

زر الذهاب إلى الأعلى