رغم انخفاض عدد نوابه، فاز “تحالف الشعب” بقيادة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية التركية التي جرت الأحد 14 مايو 2023، وحافظ على الأغلبية بحصوله 322 مقعدا. وتشكل البرلمان الجديد من 15 حزبا، مع محافظة الأحزاب السابقة الكبرى على كتلها البرلمانية. إذ ينص الدستور على أن أي حزب لديه 20 نائبا في البرلمان يستطيع تشكيل كتلة برلمانية، ويتلقى دعما من الحكومة.
على الرغم من استئثار الانتخابات الرئاسية التركية الأخيرة باهتمام كبير، فإن الاستحقاق البرلماني لا يقل أهمية في تحديد مسار الحكم في البلاد ورسم معالم تدبير شؤونها
تتمتع المؤسسة التشريعية التركية بصلاحيات واسعة قد تعرقل عمل الرئيس القادم، مثل اتخاذ قرار إجراء انتخابات مبكرة، ورفض المراسيم الرئاسية.
في هذا السياق طالما دافعت المعارضة التركية عن نظام برلماني مدعم، بهدف تعزيز صلاحياته، مثل الموافقة على تشكيل الحكومة، وسحب الثقة منها وإخضاعها للمساءلة والمحاسبة، إضافة إلى منح رئيس الوزراء السلطة التنفيذية.
تنافس في الانتخابات 26 حزبا، وفق تعديلات دستورية جديدة وفي إطار تحالفات، هي 5 تحالفات رئيسة، إضافة إلى المرشحين المستقلين.
يتقدم “تحالف الشعب” هذه التحالفات، ويضم حزب العدالة والتنمية، إضافةً إلى حزب الحركة القومية، وحزب الاتحاد الكبير، وحزب الرفاه الجديد وحزب “هدى بار”، ويدعم هذا التحالف رجب طيب أردوغان في انتخابات الرئاسة.
وشكلت أحزاب المعارضة الرئيسية، “تحالف الأمة” المعارض، وفي طليعته حزب الشعب الجمهوري، والحزب الجيد، وحزب السعادة، وحزب المستقبل، وحزب التقدم والديمقراطية والحزب الديمقراطي، ورشّح هذا التحالف كمال كليجدار أوغلو للرئاسة.
والتحالف الثالث الذي يخوض الانتخابات التركية العامة هو “تحالف العمل والحرية” اليساري، والذي يضم حزب الشعوب الديمقراطي، وحزب العمل، وحزب الحركة العمالية، وحزب عمال تركيا، وحزب الحرية المجتمعية، وحزب اتحاد الجمعيات الاشتراكية.
وخاض تحالف “الأجداد” هذه الانتخابات مؤلفا من الأحزاب اليمينية، وهي حزب الظفر، وحزب القويم، وحزب العدالة وحزب دولتي، ورشح هذا التحالف، سنان أوغان، للسباق الرئاسي.
أما حزب “البلد” فخاض الانتخابات العامة التركية من دون الانخراط في أي تحالف، مقدما للانتخابات الرئاسية مرشحه، محرم إنجه، الذي انسحب قبل بداية الاقتراع. وحزب “البلد” ينتمي إلى “الفكر الكمالي”، نسبة لمصطفى كمال أتاتورك، ويميل إلى اليمين القومي.
رغم أن النظام الرئاسي التركي لا يشترط على رئيس الجمهورية الحصول على موافقة البرلمان في تشكيل الحكومة، إلا أنه يعطيه إمكانية رفض المراسيم الرئاسية.
في عام 2018 وبعد الانتقال إلى النظام الرئاسي، اتهمت المعارضة الرئيس رجب طيب أردوغان بمحاولة تركيز السلطات في يد الرئيس وتهميش دور البرلمان، وتعهدت بالعودة إلى النظام البرلماني في حال فوزها.
تحتاج جميع المذكرات الرئاسية إلى موافقة أغلبية نواب البرلمان، وعلى رأسها رفع الحصانة عن النواب، ومذكرات تمديد مهام القوات المسلحة خارج الحدود، مثل ما حدث مع أردوغان عندما التمس تمديد مذكرة عمل القوات التركية في ليبيا، فعارضه حزب الشعب الجمهوري، غير أن أغلبية تحالفه مكنته من تمرير القرار.
كل ذلك يؤكد أهمية دور البرلمان وضرورة حصول الرئيس على الأغلبية البرلمانية التي تسمح له بتنفيذ أجندته، ولكن المعارضة ترى أن آليات الرقابة في البرلمان أضعف من السابق، إذ كان يمكن محاسبة الحكومة وإسقاطها، فيما في النظام الحالي لا يحتاج الرئيس إلى موافقة البرلمان من أجل تشكيل الحكومة، وبالتالي لا يمكن للبرلمان إسقاط الحكومة.
متابعات